مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصواريخ ولعبة القط والفأر

الصواريخ ولعبة القط والفأر

تاريخ النشر: 2019-03-26 | 17:14

ما بين ال14 و25 من آذار / مارس الحالي (2019) اطلقت ميليشيات حماس أربع صواريخ على تل أبيب، وفي المرتين أعلنت حركة الإنقلاب الأسود، ان عملية الإطلاق تمت بالخطأ.

وكل من له صلة بالعلم العسكري، حتى لو كان مبتدءا يعلم ان أية عملية إطلاق وفي مختلف الظروف والأحوال الجوية، والطبيعية والحربية تحتاج إلى أكثر من عامل، منها: أولا تجهيز الصواريخ على منصاتها؛ ثانيا إعداد وتحديد الأهداف المستهدفة؛ ثالثا تجهيز عملية الإطلاق بحيث تأخذ إتجاه الريح، والمسافة والزوايا المحددة للوصول للهدف المراد؛ رابعا أخذ الإحتياطات الأمنية الإفتراضية ما بعد عملية الإطلاق.

بتعبير آخر، لا تتم عمليا الإطلاق بشكل إعتباطي، وفي الصواريخ عالية التصنيع والدقة نسبة الخطأ عادة تكون محدودة، بعكس صواريخ الدمى الكرتونية المتخلفة التصنيع، التي نسبة الخلل فيها عالية، وقد ترتد في دائرة الإطلاق، أو تتهاوي غير بعيدة عن نقطة الإطلاق، وتقتل مواطنين فلسطينيين، وحصل ذلك كثيرا في صواريخ حماس العبثية.

لكن الصواريخ، التي أطلقتها أجهزة حماس في المرتين لم تكن من الصواريخ البسيطة، بل هي صواريخ عالية التصنيع والدقة. وعليه فإن الإدعاء بوجود خلل فني، بات مضحكا وساذجا. ولم يعد ينطلي على عاقل، وليس على اي خبير عسكري. وإذا دققنا النظر في شرط إطلاق الصواريخ نلحظ الآتي: أولا تم إطلاق الصواريخ الأولى مساء يوم الخميس الموافق 14 آذار/ مارس الماضي، اي اول يوم لبدء حراك "بدنا نعيش .. حلوا عنا" لخلط الأوراق، والتعتيم على الحراك؛ ثانيا كان الوفد المصري موجودا في قطاع غزة لمتابعة تقريب وجهات النظر بين حكومة نتنياهو وحركة حماس بشأن التهدئة، ومسيرات العودة الأسبوعية، والإرباك الليلي، وتبادل الأسرى، مع حصول حماس على التهدئة المذلة، والسماح بدخول الأموال لإرصدتها؛ وزيادة كمية الكهرباء والغاز والسلع المسموح بدخولها للقطاع؛ ثالثا قبل ذلك تعزيز سلطتها على إمارة غزة كجزء من الإتفاق الأشمل الأميركي الإسرائيلي الأخواني.

أما الإطلاق فجر أمس ألأثنين الموافق 25 آذار/ مارس الحالي، فيتم في ظل الشرط التالي: أولا مازال الحراك الشعبي قائما، ولم ينتهِ، رغم تراجع منسوبه وزخمه الشعبي، والهدف هنا التغطية كليا عليه؛ ثانيا كان الوفد المصري في طريق عودته للقطاع لمتابعة مهمته السابقة؛ ثالثا محاولة إبتزاز حكومة نتنياهو وسط زحمة الحملة الإنتخابية لتحسين المكتسبات، لإعتقادها، ان إسرائيل الآن ليست جاهزة لعملية عسكرية كبيرة، وقد يكون التصعيد محسوبا، ومتفقا عليه، بغض النظر عن النتائج، التي يمكن ان تنجم عنه. ومن يعرف جيدا لعبة الأمم والدول والقوى، يستطيع إدراك حدود اللعبة بين القط والفأر الإسرائيلي الحمساوي؛ رابعا مع وصول نتنياهو لإميركا وعشية لقائه مع الرئيس ترامب، سعت لتذكيرهما، بأنها الطرف القوي، والقادر على ضبط، أو توتير إيقاع الجبهة، وبالتالي أرادت إرسال رسالة لهما لتقول، انها مستعدة لإداء مهمتها شرط إدماجها في اللعبة والمخطط الصهيوأميركي، اي صفقة القرن.

وللتوضيح أكثر بشأن الدور المصري، فإن كل من حماس وإسرائيل يعتقد، ان الطرف المصري، رغم ما يبديه في العلن من تجسير المسافة بين الصديقين اللدودين حماس وإسرائيل، غير أنهما يعتقدا ان مصر لا يركن إليها للعب هذا الدور، وهي طرف لا يؤمن جانبه من قبلهما، وبالتالي لا بد من قطع الطريق عليه، وإحلال قطر بديلا عنه، أو حتى بدون وسطاء لاحقا.

إذا إطلاق الصواريخ لم يكن بالخطأ، وقد يستهدف في سياق ما تقدم ايضا، إمكانية تصفية بعض القيادات المعطلة للخطة الحمساوية الإسرائيلية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة لتلميع صورة قيادة الإنقلاب، التي أفتضحت مؤخرا بشكل غير مسبوق في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية، وللتغطية على إعتراف ترامب بالسيادة افسرائيلية على الجولان، وكذلك لتحسين صورة نتنياهو، لإبرازه كبطل بعد سلسلة الفضائح، التي طالته، ومازالت تتكشف فضائح فساد جديدة. ومع ذلك، القيادة الشرعية تحركت فورا لوقف العدوان البربري الإسرائيلي، وبدأت الإتصالات مع كل القوى والدول وخاصة مصر، وبعض دول الإقليم والأقطاب الدولية، فضلا عن الأمم المتحدة.

لإنها تعي تماما أن الخاسر الأبرز والثابت والأكبر هو شعبنا، ومشروعنا الوطني، وليس حركة الإنقلاب الأسود. وكون توم وجيري الإسرائيلي والحمساوي ومعلمهما الأميركي، يعملون جميعا على بلوغ هدف الصفقة المشؤومة على حساب مصالح وثوابت الشعب العربي الفلسطيني.

وقادم الأيام كفيل بإعطاء الجواب الشافي على كل الفرضيات والإستنتاجات. 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط