مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الطائفة أولًا… الأمة أخيرًا

الطائفة أولًا… الأمة أخيرًا

تاريخ النشر: 2025-08-29 | 12:05

يحتل الدروز موقعًا إشكاليًا في الذاكرة القومية العربية، فهم طائفة عربية اللغة والجغرافيا، لكن مسارهم التاريخي اتسم بالانعزال والانفصال أكثر مما اتسم بالانخراط في المشروع القومي الجامع. منذ نشأتهم وهم يحيطون أنفسهم بسياج عقائدي مغلق لا يقبل الانفتاح، ما جعلهم عبر القرون يتصرفون كجماعة متوجسة لا كجزء من الكتلة العربية الكبرى. ولعل هذا ما دفع مؤرخين مثل فيليب حتي إلى اعتبارهم “جماعة مقاتلة شجاعة حينًا، ومصدر إرباك وانقسام حينًا آخر”، حيث يختلط في تاريخهم بريق البطولة بظل الخذلان القومي.

أبرز لحظة في تاريخهم الحديث كانت الثورة السورية الكبرى (1925–1927)، حين خرج سلطان باشا الأطرش من جبل العرب ليوقد نار المقاومة ضد الفرنسيين، رافعًا راية الحرية والوحدة السورية والعربية. لقد صار الأطرش رمزًا قوميًا بامتياز، غير أن هذه الصورة لم تُخفِ حقيقة الانقسام الداخلي في الطائفة نفسها. فقد انحاز قسم من الزعامات الدرزية إلى الفرنسيين، وشاركوا في مشاريع الكيانات الطائفية التي صممها المستعمر. وهكذا تجلى مبكرًا المأزق الدرزي: زعامة قومية تتجاوز الطائفة، لكنها محاصَرة بانعزالية البنية الداخلية وولاءات متذبذبة تفضل الامتيازات الخاصة على المصلحة العربية العامة.

وتكرر هذا النمط في محطات لاحقة. ففي حرب 1956، اجتمعت مصر وسوريا وغالبية الشعوب العربية في مواجهة العدوان الثلاثي، لكن الدروز في فلسطين المحتلة ظلوا جزءًا من جهاز الاحتلال الإسرائيلي، يقاتلون في صفوفه أو يلتزمون الحياد المريب، بدل أن ينحازوا إلى وجدان عربي انتفض في تلك اللحظة.

وفي انتفاضة الحجارة عام 1987، بينما كان شباب غزة والضفة يواجهون الرصاص بالحجارة، بقيت الأغلبية الدرزية في الداخل الفلسطيني أسيرة المنظومة الأمنية للاحتلال، بل إن جنودًا منهم شاركوا فعليًا في قمع الانتفاضة، في صورة فجّة لخذلان قومي يتكرر.

أما في لبنان، فقد تجلت الانعزالية في تقلبات المواقف السياسية للطائفة، حيث تكررت التحالفات المتناقضة مع الفلسطينيين تارة، ومع النظام السوري أو مع القوى الغربية تارة أخرى، ما عكس غياب رؤية قومية راسخة، وحضور دائم لمنطق الطائفة أولًا.

وفي السنوات الأخيرة، برز وئام وهاب في لبنان بمواقف مثيرة للجدل؛ فهو تارة يرفع شعار حماية الدروز بالسلاح تحت مسمى “جيش التوحيد”، وتارة لا يتردد في التصريح باستعداده للتعامل مع إسرائيل “لحماية الطائفة”. هذه المواقف ليست إلا امتدادًا لنفس النزعة التاريخية: طائفة تبحث عن خلاصها في تحالفات متناقضة، ولو على حساب الارتباط بالمصير العربي المشترك.

إن تتبع مسار الطائفة الدرزية عبر القرون يكشف نمطًا متكررًا من الانعزال والانفصال في لحظات التحول الكبرى. ورغم وجود شخصيات قومية لامعة مثل سلطان باشا الأطرش، فإن الصورة العامة بقيت مطبوعة بارتباك وازدواجية، حيث تكررت ظاهرة التحالف مع القوى الأجنبية أو الانسحاب من المشروع القومي العربي. وبهذا، يمكن القول إن الدروز لم يشكلوا رافعة للقومية العربية بقدر ما مثلوا جرحًا متكرر النزيف في جسدها.

إن إدانة هذا المسار ليست دعوة لشيطنة طائفة بكاملها، بل لإبراز مسؤولية خيارات سياسية وزعامات فضّلت الطائفة على الأمة، والخصوصية على العروبة، فساهمت في إضعاف المشروع القومي وإطالة أمد أزماته

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط