مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضفة الغربية تقلقُ الاحتلال وتربكُ جيشه

الضفة الغربية تقلقُ الاحتلال وتربكُ جيشه

تاريخ النشر: 2022-12-30 | 12:19

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

القدس والضفة الغربية في الفهم الإسرائيلي والوعي الصهيوني تختلف عن قطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948، فهم ينظرون إليها على أنها "يهودا والسامرة"، أي أنها لب المشروع الصهيوني وأساس الحلم اليهودي، التي يعتقدون أنها أرضهم القديمة وممالكم البائدة، وبلاد أنبيائهم ورسلهم وملوكهم الأوائل، وأن القدس هي مدينتهم القديمة، وعاصمة كيانهم الجديد الموحدة، وأنها عنوان سيادتهم ورمز وحدتهم، ومقر حكومتهم وبرلمانهم، وفيها مقدساتهم و"حائط مبكاهم"، وكنيس خرابهم وهيكلهم الثالث المزعوم، فلا ينبغي للقدس أن يسودها "العنف"، وأن تسيطر عليها المقاومة،

ولا أن يخرجهم الفلسطينيون من "يهودا والسامرة"، التي يعتقدون أنها أرض الميعاد، ومملكة المن والسلوى، وأنها بقية "شيخيم وأورشليم وحبرون"، لكن المقاومة في القدس والضفة الغربية فرضت نفسها وثبتت اسمها، وبددت وساوسهم، وأفسدت أحلامهم، وعطلت مشاريعهم، وأربكت جيشهم، وشغلته بأدوارٍ لم يتدرب عليها، ومهامٍ لا يقوى عليها.

ملأ الفلسطينيون ضفتهم الغربية وقدسهم المباركة حرساً شديداً وشهباً، وزرعوا أرضهم قنابل ومتفجرات، وسلاحاً وعبوات، وانتشروا في رحابها رجالاً مقاومين، ونساءً باسلاتٍ، وأشبالاً واعدين، وشيوخاً راسخين، يقذفون العدو عن قوسٍ واحدة، ويخرجون عليهم جميعاً من كل جانبٍ، ويترصدونه في كل مكانٍ، ويرمونه بكل سلاحٍ، ويقاومونه بكل الوسائل والأشكال، فقد أقسموا على الثورة، وتعاهدوا على القتال، وتواصوا على الصبر والثبات، وعزموا على الثأر والانتقام، والانتفاض على الاحتلال والانقضاض على حكومته الجديدة، وتلقينها دروساً في المقاومة بليغة، وفي الثبات والصمود عميقة، فهم لن ينحنوا أمامها، ولن يخضعوا لها، ولن يخافوا من تهديداتها، ولن يجبنوا عن مواجهتها، ولن يسلموا ويرفعوا الراية البيضاء لها.

رغم أن العام 2022 كان عاماً زاخراً بعمليات المقاومة في الضفة الغربية، وغنياً بالاشتباكات والمواجهات، التي كبدت العدو أكثر من 35 جندياً ومستوطناً، وارتقى خلاله أكثر من 250 شهيداً فلسطينياً من الرجال والنساء والأطفال، والمرضى والأسرى وذوي الحاجات الخاصة، ودمر العدو خلاله عشرات البيوت والمنازل، وعاث فساداً في أرضهم وممتلكاتهم، إلا أن شعبنا في الضفة الغربية كان مقداماً جسوراً، جريئاً شجاعاً، قوياً جباراً، رمى العدو بخيرة شبابه وأقوى رجاله، وخاض ضده أشرس المعارك، وكبده أعظم الخسائر، واقتحم حصونه ووصل إلى أكثر مناطقه الأمنية حراسةً ومراقبة، ونال من جنود نخبته ومن قادة مجموعاته، وسجل أبطاله أروع الصفحات في سفر المقاومة الفلسطينية.

إلا أن الأعوام التي سبقت لم تكن أقل حدةً في المواجهة والتحدي عن العام المنصرم، بل ربما شهد بعضها تصعيداً أكبر ومواجهاتٍ أوسع، وسجل فيها الفلسطينيون انتصاراتٍ كبيرةٍ في القدس وأحيائها، وفي المسجد الأقصى وباحاته، وعلى مداخله وبواباته، وفي نابلس وجنين، ورام الله وسلفيت، وفي الخليل وبيت لحم، وقلقيلية وطوباس، وفي كل مكانٍ من الضفة الغربية التي تضامنت معاً، وهبت جبهةً واحدة، تشتد وتخبو، ولكن جمرها بقي على مدى السنوات متقداً، ينتظر من أهلها أن ينفخوا فيه فيتقد ويشتعل، وقد تعاهدوا فيما بينهم ألا يدعوا جمرة مقاومتهم تخبو، وألا يسمحوا للعدو أن يطفئ نارها أو يتحكم في أوراها.

شعر العدو بهبة القدس والضفة، وانتفاضتها وثورتها، وأيقن أنه على أبواب مرحلةٍ جديدةٍ، وربما انتفاضةٍ ثالثةٍ، بسماتٍ مغايرة وأشكال مختلفة ووسائل صادمة، ابتكرها فلسطينيو القدس والضفة الغربية، فخصها بكتائب جديدة، وعزز قواته فيها بألوية النخبة ووحدات الجيش والأمن المستعربة والمختصة، وغَيَّرَ تعليماته لجنوده وبدل قواعد المواجهة وإطلاق النار على الفلسطينيين،

لكنه رغم ذلك لم يستطع أن يكسر شوكتهم، أو أن يضعف شكيمتهم، ويحد من قوة اندفاع شبابهم وتنافس رجالهم، وتضحيات أبنائهم، الذين استطاعوا أن يرسموا أروع صور البطولة وأقوى ملاحم الاشتباك مع جنوده ومستوطنيه، ولعل العمليات التي قاموا قد أصبحت نماذج تحتذى وأمثلة يقتدي بها المقاومون، ويتعلم منها الناشئون ويتنافس على مثلها وأفضل منها المقاتلون.

أهلنا في الضفة الغربية يقومون بالواجب الملقى عليهم متى نادى المنادي، ولا يتأخرون في الدفاع عن حقوقهم وحماية أرضهم والذود عن محارمهم، ولا يبالون في سبيل ذلك بأرواحهم إن قتلوا أو حياتهم إن اعتقلوا، وقد أثبتوا في الميدان وسوح المواجهة أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم لا يقلون عن غيرهم جرأةً وشجاعةً، ولا ينتظرون من أحدٍ نصحاً أو إرشاداً، ولا يلزمهم توجيه من سواهم أو إدارةً من غيرهم، ويخططون بأنفسهم وينفدون بمفردهم، ولا ينتظرون من خارج الحدود أو بعيداً عنهم من يحركهم ويوجههم، أو يرسم لهم ويعلمهم، ويخطئ من يظن أن هناك من يملي عليهم ويأمرهم، ويخطط لهم ويوجههم، بل هم أسيادٌ على أرضهم، وأربابٌ في مناطقهم، وأبطالٌ في ميادينهم، يؤدون فرضهم في المقاومة كما يؤدون فروض الصلاة، التي بها تزكو النفوس وتسمو الأرواح، وتتطهر القلوب وتتحرر البلاد.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط