مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الضفة الغربية... من إدارة الصراع إلى إعادة هندسة الواقع ...

الضفة الغربية...   من إدارة الصراع إلى إعادة هندسة الواقع ...

تاريخ النشر: 2026-07-27 | 11:04

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم يعد ما يجري في الضفة الغربية يُفسَّر باعتباره إجراءات أمنية متفرقة أو ردود فعل ميدانية، بل يعكس انتقالًا إسرائيليًا من إدارة الصراع إلى إعادة هندسة الواقع السياسي والجغرافي والديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالحواجز العسكرية، والاقتحامات اليومية، والاعتقالات، والاغتيالات، وهدم المنازل، وتصاعد عنف المستوطنين، ليست سوى أدوات ضمن استراتيجية أوسع تستهدف فرض وقائع يصعب التراجع عنها. تشهد الضفة الغربية حربًا منخفضة الوتيرة، لكنها عالية التأثير، لا تُقاس بعدد العمليات العسكرية بقدر ما تُقاس بقدرتها على استنزاف المجتمع الفلسطيني، وتفكيك وحدته الجغرافية، وشل حركته الاقتصادية، ودفعه إلى الانشغال بأعباء الحياة اليومية على حساب مشروعه الوطني. ويتزامن ذلك مع تسارع غير مسبوق في التوسع الاستيطاني، بما يؤكد أن الهدف لا يقتصر على مواجهة ما تعتبره إسرائيل تهديدات أمنية، بل يمتد إلى إعادة رسم خريطة الضفة الغربية، بما يجعل أي حديث مستقبلي عن دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الإمكان السياسي. ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الأزمة السياسية داخل إسرائيل. فبنيامين نتنياهو يواجه حكومة مثقلة بالخلافات والضغوط، ويدرك أن الملف الأمني ظل تاريخيًا العامل الأكثر قدرة على توحيد اليمين الإسرائيلي وحشد الرأي العام خلف الحكومة. ومن هنا، يصبح التصعيد في الضفة الغربية أكثر من مجرد خيار أمني؛ إذ يتحول أيضًا إلى أداة لإدارة التوازنات الداخلية، والحفاظ على تماسك الائتلاف، واسترضاء القوى اليمينية المتطرفة التي ترى في الضفة ميدانًا لتنفيذ مشروعها الاستيطاني. ولا يعني ذلك أن الاعتبارات الانتخابية هي وحدها التي تقود القرار الإسرائيلي، لكنها تشكل عاملًا مؤثرًا في تفسير توقيت التصعيد وحدته، ولا سيما إذا دخلت إسرائيل مرحلة انتخابات مبكرة، حيث يتحول الأمن إلى العنوان الرئيس في المنافسة السياسية، ويُقدَّم تشديد القبضة العسكرية بوصفه دليلًا على قوة القيادة وقدرتها على حماية الدولة. وفي المقابل، يؤدي عنف المستوطنين دورًا يتجاوز الاعتداءات الفردية، إذ أصبح جزءًا من معادلة فرض الأمر الواقع، عبر ترهيب السكان الفلسطينيين، ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، وفتح المجال أمام مزيد من التوسع الاستيطاني. وبهذا المعنى، تبدو العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركة الاستيطانية علاقة تكامل وظيفي، حتى وإن اختلفت الأدوات. ويأتي هذا كله في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وانشغال المجتمع الدولي بأزمات متلاحقة، الأمر الذي يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشًا أوسع لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية قبل أن تعود الضغوط الدولية إلى التركيز عليها. إن أخطر ما في المشهد ليس التصعيد ذاته، وإنما المشروع الذي يتحرك من خلفه. فالمعركة الدائرة في الضفة الغربية ليست فقط ضد فصائل المقاومة، بل ضد الجغرافيا الفلسطينية، والوجود الفلسطيني، وإمكان قيام دولة فلسطينية في المستقبل. ومن هنا، فإن ما يجري اليوم قد يكون أخطر على المدى البعيد من كثير من المواجهات العسكرية، لأنه يسعى إلى تغيير قواعد الصراع نفسها. لذلك، فإن مواجهة هذه الاستراتيجية لا تكون بردود فعل ميدانية فقط، بل برؤية وطنية فلسطينية موحدة، تستعيد وحدة القرار السياسي، وتعزز صمود المواطنين، وتفعّل أدوات العمل القانوني والدبلوماسي، بالتوازي مع موقف عربي ودولي أكثر جدية في وقف الاستيطان، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وإلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي. فالضفة الغربية تقف اليوم أمام مفترق تاريخي؛ فإما أن يُترك الاحتلال يفرض وقائعه بالقوة حتى تصبح أمرًا واقعًا، وإما أن يتحرك المجتمع الدولي قبل أن تتحول هذه الوقائع إلى تسوية مفروضة تُغلق الباب أمام أي سلام عادل ودائم في المنطقة.
×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط