مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضفة الغربية.. مسرح التصعيد الإسرائيلي

الضفة الغربية.. مسرح التصعيد الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2025-10-04 | 10:38

في خضم الضباب الكثيف الذي يلف المشهد الفلسطيني، تتجلى حقيقة واحدة لا لبس فيها: أن الصراع لا يقتصر على حدود غزة المُدمَّرة، بل يمتد بدموية وقسوة إلى شرايين الضفة الغربية. فبينما تتوالى جولات المفاوضات لإنهاء الحرب في العواصم الإقليمية، تستمر آلة الاحتلال في هندسة واقع جديد على الأرض، مستغلة الكارثة في القطاع كغطاء مثالي لتعميق السيطرة الاستيطانية والتحركات العسكرية في الضفة.

إن التقديرات المتداولة بين المحللين السياسيين والأمنيين، التي تشير إلى أن قوات الاحتلال ستكثف جهودها العسكرية في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة، وخاصةً مع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر، لا تنبئ بزيادة في الإجراءات الأمنية فحسب، بل تحمل في طياتها نية مبيّتة لتغيير ديمغرافي وجغرافي دائم. الخشية العميقة التي تسود المشهد الفلسطيني اليوم هي أن تشهد هذه الفترة تحركات فعلية وواسعة للسيطرة على الأراضي، قد يصبح بعضها دائمًا أو طويل الأمد. هذا المسعى التوسعي، الذي يترافق مع تصعيد غير مسبوق في حملات الاعتقال اليومية، وزيادة في عنف المستوطنين المدعومين رسمياً، يهدف إلى تقويض أي أساس سياسي قابل للحياة لدولة فلسطينية مستقلة، ويزرع بذور جولة جديدة من المقاومة المسلحة، ليثبت أن الاحتلال هو جذر المأساة الذي لا يُمكن الالتفاف عليه أو "إدارته" بخطط سلام جزئية.

منذ أكتوبر 2023، تحولت الضفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة. أكثر من ألف فلسطيني استشهدوا على يد قوات الاحتلال، وفقاً لإحصاءات رسمية، فيما شهد عام 2025 وحده مقتل 70 شخصاً خلال شهر واحد، في تصعيد يفوق أشد فترات الانتفاضة الثانية عنفاً. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل قصص عائلات ممزقة، قرى مدمرة، وشباب يُقتلون بدم بارد تحت ذريعة "الأمن". العمليات العسكرية الإسرائيلية، مثل تلك التي شهدتها جنين وطولكرم في يناير الماضي، أدت إلى تدمير أحياء سكنية وتهجير آلاف الفلسطينيين، في محاولة لكسر إرادة المقاومة. لكن هذه العمليات ليست مجرد رد فعل؛ إنها جزء من استراتيجية ممنهجة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة. التوسع الاستيطاني، الذي أقر بناء آلاف الوحدات الجديدة في 2025، يقطع أوصال المدن الفلسطينية، محولاً إياها إلى جزر معزولة تحيط بها نقاط التفتيش والجدران العنصرية.

ولا يكتفي الاحتلال بالعنف المباشر فحسب، بل يعتمد في جوهره على كونه نظاماً استعمارياً يسخّر القمع للحفاظ على هيمنته، وذلك عبر سياسات اقتصادية وإدارية ممنهجة لخنق الفلسطينيين. فالحصار الاقتصادي، الذي يمنع وصول الأموال للسلطة الفلسطينية، يفاقم البطالة والفقر، ويدفع الشباب نحو المواجهة كخيار أخير للنجاة من العوز والإذلال. هذه الإجراءات، التي تشمل هدم المنازل ومصادرة الأراضي، ليست مجرد تدابير إدارية، بل هي جرائم حرب موثقة تهدف إلى تكريس الفصل العنصري. هذه السياسات، القديمة في المضمون، تكتسب زخماً أكبر مع اقتراب الذكرى، حيث يخشى المراقبون من أن تتحول العمليات العسكرية إلى احتلال دائم لبعض المناطق، خاصة في شمال الضفة، في نهج يذكّر بـ النكبة كونه يمهد لـ "ضم تدريجي" مشروع وقاسٍ. فبينما يرى نتنياهو، الذي يواجه أزمات داخلية، في التصعيد العسكري مخرجاً سياسياً، فإنه يتجاهل أن هذا النهج الاستعماري هو الوقود الذي يغذي المقاومة.

في النهاية، الضفة الغربية ليست مجرد أرض، بل هي قلب القضية الفلسطينية. أي محاولة للسيطرة الدائمة عليها ستُشعل فتيل مقاومة أوسع، قد تمتد إلى المنطقة بأكملها. مقترح ترامب، رغم نواياه المعلنة، لن ينجح ما لم يُلزم الاحتلال بالانسحاب وإنهاء الاستيطان. المجتمع الدولي، مدعو اليوم لفرض عقوبات حقيقية ودعم حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. إن الضفة لن تكون بوابة للهزيمة، بل مسرحاً لصمود شعب يرفض أن يُمحى من التاريخ. الذكرى القادمة ليست مجرد مناسبة للحداد، بل دعوة لتجديد النضال نحو الحرية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط