مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العالم اليوم بلا مونديال

العالم اليوم بلا مونديال

تاريخ النشر: 2022-12-19 | 14:11

قد يشعر العالم ومنها بالتحديد الشعوب العربية والشعوب والدول التي كانت تتامل ان تحافظ على امجادها في استحواذ كاس العالم لاكثر لعبة شعبية تنال المتابعات والتشجيع من كل فئات ومستويات الشعوب الرسمية والغير رسمية ، ولكن قد يكون الامر مختلف تماما بالنسبة للشعوب العربية والاسلامية حيث تنظر باعمق من اعمق بان كونها لعبة للتسلية او للرفاهية او لاستجلاب المال لمحتكري الرياضة .

بالتاكيد ان الحدث بالنسبة للعرب بالعمق الدولي لم يحدث من قبل ولم يحدث امام التشكيك الاوروبي بان دولة عربية صغيرة في التعداد السكاني والمساحة تستطيع ان تنظم عملا ضخما للمونديال قيمه الكثيرون ومنها وزيرة الثقافة الفرنسية بانه اضخم مونديال على مر التجربة الرياضية في العالم ، وهنا ترفع القبعة للاسلوب الرفيع والتقني والفني لدولة قطر وكادرها وكل الخبراء الذين اشتركوا في اخراج هذا العمل الرائع .

 قد نتخطى تعقيدات السياسة في تقييمنا لهذا الانجاز الذي هو محل جدل  وخلاف بناءا على القواعد الايديولوجية والفكرية التي تحركه ولكن بتجرد من كل تلك الابعاد التي تضع الخلافات في جانب والاتفاقات في جانب فان الحدث في قطر ليس حدثا عاديا يقبل الاتفاق عليه او الاختلاف عليه فالشعوب العربية والاسلامية وكثير من الشعوب الاخرى قد التفت حول هذا المونديال والذي ساهم بانجاحه بشكل كبير .

ما حدث في المونديال ليس سطحيا بعمقه الاخر الذي يخرج عن الفوتوغرافيا الرياضية بل دخل في حيز التاريخ وماضيه ومستقبل هذه الامة التي تعاني من تفتت وانشقاق وضعف وترهل وتبعية ، اقصد هنا الانظمة الرسمية فالشعوب العربية قد قررت وحدتها الثقافية والالتفاف حول التاريخ وامجاده وما حققته الفرق العربية في الحاضر من فن رائع واستيعاب عصري للغة الكرة وتقنياتها وتكتيكاتها ، هذه الشعوب التي خطت الى الحُلم العربي ليبدأ المشوار فنتذكر في التاريخ الفتوحات وطارق بن زياد ونتذكر تحرير القدس بصلاح الدين ومساهمة المغاربة في هذا التحرير الذي ابى صلاح الدين ان تعود تلك القوات الى المغرب ويبقى لها مساحة مجتمعية وبنائية سميت باب المغاربة في القدس ، حيث وصفهم صلاح الدين بالاشداء والمدافعين عن عقيدتهم.

اذا كان نريد ان نتحدث عن فرسان المغرب العربي فالحديث يطول وكيف انتمى لاعبي المغرب المحترفين في النوادي العالمية الى بلدهم العربي ليلعبوا من خلال فريقه رغم انهم كانوا قادرين ان يمثلوا البلاد الذين ولدوا فيها ويحملون جنسيتها ومنهم حكيمي وزياش .

كانت فلسطين التي تجمعت عليها الشعوب العربية سواء داخل المدرجات او خارجها هي لغة الوحدة التي وحدت الشعوب العربية من خلال ملاعب كرة القدم في الدوحة .

وعلى سبيل المثال لا الحصر قالت مجلة ايكومنست ان نجاح المنتخب المغربي اعاد الثقة والتاريخ للهوية العربية وان الرمزية التي حققها فريق عربي اكبر من ان تكون لعبة كرة قدم ، حيث وصل فريق عربي الى النصف النهائي وفاز على فرق عتيدة مثل البرتغال واسبانيا التي مازالت تحتل جزر مغربية مليلة وسبيتة وجزر منذ القرن الخامس عشر ، وهنا ليس بمقام ان ندخل في تقييم التحكيم في مباراة فرنسا واسبانيا التي تغاضى فيها الحكم عن عدة اخطاء منها ضربات جزاء لصالح الفريق الاخر .

ابعاد لا يمكن ان تنسى حققها سياسيا وثقافيا المونديال في قطر :

1 – العمق العربي والقومية العربية تذكرنا بالخمسينات والستينات ، وفكرة حقيقة لا يمكن التاويل فيها وهذا اجماع شعبي عربي بذلك والشعور بالرابطة القوية بين الشعب العربي التي تربطهم ثقافة ولغة واحدة مهما تعددت الانظمة القطرية والمنعطفات التي مرت فيها الامة نتيجة وجود الكيان الصهيوني وما فعله الربيع العربي من نكسات وتفتت وتشرذم ودول فاشلة .. احتفل العرب بانتصارهم من خلال المغرب العربي .

2 – العمق الافريقي الذي ينتمي له المغرب العربي سيسجل هذا النصر في تاريخها بان فرقة افريقية بما يدعون بالعالم الثالث قد حققت المستوى الاول حضاريا وفنيا برغم التجاذبات التي تحدث في العالم اليوم ودعوة امريكا لمؤتمر افريقي امريكي يعقد الان في واشنطن لمواجهة تحديات المتغيرات في العالم ومنها دخول الصين على افريقيا ورفع الغطاء الاقتصادي عن الدولار .

3 – ما حققه المونديال في قطر والفوز العربي هو تلك الذي نادى به القوميين العرب والوحدويين وحركات التحرر ومنها الفلسطينية ان يعود اليهود الى بلادهم التي اتوا منها فهنا نسجل ان اليهود المغاربة " احتفلوا بفوز فريق المغرب  ولم يحتفلوا بفوز الارجنتين مثلا او اسبانيا او فرنسا " بل اصطفوا الى قوميتهم العربية الاصلية ومن هنا يفتح المجال للقول ان الامة العربية في قوتها قد تعيد الحسابات لليهود للعودة الى اوطانهم الاصلية في المغرب وتونس والعراق واليمن ومصر وهذا تبويب ثقافي سياسي ايديولوجي استراتيجي للبناء عليه .

اذا اخيرا مونديال قطر ليس مونديالا عاديا كما عقد في اوروبا بل هو مونديال جمع التاريخ والحاضر والحلم بمستقبل زاهر للامة ، فسكان هذه المنطقة ما زال يجمعهم الترابط الثقافي والتاريخي .

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط