مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضم وعكسه بين الجزائر وايرلندا وفلسطين 

الضم وعكسه بين الجزائر وايرلندا وفلسطين 

تاريخ النشر: 2020-05-28 | 21:00

تهدف هذه المقالة الموجزة إلى استعراض الكيفيات التي تم فيها عكس الضم الذي جرى للجزائر وايرلندا، وكيفية الاستفادة من هاتين التجربتين  في الحالة الفلسطينية التي لم تنهزم بعد، ولم تنتصر في المقابل بعد ، كما أن الضم الرسمي القريب للغور والمستوطنات لن يكون نهاية القضية كما يشيع البعض ، تماما كما أن ضم القدس إلى إسرائيل عام ١٩٦٧ لم يقضي على فلسطينية المقدسيين ، كما أن ضم الجولان إلى إسرائيل عام 1980 لم يعن أنهاء الهوية السورية للجولانيين.

إحتلت فرنسا الجزائر عام 1830، وبعد ذلك بأربعة أعوام أعلنتها مستعمرة " مضمومة فعليا " إلى فرنسا "effectively annexed to France “ كما ورد نصا في المرسوم الفرنسي الصادر في ذلك الحين.  وفي عام ١٨٤٨ صدر دستور فرنسي جديد حول الجزائر إلى جزء من فرنسا وفق القانون الفرنسي. أي أنه قد تم تحويل الضم الفعلي لعام 1834إلى ضم قانوني رسمي عام 1848،  وخلال الفترة من1830 إلى حين تحرر الجزائر عام 1962 ساد استيطان استعماري الجزائر وصل إلى مليون مستعمر في مناطقها الساحلية مقابل تسعة ملايين جزائري إبان الاستقلال ، وتم هذا الاستيطان الاستعماري تحت حراب الجيش الفرنسي الذي دبر المذابح ، ولم يسعف الجزائريين من ذلك ضم بلادهم إلى فرنسا حيث لم يمنحوا حقوق المواطنة المتساوية مع الفرنسيين . وقد منح الحق في الحصول على الجنسية الفرنسية المتساوية قانونيا فقط في عام 1945 ، أي بعد مرور ١١٥ عاما على إستعمار فرنسا للجزائر ، إلا أن هذا الحق قد بقي شكليا ورفضت الادارة الفرنسية في الجزائر منحه للغالبية العظمى من الجزائريين.

 رغم هذه الوقائع فقد نجح الحزائريون في دحر الاستيطان الاستعماري عام 1962ذلك لعدة عوامل منها بعد الجزائر عن فرنسا جغرافيا ،  وعدم وجود تواصل أرضي بينهما، وحرب التحرير الوطنيةالجزائرية التي دامت من عام ١٩٥٤ إلى عام 1962، والانشقاقات بين الحكومة الفرنسية والمستوطنين المستعمرين الذين أرادوا إنشاء دولة خاصة بهم في المنطقة الساحلية من الجزائر ، وعجز فرنسا عن خلق أغلبية فرنسية - أوروبية من المستوطنين المستعمرين ، هذا إضافة أن  تحرر الجزائر قد تم في فترة استقلال شعوب اسيا وأفريقيا من الاستعمار ووجود المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي  ودول عدم الانحياز وقادتها جواهر لال نهرو وجمال عبد الناصر وآخرون.

أما في حالة ايرلندا فقد قامت بريطانيا بإعلان ضم ايرلندا كاملة إليها عام 1801ذلك بعد مضي اكثر من 630 عاما على بدء استعمارها لذلك البلد منذ عام 1170خلال فترة الاستعمار خلقت بريطانيا أغلبية استيطانية استعمارية في ست من مقاطعات ايرلندا الاثنين وثلاثين وذلك في منطقة أولستر. في عام 1922إستقلت المقاطعات الست والعشرون التي لم تخلق فيها بريطانيا أغلبية استيطانية استعمارية  ونشأت جمهورية ايرلندا بعد حرب استقلال ضارية ، هذا فيما بقيت أولستر بمقاطعاتها الست تحت التاج البريطاني وأطلق عليها إسم " شمال إيرلندا ". وظلت جمهورية ايرلندا تطالب بإعادة شمال إيرلندا إليها. في ذات الاثناء استمر الجيش الجمهوري الايرلندي حربه ضد بريطانيا في شمال ايرلندا من أجل تحريرها وضمها إلى إيرلندا الام ، مما إضطر بريطانيا للدخول في مفاوضات سرية مع الجيش الجمهوري الايرلندي منذ سبعينيات القرن الماضي. وفي ذات الفترة قبل الاتحاد الاوروبي طلبي بريطانيا وجمهورية ايرلندا للانضمام إليه وذلك في أول كانون ثاني عام 1973كان ضم البلدين للاتحاد في نفس اليوم خطوة لافتة من الاتحاد الاوروبي لدفعهما للتفاهم بشأن إيرلندا الشمالية ، وقد عزز هذا التوجه تدخل الولايات المتحدة الامريكية التي لعب الايرلنديون المهاجرين إليها دورا مهما في إقامة الاستيطان الاستعماري في ذلك البلد ، ثم في تحقيق قيام الولايات المتحدة الامريكية عام 1776قد جرت مناقشات واتفاقات عديدة بين جمهورية ايرلندا وبريطانيا إنتهت عام 1998 بتوقيع اتفاق الجمعة العظيمة بين الاطراف المتصارعة في إيرلندا الشمالية برعاية أمريكية وبمشاركة بريطانيا وايرلندا، وقد أنشأ الاتفاق صيغة للمشاركة في الحكم في ايرلندا الشمالية تحت الرعاية البريطانية.

تشير الحالة الايرلندية إلى أن عكس الضم قد تم في جمهورية ايرلندا عام 1922 عدا المقاطعات الست التي بقيت تحت الحكم البريطاني والتي لم يعكس فيها الضم بل تم خلق حكم مشترك بين الشعب الاصلي وبين المستوطنين المستعمرين فيها، وهو ما إستغله بعض المحللين الذي دعوا لحل ما يسمونه بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي عبر خلق صيغة حكم مشترك للمستوطنين المستعمرين مع الفلسطينيين تحت إشراف إسرائيل في الضفة الفلسطينية.

إذن لقد دحر الاستيطان الاستعماري والضم للجزائر بعد132 على نشوئه ، كما دحر عن ٢٦ مقاطعة من مقاطعات ايرلندا عام1922 بعد اكثر من750 عام من الاستعمار البريطاني ، وبعد اكثر من 120 عاما من الضم الذي تم عام1801. في الحالتين دام الضم حوالي120 عاما قبل أن يتم عكسه ساعدت على ذلك العوامل التي تم ذكرها وعلى رأسها الاستعداد للمقاومة والتضحية من الشعب الاصلي ، وهذا ما تم في الجزائر ، كما تم في ايرلندا عام1922 يوم لم تكن هنالك وساطة امريكية واوروبية بل كان هنالك كفاح ايرلندي حرر البلاد. وقد جاءت الوساطة الامريكية الاوروبية لاحقا في مشكلة إيرلندا الشمالية لتوجد حل اللاحل وهو تجميد النزاع واحتفاظ كل طرف بإدعاءاته مع تصريف النزاع سلميا بينهما في إطار حكم مشترك. هل سيدوم تجميد النزاع هذا أم أنه سينفجر عند لحظة معينة ؟ لا يمكن معرفة الجواب على هذا السؤال اليوم.

وفي فلسطين يحاول بعض المتحمسين لما جرى من حل اللاحل في ايرلندا الشمالية تطبيقه هنا كما ورد أعلاه . إلا أن 3 دروس يمكن استلهامها لفلسطين من هاتين التجربتين  وهي : أولا : أن الضم قابل العكس ويجب أن لا نتطير إذا ما طال الزمن باتجاه ذلك الهدف كما حدث في حالتي الجزائر وايرلندا . ثانيا : أنه غير قابل للعكس من خلال المفاوضات بدون الكفاح. وثالثا: على العكس من ثانيا فإن  الكفاح المتواصل والدؤوب هو الطريق لتغيير قناعات الطرف الآخر وجلب قوى حليفة على المستويين الاقليمي والدولي تجعل تحقيق التحرر ممكنا. 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط