مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضفة الغربية بين شبح الفوضى ومخالب الاحتلال

الضفة الغربية بين شبح الفوضى ومخالب الاحتلال

تاريخ النشر: 2020-07-01 | 14:32

بين الفينةِ والأخرى، يطلّ علينا بعضٌ من قياداتِ حماس بتصريحاتٍ غامضةٍ، تشعلُ مواقعَ التواصلَ الاجتماعي، وتلقى ردودَ فعلٍ عنيفة، آخرها كان تصريحاتُ عضو المكتبِ السّياسي عن حَركةِ حماس، محمود الزهار، حول مُنظمة ِالتَّحرير الفِلسْطِينية، ومشْروعيةِ تمثيلها لدى الشارع الفلسطيني، التي ادعى فيها أن المنظمة سيئة الصِّيت والسُّمعة، مطالبا بضرورة إعادة تشكيل كيان سياسي وطني جديد- بحسب قوله.
وكعادته، تصريحات الزهار لم تَكنْ الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة؛ بل سبقها الكثير من التصريحات المشابهة، الأمر الذي أعاد الفلسطينيين إلى سجالهم القديم- الجديد، خاصة أن حركة حماس وُجِدت وظهرت لتكون بديلا عن منظمة التحرير؛ الممثل الشرعي والوحيد الفلسطينيين.
ولكن القيادي في حركة حماس غازي حمد، لم يغرّد هو الآخر بعيدا عن سرب الزهار، فهاجم في مقالة له القيادة الفلسطينية، قائلا: "إن القيادة (هشّة العظام)، المتمثلة في الرئيس أبو مازن أثبتت بالفعل أنها عاجزة، مشلولة"، مضيفا أن "هذا الضعف حوّل منظمة التحرير إلى (عجوز مريض)، والسلطة الفلسطينية إلى مجرد جسم يتحمل عن الاحتلال تبعاته، ومسؤولياته، فاقد الوجود والصلاحية".
من جانبه، ردّ الوزير السابق، عمر حلمي الغول، على تصريحات حمد تلك، متمنيا ألا يتطرق قيادات حماس لموضوع منظمة التحرير، مؤكدا أن وجود الحركة في المشهد الفلسطيني جاء لشطب وتصفية المنظمة، وخلْقِ الفتنة من خلال ضرب روح المقاومة الوطنية، والتساوق مع المشروع الصهيو- أميركي.
القيادي الزهار لم يكتفِ بالهجوم على منظمة التحرير؛ بل "طالب بانتفاضة ثالثة، ورفع يد سلطة حركة فتح عن المقاومة الفلسطينية، والشبان الثائرين في الضفة، الأمر الذي يشعل فتيل الأوضاع على السلطة"، ويخلق حالة من الفلتان الأمني، كالتي شهدها قطاع غزة عام 2006-2007.
الهجوم على المنظمة أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، وحمل إدانات واسعة لعدد من فصائل المنظمة؛ منها "الجبهة الديمقراطية، والنضال الشعبي، والجبهة العربية الفلسطينية، وحزب فدا"، مطالبين بضرورة التمسك بالمنظمة، وبرنامجها الوطني التحرري، وإنهاء الانقسام، واستئناف الحوار الوطني الشامل لمواجهة مخططات الاحتلال.
(م.ن) أحد قيادي حركة حماس سابقا، قال في حديث خاص: "إن حركة حماس لا تتوقف عن زج الضفة إلى مربع انتفاضة ثالثة، من خلال العمليات الفردية، التي لا تتبناها بشكل مباشر، حتى لا يتم اعتقال عناصرها، وتحاول أن تدخل الأموال إلى الضفة بطرق مختلفة".
وأضاف أن تصريحات الزهار لا تتناسب مع المرحلة الحالية، التي تتزامن مع خطة الضم الإسرائيلية؛ وذلك لأن الشعب الفلسطيني أحوجُ ما يكون إلى خطاب وحدوي، ينهي حالة الانقسام، ويجعل الجميع تحت مظلة واحدة بوصلتُها مواجهةُ مخططات الاحتلال الإسرائيلي.
حماس لم تتوقف عند التصريحات ضد السلطة فقط، بل نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قبل عام نقلا عن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، أن السلطة اعتقلت ضباطا في قوات الأمن الفلسطيني بتهمة جمع معلومات وتزويدها لحماس، عن عمليات كانت السلطة تنوي القيام بها ضد عناصر تابعة للحركة في الضفة، وبث معلومات مغلوطة لتزيد من صراعات رؤساء الأجهزة الأمنية، وتؤججها.
خطة حماس للتجسس على عناصر السلطة في الضفة كشفتها المخابرات العسكرية الفلسطينية، وأكدها الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية عدنان الضميري، باعتقال اثنين من الأجهزة الأمنية بتهمة تسريب معلومات لحركة حماس.
)م.م) أحد عناصر الأمن الوطني في رام الله، قال: "إن حماس تحاول أن تستغل الوضع الاقتصادي الذي يمر به موظفو السلطة، لا سيما أبناء الأجهزة الأمنية، وعدم تقاضيهم رواتبهم كاملة، بسبب الأزمات المالية التي تمر بها السلطة، خاصة في الآونة الأخيرة".
وأشار إلى أن حماس تحاول التركيز على جهازي الأمن الوطني والاستخبارات اللذين يُعتبران أكثرَ الأجهزة الأمنية أهمية في السلطة، في مقابل تكريس رؤساء رجال الأمن جهودا كبيرة للكشف عن مخططات حماس؛ لإثارة الفوضى في الضفة الغربية.
من جانبه، قال الناشط هشام ساق الله، أحد عناصر الأجهزة الأمنية في غزة: "إن على مَن يحاول تقسيم شعبنا ومهاجمة منظمة التحرير أن يتوقف عن المراهقة السياسية، وبثّ الحقد في قلوب أشبالنا"، مستذكرا موقف المنظمة حين طرحت دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتبار حماس تنظيما إرهابيا، كيف وقفت المنظمة والرئيس أبو مازن، وسخّروا كل علاقاتهم الدولية لمنع دولة الاحتلال من اعتبار حماس والمقاومة إرهابيين، مطالبا بالتوحد تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام.
حالة السجال بين قيادات فتح وحماس تُبقي المشهد في الضفة الغربية ضبابيا قاتما ما بين قبضة السلطة الأمنية الصارمة، ومحاولتها فرض سيطرتها لضبط الأوضاع الميدانية، ومحاولات حماس المتكررة منذ عقود لقلب الطاولة على المنظمة، واستلام زمام الأمور كما حدث في قطاع غزة، في حين يستمر الاحتلال الإسرائيلي في مشاريعه الاستيطانية، وتغوله في الدم الفلسطيني، وتجويعه وحصاره لهم، مستغلا حالة التيه الفلسطينية والانقسام الذي أضاع القضية برمتها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط