مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضفة تدفع ثمن عشوائية المقاومة

الضفة تدفع ثمن عشوائية المقاومة

تاريخ النشر: 2025-08-20 | 12:57

تثبيت أركان الدولة الفلسطينية، لا يمكن أن يتم وسط أعمال عنف ممنهجة، تقوم بها فصائل مسلحة تتدعي المقاومة، وتدرك أن ما يحدث، يضاعف من توحش الاحتلال الإسرائيلي، في ممارساته القمعية، تجاه الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية، التي باتت تواجه موجة عاتية من أعمال هدم المنازل بسواعد أصحابها، مجبرين تحت وطأة الاحتلال، الذي يفرض قيود صارمة على السكان. 

تسارع عمليات هدم منازل اللاجئين في مخيمات الضفة الغربية، يسلط الضوء على معادلة شديدة القسوة، تبرهن سياسة إسرائيلية توسعية تستخدم "الأمن" ذريعة دائمة لتكريس الوقائع على الأرض، وتكتيكات فصائل مسلحة تمنح هذه الذريعة ما يلزمها من صور وأحداث لتبرير العقاب الجماعي والتهجير القسري. ومن المؤكد والواضح أن إسرائيل لا تحتاج إلى مبررات قانونية، لهدم المنازل أو اقتحام المخيمات، لكنها تستثمر أي نشاط مسلح، وتحويل عقاب مجتمع كامل إلى ضرورة أمنية لابد منها. 


- تفكيك الفصائل المسلحة 
 

 

هنا تكمن خطورة الفصائل على مسار القضية الفلسطينية، فحين تتحول المخيمات إلى ساحات اشتباك مفتوحة، تختزل حياة عشرات الآلاف إلى "مسرح عمليات"، فتعلق الحركة اليومية، وتستباح الأحياء السكنية بذريعة المطاردة والتمشيط، وهو ما يضاعف كلفة الحياة المدنية إلى حد لا يطاق، حيث يصبح حق الناس في العودة إلى منازلهم مشروطًا بوقف العنف وتفكيك الفصائل المسلحة، وهو ما يقود البيئة الاجتماعية في المخيمات لدفع الثمن الأكبر لقرارات عسكرية، لا تمتلك أدوات حماية قادرة على حماية المدنيين من تبعات الرد الإسرائيلي.

التكتيكات المسلحة العشوائية، تضعف إمكانية بناء إجماع وطني وخريطة طريق موحدة لإنهاء الاحتلال، فكلما برزت مجموعات ميدانية ترتكب أعمال عنف، تعمق الانقسام بين مكونات الحركة الوطنية، وتراجعت قدرة المؤسسات الرسمية على التفاوض أو فرض شروط إنسانية أساسية، فيما يجد الوسطاء أنفسهم أمام عراقيل متعددة لا يمكن تحميلها التزامات واضحة.

- إطالة أمد الاشتباك 

 

قانونًا، هدم المنازل والعقاب الجماعي محظوران بموجب القانون الدولي الإنساني، ومسؤولية الاحتلال ثابتة بصفته سلطة قائمة بالقوة، لكن الاحتلال يستغل كل هجوم مسلحة، لتبرير إجراءات استثنائية. أيضا أعمال العنف تحول المخيمات إلى بيئات طاردة للحياة الطبيعية والتعليم والعمل والخدمات، وتعجل بتفكيك النسيج الوطني، عبر موجات نزوح داخلية قسرية. ومع ارتفاع الكلفة الإنسانية، تتزايد نقمة المواطنين على الاحتلال الذي يهدم ويهجر، وعلى الفصائل التي تعد السبب الرئيسي لجرائم الاحتلال في الضفة.

العودة إلى المسار الصحيح تحتاج إلى توحيد المرجعية السياسية والأمنية، على مستوى القرار الميداني. الاختبار الحقيقي لمسار القضية الفلسطينيةن ليس في القدرة على إطالة أمد الاشتباك، بل في إعادة توجيه بوصلة الرأي العام العالمي نحو أصل المشكلة، وإعادة بناء القدرة التفاوضية على قاعدة حماية المدنيين، وإجبار المنظومة الدولية على التعامل مع الهدم والتهجير كخطوط حمراء غير قابلة للمقايضة.

 

- فرض شروط معقدة 

 

استمرار الفصائل في أعمال عنف عشوائية، تتيح للاحتلال ذريعة هدم المنازل وتهدير سكانها، والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع نشاطه الاستيطاني، إلى جانب فرض شروط معقدة لعودة المواطنين لمنازلهم، أبرزها وقف أعمال العنف وتفكيك الكتائب المسلحة، لذلك يجب أن تدرك تلك الفصائل، أن ما تقوم به تحت مسمى "المقاومة"، هو بمثابة كارثة تحل على رؤوس المدنيين، الذين يدفعون الثمن. 

المخاطر التي تواجهها الضفة الغربية، تتطلب بناء سجل توثيقي دقيق للهدم والتهجير كجرائم قابلة للتقاضي، ورفع كلفة استمرارها عبر مسارات أممية وحقوقية متوازية، كما يتطلب توافقاً وطنياً واضحاً يميز بين حماية الجبهة المدنية وبين أي أشكال مقاومة يجب أن تخضع للحسابات لا للعشوائية، وتجعل حياة المواطنين رهينة قرار عسكري من جانب واحد. 

 

دون ذلك، سيظل المخيم عالقاً بين جرافات الهدم وشروط التهدئة، وستبقى العودة إلى المنازل مرهونة بمعادلة لا تضمن الحقوق ولا توقف الدمار، بل تعمق الأزمة وتؤخر أي مسار جاد نحو العدالة وإنهاء الاحتلال.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط