مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتنياهو لانفجار محسوب؟

الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتنياهو لانفجار محسوب؟

تاريخ النشر: 2026-09-02 | 15:40

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم تعد الضفة الغربية المحتلة مجرد ساحة أمنية في الحسابات الإسرائيلية، بل تبدو بصورة متزايدة جزءاً من المعركة السياسية الداخلية، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، بالتوازي مع مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من انفجار أمني واسع قد يصعب احتواؤه.

وتكتسب التحذيرات التي أطلقها محللون عسكريون إسرائيليون أهمية خاصة، ليس لأنها تكشف فقط حجم التوتر، وإنما لأنها تشير إلى وجود تباين متزايد بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية بشأن كيفية التعامل مع الضفة، وبشأن مخاطر دفعها نحو مواجهة شاملة.

فبحسب ما أورده المحلل العسكري يوآف ليمور، فإن الاعتداءات التي نفذها مستوطنون متطرفون في قرية قصرة وغيرها تأتي ضمن سلسلة متصاعدة تهدد بإشعال الضفة. والأكثر دلالة في هذه القراءة هو الحديث عن انطباع داخل الجيش بأن بعض أركان الحكومة قد تكون معنية بتصعيد واسع، سواء بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها، أو لأسباب سياسية مرتبطة بالانتخابات.

إذا صح هذا التقدير، فإن المسألة تتجاوز مجرد فشل الحكومة الإسرائيلية في ضبط المستوطنين؛ إذ يصبح السؤال: هل يجري توظيف الفوضى الأمنية باعتبارها أداة سياسية لإعادة تشكيل المشهد الانتخابي؟

تسريب خطير.. السلطة الفلسطينية في مرمى السيناريوهات

الأخطر هو ما كشفه المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل بشأن طلب بنيامين نتنياهو من الجيش إعداد خطة للتعامل مع احتمال أن يوجه أفراد من أجهزة الأمن الفلسطينية أسلحتهم ضد الجيش الإسرائيلي.

هذا الطرح، بصرف النظر عن مدى واقعية السيناريو، يحمل دلالات سياسية وأمنية بالغة الخطورة. فهو ينقل النقاش من الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون إلى احتمال انهيار منظومة التنسيق الأمني واندلاع مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية.

وهنا تكمن المفارقة: بدلاً من معالجة السبب المباشر للتوتر، أي الاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين، يجري إعداد الرأي العام لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية وتحميل الفلسطينيين مسبقاً مسؤولية ما قد يحدث.

والسلطة الفلسطينية، رغم أزمتها السياسية والمالية العميقة، ما زالت تمثل أحد عوامل منع الانفجار الشامل في الضفة. وبالتالي فإن دفعها نحو الانهيار لا يعني فقط إضعاف طرف فلسطيني، وإنما إزالة إحدى الآليات التي تحول دون اتساع دائرة العنف.

المستوطنون والانتخابات.. تداخل الأمن بالسياسة

المؤشر الأكثر إثارة للقلق هو الربط بين التصعيد في الضفة والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

فالمعركة الانتخابية في إسرائيل لا تجري في فراغ. نتنياهو يواجه إرث إخفاقات أمنية وسياسية، بينما تخشى قوى اليمين الاستيطاني من أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغيير السياسات المتعلقة بالاستيطان والضم والتوسع في الضفة.

ومن هنا يمكن فهم الرهان على إبقاء الضفة في حالة توتر دائم. فاندلاع مواجهة واسعة قد يعيد ترتيب أولويات الناخب الإسرائيلي، وينقل النقاش من ملفات الإخفاق السياسي والمسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر إلى شعار "الأمن" و"مواجهة الإرهاب".

وهذه ليست مسألة انتخابية عابرة، لأن صناعة الخوف في المجتمعات التي تعيش صراعاً ممتداً يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في توجيه التصويت.

المؤسسة العسكرية أمام اختبار جديد

يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرك مخاطر الانزلاق إلى جبهة إضافية في الضفة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على أكثر من جبهة.

والحديث عن تعزيز القوات والاستعداد لاحتمال اشتعال متعدد الجبهات، وإلغاء إجازات الاحتياط خلال الأعياد، يكشف أن الجيش يتعامل مع احتمالات التصعيد بجدية.

لكن المشكلة لا تكمن في نقص الاستعداد العسكري، وإنما في السؤال السياسي: من يقرر اتجاه التصعيد؟

إذا كان الجيش يرى أن الانفجار في الضفة يمثل خطراً استراتيجياً، بينما ترى قوى سياسية فيه فرصة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي، فإن المؤسسة العسكرية تصبح أمام معضلة خطيرة: هل تنفذ خيارات المستوى السياسي حتى عندما ترى أنها قد تقود إلى مأزق أمني طويل الأمد؟

القانون الدولي لا يمنح الاحتلال حق إدارة الفوضى

من منظور القانون الدولي، لا يمكن التعامل مع الضفة الغربية باعتبارها ساحة انتخابية إسرائيلية. فهي أرض فلسطينية محتلة، وتظل إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني بحماية السكان المدنيين وضمان أمنهم وحياتهم وممتلكاتهم.

وعليه، فإن الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون لا يمكن فصلها عن مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال، ولا يمكن تبريرها باعتبارها "احتكاكات داخلية" أو أحداثاً هامشية.

كما أن انهيار السلطة الفلسطينية، إن وقع نتيجة سياسات متعمدة أو نتيجة تغذية الفوضى، لن يعفي إسرائيل من مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال، بل قد يزيد من نطاق مسؤولياتها المباشرة تجاه السكان المدنيين.

المطلوب فلسطينياً ودولياً

الخطر الحقيقي أن تتحول الضفة إلى "غزة جديدة" في الحسابات السياسية الإسرائيلية؛ أي استخدام التصعيد لتبرير عمليات عسكرية واسعة، ثم الانتقال من السيطرة الأمنية إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي.

وهذا يتطلب تحركاً فلسطينياً ودولياً عاجلاً. المطلوب ليس فقط إدانة اعتداءات المستوطنين، وإنما توفير حماية دولية للفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، ومنع استخدام المستوطنين كأداة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

كما أن على المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن يدرك أن الصمت على انفلات المستوطنين لا يحافظ على الاستقرار، بل قد يشجع على مزيد من التصعيد.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح الانتخابات الإسرائيلية موعداً لإشعال الضفة. فإذا كان بعض أركان اليمين الإسرائيلي يعتقدون أن الحرب تعيد إنتاج قوتهم السياسية، فإن تحويل حياة ملايين الفلسطينيين إلى ورقة انتخابية يمثل ليس فقط كارثة إنسانية، وإنما تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وللقانون الدولي.

الضفة ليست صندوق اقتراع إسرائيلياً، والفلسطينيون ليسوا وقوداً لمعركة نتنياهو الانتخابية. وأي محاولة لإشعالها بهدف تغيير الأجندة السياسية لن تنتج أمناً، بل ستفتح الباب أمام انفجار يصعب على الجميع التحكم في نتائجه.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط