مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصورة المؤلمة.. تداعيات الانقسام على قضية الأسرى

الصورة المؤلمة.. تداعيات الانقسام على قضية الأسرى

تاريخ النشر: 2020-06-14 | 07:10

"الانقلاب"، "الانقسام"، "الحسم العسكري"، "استعادة السيطرة". أسموه ما شئتم واطلقوا عليه من المصطلحات ما أردتم. لكن عليكم أن تعلموا جيداً أن الخامس عشر من حزيران/يونيو عام 2007 كان يوماً أسودا في تاريخ الشعب الفلسطيني، وقد أحدث انقساماً حاداً، مازلنا نعاني تداعياته وندفع ثمن بقائه واستمراره، وما زالت القضية الفلسطينية تُعاني آثار الفصل. ومخطئ من يظن أن هذا "الانقسام" لم يمتد إلى الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، أو أن آثاره المؤلمة والقاسية، وتداعياته الخطيرة التي أنهكت شعبهم لم تتسلل إلى صفوفهم ولم تُنهك قواهم وتمزق وحدتهم.

 الأسرى هم جزء وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وامتداد طبيعي لتنظيماتهم وللنسيج الوطني والسياسي والاجتماعي الفلسطيني. يؤثرون ويتأثرون. لذا فالانقسام الذي مزقّ الوطن، وفتت وحدة النسيج الاجتماعي، امتد وتخطى الجدار الشاهقة وخدش وحدة الأسرى داخل السجون، وانعكس سلباً على طبيعة العلاقات الداخلية، وأدى الى تراجع مسيرتهم النضالية، وأضعف من قدرتهم-بهذا القدر أو ذاك-  على مواجهة السجان، وتشتت المواقف وتبعثرت الجهود، وما الخطوات الفردية أو الحزبية إلا انعكاس لهذا الواقع المرير. لهذا لم نعد نرى إضراباً شاملاً يخوضه كافة الأسرى بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية، على الرغم من أن الحركة الأسيرة هي أحوج ما تكون لهذه الخطوة في ظل تصاعد الإجراءات القمعية بحقهم من قبل إدارة السجون في السنوات الأخيرة ومصادرة أبسط حقوقهم والاستمرار في الاستهتار الإسرائيلي بحياتهم وأوضاعهم الصحية حتى في زمن "كورونا".

ومما لا شك فيه أن إدارة السجون اقتنصت الفرصة ولم تفوتها، فصعّدت من قمعها واجراءاتها التعسفية وأقدمت على اتخاذ خطوات تغذي "الانقسام"، وتضعف قوة الأسرى والمعتقلين وتعمق من انقسامهم، فاستفردت بهم وعززت من الفصل فيما بينهم وفقاً للسكن تارة، والانتماء الحزبي تارة أخرى، دون أن نرى أو نلمس خطوات أو مطالبات لإنهاء هذا الفصل والعودة للعيش في أقسام موحدة وغرف مشتركة كما كان حاصل في الماضي. وما يحدث في الخارج من تفاهمات ثنائية مع الاحتلال بعيدا عن الاجماع الوطني، يمكن أن يحدث شيئا مشابها له ومنفرداً مع إدارة السجون داخل المعتقلات، فهذا حالنا المؤلم وهذه الحقيقة المرة.

وان انتقلنا إلى خارج السجون، فبسبب "الانقسام" وتداعياته، لم تعد معاناة الأبناء في سجون الاحتلال توحد الآباء والأمهات وأفراد عائلاتهم خارج السجون، مثلما كان الحال سابقا. كما ولم تعد آلام المحررين توحد جهودهم وتوجهاته. ورأينا كذلك مؤسسات تُعنى بالأسرى وقد أغلقت، وعراقيل كثيرة وضعت أمام العديد من الأنشطة المساندة، وأسرى محررين فقدوا وظائفهم وقوت أطفالهم، وآخرين اُعتدى عليهم وزج ببعضهم في السجون الفلسطينية. وفي كثير من الأحيان شعرنا أن قضية الأسرى لم تعد تجمعنا، ولم تكن كما كانت دوما خطاً أحمر. هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن ندركها ونعمل على تجاوزها. فالصورة مؤلمة – وان تحسنت قليلا في بعض الأحيان- وبدت جزءا من حياتنا منذ أن حدث "الانقلاب" وما تبعه من "انقسام" عام2007 ، وحيث ما زلنا نعاني تداعياته وآثاره المؤلمة على مجمل مناحي الحياة الفلسطينية.

ان رسالة الأسرى والأسرى المحررين، كانت وما زالت وستبقى دوما هي: "الوحدة الوطنية أولا، والوحدة الوطنية ثانيا، والوحدة الوطنية ثالثا"، وهم من استشعروا الخطر مبكراً، وحذروا مراراً من تداعيات الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني الذي سبق "الانقسام". ولأنهم الطليعة والأكثر قراءة للواقع والحاضر والمستقبل، أصدروا "وثيقة الوفاق الوطني" التي شكلت لاحقاً أساساً قويا للحوار الفلسطيني – الفلسطيني، ومقدمة مهمة لاستعادة الوحدة الوطنية.

واليوم وكما في كل يوم مضى من عمر "الانقسام"، فإن عيون الأسرى والمعتقلين وعوائلهم، وعيوننا جميعا كأسرى محررين ترنو إلى العاصمة المصرية "قاهرة المعز"، وثقتنا عالية في دور الشقيقة مصر ورعايتها للمصالحة الفلسطينية، ونتطلع الى مزيد من الجهود المصرية وكثير من التجاوب الفلسطيني بما يضمن إنهاء "الانقسام" وطي صفحته السوداء واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني، بما يخدم مسيرته الكفاحية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن وخاصة "صفقة القرن" و"الضم". وهذا سينعكس ايجابا على مكانة الحركة الأسيرة وهيبتها وسيؤدي إلى تحسين ظروف الأسرى وأوضاعهم خلف القضبان.

فالأسرى ناضلوا وأفنوا زهرات شبابهم وسنوات طويلة من أعمارهم خلف القضبان من أجل وطن واحد، وشعب واحد، وعلم واحد. لا من أجل وطن ممزق يغيب عنه علم الجميع لصالح تعدد الرايات الحزبية، وشعب يتخاصم فيه الإخوة ويتقاتل فيه المقاتلون.

إن انهاء "الانقسام" واتمام المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، بات ضرورة وطنية ملحة لمواجهة تحديات المرحلة واسقاط "صفقة القرن" وافشال خطة "الضم"، ومقاومة السجان ومخططاته، والمضي قدما نحو تحقيق أهداف شعبنا المشروعة في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط