مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضعف الإسرائيلي رغم التفوق

يحظى النضال الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، بأشكاله المتعددة ، وبإمكاناته المتواضعة ، وبسالته الرفيعة ، بدعم وإسناد من طرف قوى أو شخصيات أو أفراد من الإسرائيليين داخل فلسطين ، ومن يهود خارج فلسطين ، مهما بدا ذلك ضعيفاً ، وهي دلالة أكيدة على عدالة المطالب الفلسطينية وشرعيتها ، إضافة إلى ديمقراطية المشروع الفلسطيني الذي لا يعرف التعصب أو العنصرية ، فالحل الذي تقدمه منظمة التحرير لمعضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على تفهم الوقائع الديمغرافية على الأرض ونتائجها وإنعكاس ذلك على سياساتها وبرامجها من خلال مشاريع  حل تقوم على خيارين :

أولهما  تقاسم الأرض ، بإقامة دولتين للشعبين  وفق قرار التقسيم 181 ، وثانيهما تقاسم السلطة  بإقامة دولة ديمقراطية واحدة للشعبين ، ثنائية القومية ، متعددة الديانات ، وإدارتها تقوم على نتائج صناديق الإقتراع ، ولهذا يحظى التوجه الفلسطيني نحو الخيارين بتقدير وإحترام  من أوساط إسرائيلية داخل فلسطين ، ومن أوساط يهودية خارج فلسطين ، وهذا هو أحد مصادر قوة المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني وتفوقه ، في مواجهة المشروع التوسعي الإسرائيلي ، ذات الطبيعة العنصرية  العدوانية الإستعمارية ، التوسعية ، والأحلالية على أرض فلسطين ، بدواعي توراتية رجعية لا صلة لها بالواقع والحياة 

فالمشروع الإسرائيلي يقوم على نفي الأخر ومحاولة إفقاره وطرده  وإستئصاله ، وبسبب عنصريته ، فهو فاقد القدرة على كسب شريحة فلسطينية واحدة لصالحه ، رغم وجود بعض العملاء أو الجواسيس او الموظفين الصغار ، يعملون معه أو لديه ، ولكنهم لا يملكون شجاعة الدفاع عن المشروع الإسرائيلي الصهيوني أو تبنيه أو الإنحياز له ، وهذا سبب ضعفه وإنغزاليته ، وتراجعه التدريجي ، رغم قوته الذاتية ، وقوة مؤيديه من اليهود الأجانب خارج فلسطين ، ومساندة الولايات المتحدة له .

إسرائيل غير قادرة على إختراق المجتمع الفلسطيني ، ليس لأنه محصناً بما يكفي من العقيدة والولاء الوطني والقومي والديني ، بل لأن إسرائيل عدوانية عنصرية وتوسعية على حساب الفلسطينيين وحقوقهم وكرامتهم وأرضهم ، وهذا هو التحدي الذي يواجه النضال الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وهو تحد يقوم على بذل المزيد من الجهود والأفعال والسياسات لكسب المزيد من الإنحيازات الإسرائيلية واليهودية ، لعدالة النضال الفلسطيني وشرعيته وإتفاقه مع قرارات الأمم المتحدة ، وإنسجامه مع قيم العصر ، فالصهيونية حركة رجعية عنصرية ، لا تختلف ، بل تتفوق على عنصرية داعش والقاعدة ، وسلوكها العدواني ضد الشعب العربي الفلسطيني سبق سلوك وجرائم التطرف لدى التنظيمين الإسلاميين ، بل مهما قيل بحق القاعدة وداعش ، فهما يمارسان القتل والتنكيل بحق المسلمين أكثر من المسيحيين ، وبحق السنة قبل الشيعة ، ونحو العرب قبل الأكراد ، وهكذا مما يعكس تطرفهم ، بينما الصهيونية إرتكبت الجرائم بحق الفلسطينيين والعرب من المسلمين والمسيحيين ، وجرائمها هي أحد أسباب جرائم داعش والقاعدة ودوافعهم ، ولذلك جاء الطرفان من طينة واحدة متعصبة وعنصرية ، ومألها الزوال والهزيمة ، لأنهم يحملون بذور الرجعية ، ولا صلة لهم بالعصر وقيم حقوق الإنسان في العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين بني البشر .

كسب الإنحيازات الإسرائيلية من الداخل ، واليهودية من الخارج ، للبرنامج الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، لا تحتاج لحملة علاقات عامة ، بهدف تحسين مكانة منظمة التحرير وتجميلها ، أو لتصويب سياساتها ، بل يجب أن يكون برنامج العمل لكسب إنحيازات إسرائيلية ويهودية ، في صُلب إهتمامات مؤسسات منظمة التحرير وفصائلها وشخصياتها ، بإعتبارها أحد أدوات الصراع ، وأحد أدوات الأنجاز ، وأحد أدوات إختزال عوامل الزمن لتحقيق الإنتصار على المشروع الإستعماري التوسعي الصهيوني وهزيمته .

فالإنتقال من جبهة العدو إلى جبهة الصديق ، ومن المعسكر العنصري الإحتلالي إلى المعسكر الديمقراطي الإنساني ، عبر تراكم معطيات المشروع الفلسطيني ونوعيته وإضعاف المشروع الإسرائيلي وفكفكته ، وهي المهمة الثانية في أولويات البرنامج الكفاحي الفلسطيني ، بعد المهمة الأولى وهي وحدة الفلسطينيين وأدواتهم ونضالهم ضد الإحتلال والإستيطان ، لتأتي المهمة الثانية وهي كسب الإنحيازات الإسرائيلية ، بإعتبارها الأرضية التي توفر إنتصار الحل الديمقراطي لمعضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لمصلحة الشعبين عبر إختيار الحل المناسب ، بإقامة الدولتين المتجاورتين أو الدولة الواحدة المشتركة للشعبين .

[email protected]

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط