مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية

الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية

تاريخ النشر: 2023-03-02 | 11:59

اشتدي أزمة تنفرجي... قد يكون هذا واقع الصراع العربي الإسرائيلي في هذه الفترة التاريخية الحرجة، فواهم من يعتقد أن الشعب الفلسطيني العظيم لم يحقق تفوقاً على الإسرائيليين، الذين يبدون اليوم كل عدائهم وجبروتهم عبر حكومتهم اليمينية المتطرفة، فالإسرائيليون رغم كل ذلك عليهم أن يدركوا أن حركة التاريخ بالنسبة لهذا الصراع أصبحت «طابشة» كما يقال لمصلحة الفلسطينيين، وأن عليهم ألا يعودوا يتصرفون بالطريقة التي كانوا يتصرفون بها منذ أن تم زرعهم عنوة في وطن الشعب الفلسطيني، في مرحلة تاريخية كان قد نسجها المستعمرون في لحظة تاريخية مريضة.

يبدو أن الإسرائيليين أو على الأقل جزءاً مهماً منهم من المتطرفين والمستوطنين والمتحجرين، لم يدركوا تغير الحقائق على الأرض، وأن التاريخ لا يعاند. فها هم ولم تكد تنتهي قمة العقبة التي جمعت الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، بحضور أميركي وأردني ومصري، لتهدئة الأوضاع الملتهبة في الضفة الغربية ووقف اندفاع الإسرائيليين بتنفيذ برنامجهم الاستيطاني الإقصائي، الذي تحمله حكومة بنيامين نتنياهو وأحزابه الدينية المتطرفة؛ حتى انفجرت الضفة الغربية المحتلة، وتعرضت بلدات وقرى الفلسطينيين لاعتداءات وحشية من قبل المستوطنين، الذين فلتوا من كل عقال كما يقال، يحرقون البيوت والسيارات، ويعتدون على الآمنين ويشعلون المنطقة.

والمعروف أن الإسرائيليين الذين قد زرعتهم قوى استعمارية في وطن الشعب الفلسطيني في لحظة تاريخية مريضة، قد أدركوا أن واقع اليوم غير واقع الأمس، وأن عليهم أن يتلاءموا مع كل هذه المستجدات التاريخية، وأن عالم اليوم هو غير عالم الأمس الذي كان المستعمرون الغربيون قد نسجوه حسب مقاس الحركة الصهيونية.

إن هذا الانحياز نحو اليمين المتطرف في إسرائيل وتقدم الأحزاب الدينية المتحجرة في الانتخابات والحكم، ما هو إلا محاولة لمعاندة التاريخ ووصول أغلب الإسرائيليين ونخبهم إلى حقيقة أن لا بد من تعايش مع الشعب الفلسطيني، وأن عالم اليوم غير عالم الأمس، وأن العالم لن يرضى أو يقبل حقيقة باستمرار الصراع وقضم حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وأن تبقى إسرائيل دولة مارقة فوق القانون والمنطق.

إنه ما كان من الممكن ولا من المتوقع أن يتحاشى الإسرائيليون عن تطلعاتهم السابقة بكل هذه السهولة، وأن يمدوا أيديهم إلى مصالحة تاريخية مع الشعب الفلسطيني... وهذا في حقيقته خطوة تاريخية سترتب عليهم تطورات في غاية الأهمية.

وإنه من المعروف، بل والمؤكد، أن المجتمع الإسرائيلي بات الانقسام فيه واضحاً وفاضحاً، فلا تكاد تخلو شوارع تل أبيب وغيرها من المدن من عشرات آلاف المتظاهرين الإسرائيليين بصورة شبه يومية ضد حكومة اليمين المتطرفة، التي تجر المجتمع الإسرائيلي إلى قاع الديكتاتورية، والعيش خارج التاريخ والواقع، ولم يعد أحد من المحللين والمراقبين يتوقع طول العمر لهذه الحكومة المريضة... حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة التي تقوم على تحالف أحزاب دينية قادمة من أعماق التاريخ ويلفظها الإسرائيليون قبل أن يلفظها العالم كله، فالولايات المتحدة باتت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة للجم هذه الحكومة المتطرفة التي تريد إشعال المنطقة كلها.
ويقيناً أن تحولاً تاريخياً في غاية الأهمية يجري حالياً رغم كل هذا التطرف الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية، وأن يكون الإسرائيليون الصهاينة ما عادوا يتصرفون بطريقتهم السابقة وأنهم قد أدركوا أن هناك مستجدات تاريخية لا بد من أن يتلاءموا معها، وإلا فإن مصيرهم سيكون كمصير كل الغزاة الذين قد مروا بهذه البلاد التي هي وبالتأكيد ستبقى عربية وإلى أبد الآبدين.

وبالطبع فإن حكاية إلقاء الإسرائيليين في البحر لم تعد مطروحة على الإطلاق، كما كان يقول ويردد أحمد الشقيري، رحمه الله، فالمعادلات السابقة قد تغيرت كلها، وهذه مسألة قد أدت إلى مستجدات يجب على قادة إسرائيل أن يأخذوها بعين الاعتبار.

والواضح، لا بل إن المؤكد، أن كبار القادة الإسرائيليين قد أدركوا كل هذه الحقائق، وأنهم قد أدركوا أيضاً أن دولتهم هذه قد أصبحت دولة بائسة، وأنها باتت تستجدي التفاهم مع الشعب الفلسطيني، الذي من المؤكد أنه هو بدوره قد بات يسعى إلى إنهاء هذا الصراع بالوسائل السلمية.
ينبغي أن نلاحظ أن الواقع قد تغير نهائياً وحقيقة أنه قد أصبحت هناك إمكانية لتعايش فعلي وحقيقي بين الشعب الفلسطيني وبين الإسرائيليين الذين يجب أن يتخلوا عن كل تطلعاتهم السابقة.
إنه ليس أمام الإسرائيليين إلا التعايش مع الشعب الفلسطيني، فكل هذا التطرف والعدوان المتواصل منذ عقود والتمسك بالاحتلال لم ينه الشعب الفلسطيني، ولن ينهيه، وهو لن ينهي جذوة النضال المشتعلة في أنفس هذا الشعب العظيم حقاً، لدى أطفاله قبل كباره.

سيشتد القمع الإسرائيلي والعدوان لا محالة، في ظل هذه الحكومة المتطرفة، لكنهما بلا شك كقتامة الظلام قبل انبلاج الفجر... فجر الشعب الفلسطيني وحريته واستقلاله.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط