مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العالم لا تحكمه مسطرة الفضيلة

العالم لا تحكمه مسطرة الفضيلة

تاريخ النشر: 2022-08-17 | 10:23

قد يكون تصريح جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي حول ازدواجية المعايير صادماً للبعض، ليس بفعل اعترافه بوجودها بل لصراحته حين قال "كثيراً ما يتم انتقادنا بسبب ازدواجية المعايير، لكن السياسة الدولية تدور إلى حد كبير حول تطبيق معايير مزدوجة، فنحن لا نستخدم نفس المعايير لجميع الأزمات"، لم نكن بحاجة لشهادة بوريل كي نتأكد من أن العالم يكيل بمكيالين أو أكثر وبمعايير مزدوجة تجمع بين الموقف وتقيضه، فالعالم الغربي الذي يمد أوكرانيا بالعتاد والمال ويساندها في مقاومتها للغزو الروسي هو ذاته الذي ينكر علينا حقنا في مقاومة الاحتلال ويبرر ما ترتكبه إسرائيل من جرائم بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها.

لم نعرف ازدواجية المعايير التي يقوم عليها العالم من باب ترف المعرفة بل من الثمن الكبير الذي دفعناه وندفعه يومياً جراء هذه السياسة العرجاء، فالعالم الذي تكالب على العراق وعاث فيه قتلاً وتدميراً تحت يافطة كذبة العصر المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل هو ذاته الذي يؤكد حرصه على التفوق العسكري لإسرائيل في المنطقة، والعالم الذي يشدد حصاره على ايران لمنعها من امتلاك السلاح النووي هو ذاته الذي يغض البصر عما تمتلكه إسرائيل ويرفض أي دعوة تطالب بشرق أوسط خال من السلاح النووي، والعالم الذي يريد أن يعلمنا الديمقراطية والحكم الرشيد هو ذاته الذي دمر ليبيا وجعلها شيعاً وقبائل، والعالم الذي ما فتىء يحدثنا عن الإرهاب ومحاربته وإقتلاعه من جذوره هو ذاته الذي يمده بالعتاد والمال بل وبالمرتزقة كذلك، والعالم الذي جلدنا بسياطه وهو يدافع عن حقوق الإنسان هو ذاته الذي صم أذنيه وأغمض عينيه عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وبحق البشرية جمعاء، والعالم الذي يطالبنا بإحترام القانون الدولي هو ذاته الذي يشهر بطاقة الفيتو في وجه أي قرار يدين إسرائيل حتى وإن بقيت الإدانة في إطارها النظري.

لم يضع العالم الذي نعيش فيه ولا قديماً منذ نشأته الأولى مسطرة من القيم والأخلاق والفضيلة يسير على نهجها وتكون هي المرجع لسلوكه وممارسته، وظلت مدينة أفلاطون الفاضلة حلماً غير قابل للتطبيق، بل أن الفضيلة التي نادى بها في جمهوريته وإن جاءت في سياق دولة المدينة هي بحد ذاتها محل خلاف كبير، وما تناوله بإعتباره فضيلة يجدها البعض رذيلة تلقي بسوءتها على البشرية، وعندما حاول الفارابي أن يطور أفكار أفلاطون وأرسطو في رحلة بحثه عن الدولة الفاضلة، القائمة على حاجة الناس بعضهم إلي بعض وضرورة التعاون بينهم لتحقيق سعادتهم، اضطر لصياغة جملة من الشروط على الحاكم لا يمكن أن تتوفر في بشر.

لسنا بحاجة لمن يصارحنا القول بأن العالم يكيل بمكيالين وما يحلله للبعض يحرمه على البعض الآخر، ولسنا بحاجة لمن يحاول أن يقنعنا بأن العالم غير ذلك، ومن السذاجة أيضاً الإعتقاد بأننا سنصحو يوماً لنجد العالم من شرقه إلى غربه يعتمد معياراً واحداً يقدم فيه الفضيلة عما سواها وتكون العدالة بوصلته، لن يأتي هذا العالم إلا في أحلام المغفلين وحديث المخادعين، العالم يبني مواقفه وعلاقاته على أمرين لا ثالث لها، القوة والمصالح، القوة التي تخشي الدول بطشها وتذعن لها وتسير في ركبها حتى وإن تخلت عن قيمها وأخلاقها تكريساً لمفهوم "القوي عايب"، ويأتي من بعد ذلك مفهوم المصالح فأينما تكون المصلحة يتخندق الموقف، ورغم معرفتنا لهذه الحقيقة إلا أننا نحاول القفز عنها ونطالب العالم بالكيل بمكيال واحد، ونحن نعرف مسبقاً بأن ذلك لن يكون.

ما الذي يمكن أن يدفع دول الاتحاد الأوروبي لشق عصا الطاعة لأمريكا ويجعلها تقف مساندة للموقف العربي؟، لن تفعل ذلك طالما أنها بحاجة لحماية أمريكا لها وغير قادرة على تجنب بطشها، ولن تفعل ذلك طالما أن مصالحها مع عالمنا العربي لا يمكن مقارنتها مع مصالحها مع أمريكا، والأهم هل العرب متفقين فيما بينهم حول ما الذي يريدونه من هذا العالم؟، وكيف يمكن لهم استثمار قدراتهم وامكاناتهم في خلق مصالح يمكن بها مقايضة المواقف؟، طالما بقينا على هذا الحال سنبقى نلهث خلف وهم مطالبة العالم بإستخدام مكيال واحد لتبرير عجزنا وضعفنا وسوء ادارتنا لعوامل قوتنا.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط