مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الضفة تدفع الثمن الخفي

الضفة تدفع الثمن الخفي

تاريخ النشر: 2025-10-23 | 14:25

المعاناة التي تمر بها الضفة الغربية، على مدار سنوات، خاصة عقب عملية "طوفان الأقصى"، يغفلها العالم الذي تركزت أنظاره، حول الكارثة الإنسانية التي شهدها قطاع غزة، خلال العامين الماضيين، دون النظر على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بحق المواطنين وممتلكاتهم في مدن وقرى الضفة.

الحرب التي اجتاحت غزة، لم تترك الضفة بمنأى عن آثارها، بل كشفت معاناة على كافة المستويات، وأعادت إلى الواجهة واقعاً مأساوياً يتجاوز حدود الدمار المادي، إلى عمق المعاناة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتبدو الضفة الغربية اليوم، وكأنها تدفع ثمن حرب لم تكن طرفاً مباشراً فيها، آلاف اللاجئين الذين فروا من المخيمات أو فقدوا مصادر رزقهم يعيشون ظروفاً قاسية، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وتضييق الخناق الاقتصادي، الذي طال حتى أبسط مقومات الحياة اليومية.

المدن التي كانت تنتعش بالحياة، تحولت إلى مناطق متوترة، تتنازعها البطالة المرتفعة وغلاء المعيشة، فيما يزداد إحباط الشباب الذين يرون المستقبل يتبدد أمام أعينهم، إنعكاساً لآثار العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي لا يهدف فقط إلى الاستيلاء على الأرض، بل تغيير الهوية والطبيعة الجغرافية، لتنفيذ مخطط التهويد، لبث حالة من الإحباط واليأس في نفوس الفلسطينيين.

المشهد في الضفة، ليس مجرد انعكاس جانبي لحرب غزة، بل هو تجسيد لحالة من الإهمال المزمن والتهميش السياسي والاقتصادي، فبينما تتصدر غزة العناوين بوصفها ساحة المواجهة المباشرة، تُترك الضفة لتتآكل ببطء تحت وطأة الاحتلال وتراجع التنمية، وكأنها منطقة مؤجلة في الحسابات الوطنية والإقليمية.

البنية التحتية في مدن مثل "جنين ونابلس والخليل"، تشهد تدهوراً متسارعاً، فيما تتراجع فرص العمل والاستثمار، ويزداد اعتماد السكان على المساعدات المحدودة التي بالكاد تسد جوعهم، لكن المعاناة في الضفة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل هناك أزمة اجتماعية تتفاقم بصمت، تتمثل في تشتت الأسر، وارتفاع معدلات الفقر، وتزايد الإحساس بالعزلة والخذلان.

خسر كثير من الفلسطينيين ثقتهم في وعود الإعمار والانتعاش، وهم يشاهدون الجولات السياسية تتكرر بلا نتائج ملموسة، بسبب عجز المجتمع الدولي، عن ردع ممارسات الاحتلال، وباتت الحياة اليومية في الضفة محكومة بالخوف والانتظار، انتظار الفرج أو ربما انفجار جديد يعيد كل شيء إلى نقطة الصفر.

معاناة الضفة الغربية لا تُختزل فقط في أرقام أو تقارير إنسانية، بل تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية التي باتت شديدة القسوة، فالأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن العاطلين عن العمل، والطلاب الذين انقطعت بهم سبل التعليم بسبب الظروف الاقتصادية، والتجار الذين أغلقوا محالهم بعد سنوات من الكفاح، كلهم يمثلون وجهاً آخر لأزمة مركبة تتغلغل في كل بيت وشارع ومخيم.

لقد أدى التدهور الاقتصادي إلى تفكك مجتمعي واضح، حيث تراجعت قدرة العائلات على التماسك في ظل الضغوط المعيشية، وارتفعت معدلات الهجرة الداخلية والخارجية، بحثاً عن أي فرصة للنجاة، حتى المؤسسات المدنية التي كانت تشكل صمام أمان اجتماعي، باتت عاجزة عن أداء دورها بسبب نقص التمويل وضعف الدعم الدولي، ما جعل النسيج الاجتماعي أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

إن الضفة الغربية اليوم تقف على مفترق طرق خطير، إما تكون هناك معالجة جذرية تُعيد بناء الإنسان، أو أن تستمر حالة التآكل التي تهدد بتحويلها إلى منطقة منسية في خريطة المعاناة العربية، لذلك المطلوب ليس فقط ترميم ما تهدم، بل إعادة إحياء روح الأمل التي انطفأت في عيون الفلسطينيين، لأن استعادة الحياة في الضفة ليست مهمة إنسانية فحسب، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه شعب ما زال يصمد رغم كل محاولات التهميش والنسيان.

ومن زاوية أخرى، يأتي السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم، يتعلق بالثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون في كلتا المنطقتين: هل كانت عملية "طوفان الأقصى" بداية لتحول استراتيجي، أم أنها فتحت فصلاً جديداً من الدمار والمعاناة؟ مهما اختلفت الإجابات، تبقى الحقيقة أن الشعب الفلسطيني يعيش تبعات حرب لم تنته فعلياً، بل غيرت ملامح الحياة.

إن الضفة الغربية بحاجة إلى ما هو أكثر من مساعدات عاجلة أو وعود سياسية، بل إلى رؤية متكاملة تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني، وتمنحه فرصة للنهوض من تحت الركام الاقتصادي والاجتماعي، ولا يمكن فصل الإعمار عن العدالة، ولا يمكن بناء مستقبل مستقر في ظل استمرار القمع والانقسام وانعدام الأفق السياسي.

في النهاية، تبرز الحاجة الماسة إلى رؤية اقتصادية شاملة، تعيد الحياة إلى الضفة الغربية، وتحول مسار المعاناة إلى فرص للنهوض، فالاقتصاد الفلسطيني، الذي يعيش منذ عقود تحت وطأة الاحتلال والانقسام والبطالة، يحتاج إلى تحركات ملموسة تتجاوز الإغاثة الإنسانية المؤقتة إلى إستراتيجية تنموية مستدامة، يمكن لهذه الرؤية أن تبدأ بإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، وتشجيع الاستثمار المحلي والعربي، وتفعيل المناطق الصناعية المشتركة، إلى جانب دعم الزراعة والصناعات الصغيرة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

أيضا، لابد من تخفيف القيود الإسرائيلية على الحركة والتجارة، وفتح المعابر بانتظام، هي خطوات أساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، لذلك الاستقرار الأمني ليس مجرد مطلب سياسي، بل شرط أساسي لأي ازدهار اقتصادي حقيقي، وحين يشعر الفلسطيني بالأمان، يجرؤ المستثمر على المغامرة، ويعود رأس المال إلى الداخل بدلاً من الهجرة إلى الخارج، أيضا فرض الأمن يُعني استقرار الأسواق، وتحفيز السياحة الدينية، وتنشيط التجارة.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط