مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضفة بين الاقتحام والتصعيد

الضفة بين الاقتحام والتصعيد

تاريخ النشر: 2026-06-04 | 11:35

تعيش الضفة الغربية واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات، بعدما صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حملات المداهمة والاعتقال في مدن وبلدات متعددة، وسط أجواء مشحونة بالخوف والغضب والترقب.

وخلال الأسبوع الماضي فقط، تحولت مناطق عدة، من بينها قلنديا وصيدا والبيرة، إلى ساحات اقتحام ليلية متكررة، رافقتها عمليات تفتيش عنيفة وإغلاق للطرقات واعتقال عشرات الفلسطينيين، في مشهد يعكس اتساع القبضة الأمنية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وكما رأينا نفذت قوات الاحتلال  حملات الاعتقال بشكل مفاجئ ومكثف، حيث اقتحمت الأحياء السكنية قبيل الفجر، وداهمت منازل المواطنين بعد تفجير أبوابها وتخريب محتوياتها، فيما جرى إخضاع السكان لتحقيقات ميدانية مطولة، وشهدت بعض المناطق اشتباكات متفرقة بين شبان فلسطينيين والجنود الإسرائيليين، خصوصاً في مخيم قلنديا، الذي تحول خلال الساعات الأخيرة إلى بؤرة توتر متصاعدة بفعل الانتشار العسكري الكبير.

وواقعيا، هناك عدداً من المعتقلين يواجهون اتهامات تتعلق بتصنيع عبوات ناسفة أو تقديم دعم لوجستي لخلايا مسلحة تنشط في الضفة الغربية، وتزعم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن هذه العمليات تأتي في إطار “إحباط هجمات محتملة”، إلا أن الفلسطينيين يرون أن الاحتلال يستخدم هذه الاتهامات ذريعة لتوسيع دائرة الاعتقالات الجماعية وفرض مزيد من السيطرة الأمنية على المدن والمخيمات.

ولم تعد حملات الاعتقال مجرد إجراء أمني عابر بالنسبة للفلسطينيين، بل بالتأكيد فقد تحولت إلى مصدر رعب يومي يهدد آلاف العائلات، خاصة مع تزايد أعداد المعتقلين وتصاعد التحريض السياسي داخل إسرائيل ضد الأسرى الفلسطينيين.

وبالنسبة لسكان الضفة الغربية، فيبدو أن الاقتحامات الليلية المتكررة خلقت حالة من القلق النفسي العميق لدى الأطفال والنساء، في ظل خشية دائمة من اقتحام المنازل أو اعتقال أحد أفراد الأسرة في أي لحظة.

وأيضا تضاعفت المخاوف الفلسطينية بصورة غير مسبوقة بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين في قضايا أمنية، وربما يعتبر الفلسطينيون هذا القرار تحولاً خطيراً في طبيعة التعامل مع المعتقلين، إذ ينقل الصراع إلى مستوى أكثر دموية، ويمنح الأجهزة الأمنية والقضائية الإسرائيلية صلاحيات قد تُستخدم في تصفية الأسرى تحت غطاء قانوني.

ويبدو أن طرح عقوبة الإعدام في هذا التوقيت يرتبط بالتصعيد الأمني المتواصل في الضفة الغربية، وبمحاولات الحكومة الإسرائيلية اليمينية إظهار قدر أكبر من التشدد أمام الرأي العام الإسرائيلي، كما يأتي القرار في ظل ضغوط سياسية داخلية يقودها وزراء وأحزاب متطرفة تطالب بتوسيع العقوبات ضد الفلسطينيين، وفرض سياسات أكثر قسوة بحق الأسرى والمطلوبين.

وفي الشارع الفلسطيني، أثار القرار موجة غضب واسعة، حيث اعتبرته الفصائل الفلسطينية “إعلان حرب” على الأسرى، محذرة من أن تطبيقه قد يفجر الأوضاع بصورة شاملة، فيما وكدت عائلات الأسرى أن أبناءها يواجهون بالفعل ظروف احتجاز قاسية داخل السجون الإسرائيلية، تشمل العزل الانفرادي والإهمال الطبي ومنع الزيارات، وأن إضافة عقوبة الإعدام إلى هذه المعاناة تمثل تهديداً مباشراً لحياة المعتقلين.

وتخشى مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية من أن يؤدي القانون الجديد إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة لإسرائيل باستخدام الاعترافات المنتزعة تحت الضغط خلال التحقيقات الأمنية، حيث ترى هذه المؤسسات أن منح المحاكم الإسرائيلية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام ضد الفلسطينيين قد يفتح الباب أمام محاكمات تفتقر إلى معايير العدالة الدولية.

وفي الوقت ذاته، يرتبط التصعيد الأمني في الضفة الغربية مع حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها المنطقة بأكملها، خصوصاً مع استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، فيعتقد هؤلاء أن إسرائيل تسعى من خلال حملات الاعتقال الواسعة إلى منع تشكل أي حالة مقاومة منظمة في الضفة، عبر استهداف النشطاء والشبان وفرض واقع أمني شديد الصرامة على المدن الفلسطينية.

أما الفلسطينيين، فبالتأكيد ربما لم تنجح سياسة الاعتقالات الجماعية خلال السنوات الماضية في إنهاء التوتر أو وقف عمليات المقاومة، بل ساهمت في زيادة الاحتقان الشعبي وتعميق الشعور بالغضب تجاه الاحتلال، فكل حملة اقتحام أو اعتقال تترك خلفها عائلات مكلومة وشباناً أكثر تشدداً، الأمر الذي يجعل المشهد الأمني في الضفة مرشحاً لمزيد من الانفجار.

وفي مخيمات الضفة الغربية، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث يعيش السكان حالة استنفار دائم نتيجة الاقتحامات المتكررة وانتشار الحواجز العسكرية، فيبدو لفسطينيين إنهم باتوا يشعرون بأن حياتهم اليومية محاصرة بالكامل، من التنقل والعمل وحتى التعليم، في ظل تزايد القيود الأمنية وتوسع عمليات المداهمة والاعتقال.

أما على المستوى الدولي، فقد بدأت أصوات حقوقية وسياسية تعبر عن قلقها من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، خاصة ما يتعلق بعقوبة الإعدام، وترى جهات دولية أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة أو العودة إلى أي مسار سياسي حقيقي.

ومع استمرار الاعتقالات وتصاعد الخطاب الإسرائيلي المتشدد، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية، عنوانها الخوف والترقب والانفجار المحتمل، فالفلسطينيون الذين يعيشون تحت ضغط يومي من الاقتحامات والملاحقات، ينظرون إلى القرارات الأخيرة باعتبارها محاولة لترهيب المجتمع بأكمله، بينما تتجه الأوضاع نحو مزيد من التوتر الذي قد يغير شكل المواجهة في الأراضي المحتلة خلال الفترة المقبلة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط