مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الصهيونية.. كما هي

الصهيونية.. كما هي

تاريخ النشر: 2018-07-19 | 11:51

ترى المؤسسة الصهيونية أن النكبة الفلسطينية لم تنته فصولاً .. وعليها «استكمالها»

احتدمت السجالات في أوساط الائتلاف الإسرائيلي الحاكم وخارجه حول الصيغة التي ينبغي أن يطرح بها مشروع «قانون القومية» أمام الكنيست. وتشير الاعتراضات ومرجعية أصحابها إلى أن المعترضين استشعروا أن المشروع يمتلك تأييدأ يكفي لإقراره وترسيمه قانونا نافذاً. لذلك، اقتصر نقدهم لنص المشروع على التحذير من «تداعيات إقراره».
لكن كتابا ومحللين إسرائيليين ممن ينتقدون بحدة المؤسسة الصهيونية وجدوا في مشروع القانون أشبه بعملية إزالة «الماكياج»عنها، لتظهر هذه المؤسسة على حقيقتها، وأن ما يحاول المشروع ترسيمه هو في الواقع سياسة متبعة تجاه الفلسطينيين منذ قيام الدولة العبرية.
ما بين التحذير من تداعيات الترسيم وبين الإقرار بحقيقة المؤسسة الصهيونية، ينظر المتابعون بخطورة إلى ما يجري من زاوية إدراكهم أن حكومة نتنياهو تسابق الزمن من أجل قوننة كل ما يمكنها من تجديد النكبة الفلسطينية واستمرار فصولها.

يمكن القول إنه في سياق السجال حول «قانون القومية» تتبدى يافطات السباق الانتخابي منذ الآن، وهي لا تعكس حاليا تنافساً مكشوفاً ما بين أحزاب الائتلاف الحكومي، بقدر ما ترسم خطوطاً تظهر قوة اليمين المتطرف في الكنيست،على الرغم من أن رئيس«البيت اليهودي» بينيت يسعى للكسب من وراء تصدر التحرك الهادف إلى تدعيم مشروع القانون بما يطلق يد المؤسسة الصهيونية باتجاه تهويد الجليل واستكمال تهويد النقب، وقد استطاع كسب إجماع أحزاب الائتلاف تأييداً لذلك.
حجر الزاوية في تحقيق هذا الهدف هو البند 7ب الذي «يوفر حماية دستورية لإمكانية إقامة بلدات على أساس الدين، القومية أو صبغة اجتماعية وإقصاء أناس لمجرد انتمائهم إلى دين آخر أو قومية مختلفة» كما لاحظ المستشار القضائي للكنيست. واللافت أنه بعد سبعين عاما من الاستيلاء على فلسطين ونهب ممتلكات شعبها بعد طرده منها، يستند نص مشروع القانون إلى صك الانتداب على فلسطين والذي سمح بتكثيف الاستيطان اليهودي فيها. وهذا مؤشر واضح على أن المؤسسة الصهيونية ترى أن ما قامت به إبان النكبة وما بعدها غير كاف، وأنه ماتزال أمامها مهام أخرى ينبغي تنفيذها بالاتجاه نفسه.
وعلى أهمية عرض الجوانب العنصرية والإقصائية في مشروع القانون، إلا أن التركيز على قوننة الأبارتهايد هو الجانب الأكثر خطورة. لأن ما يجري تكريسه في أراضي الـ48 تسعى حكومة تل أبيب لتعميمه في القدس الشرقية ومحيطها كما في الأغوار. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار مسعى حكومة نتنياهو لتعميم القوانين الإسرائيلية على المستوطنات ومؤسساتها في الضفة، يمكن إدراك خطورة سن التشريعات التي تقونن الأبارتهايد والتطهير العرقي.
وفي الحالين: إن تم تقديم المشروع للتصويت حتى الثاني والعشرين من الشهر الجارين أو تأجيله للدورة الشتوية للكنيست،فإن حكومة نتنياهو قد عزمت على التوغل في برنامجها العنصري ـ الإقصائي. وبعكس مايحاول المعترضون من أوساط الائتلاف الحكومي تصويره كخلاف محتدم حول مشروع القانون، تكشف اعتراضاتهم عن اتجاه مختلف. فرئيس الدولة العبرية يخشى أن يصبح القانون بعد ترسيمه «سلاحاً بيد أعداء إسرائيل»، والمستشار القانوني يحذر من «التداعيات الدولية».
فالحديث هنا يدور عن حماية «الدولة» من استحقاقات صعبة في حال إقرار المشروع. كما تساعد هذه السجالات حكومة نتنياهو في وضع المراقب الأوروبي على مقاعد الانتظار ترقباً لمحصلة هذه السجالات، وما ستصل إليه صيغ التعديلات المقترحة، مع أن عناوين المشروع تنضح بالعنصرية والإقصاء منذ أن طرحت للمرة الأولى.
ردات الفعل اتجاه مشروع القانون مرشحة للتفاعل وبشكل خاص على صعيد فلسطينيي الـ48 وأحزابهم، والذين تقدموا بمشروع ورؤية واضحة انطلقت من حقهم في الحفاظ على هويتهم الوطنية كأصحاب للأرض التي تم اغتصابها، وبحقهم في تطوير أوضاعهم ورفع الإجحاف الذي تمثله السياسات العنصرية الحكومية تجاههم.
ومن نافل القول إن أصدقاء الشعب الفلسطيني عبر المؤسسات الحقوقية والقانونية والبرلمانية والسياسية سيجدون في التشريعات العنصرية الإسرائيلية دافعاً إضافياً لتشديد نضالهم وتحركاتهم لعزل دولة الاحتلال وتشديد مقاطعتها ومخاطبة مؤسسات الرأي العام الدولي للقيام بما هو ضروري لكبح العنصرية الصهيونية وتعبيراتها في «القانون والتشريع».
ولا يمكن تجاهل قوة الدفع التي تمثلها مواقف إدارة ترامب في إطلاق يد نتنياهو وحكومته نحو المزيد من التشريعات العنصرية والإجراءات المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني. وترى الحكومة الإسرائيلية في هذه المواقف مظلة حماية من ردات الفعل الدولية تجاه سياساتها. ولهذا السبب بات من غير الطبيعي أن ينظر إلى مواجهة السياسات الاسرائيلية بمعزل عن مواجهة السياسات المتوحشة التي تنفذها إدارة ترامب، وهي التي تطرح خطة إقليمية متوائمة مع السياسات التوسعية والعنصرية الإسرائيلية.
ويلاحظ أنه للمرة الأولى لا تصغي الإدارة الأميركية إلى الأحزاب الصهيونية التي تعترض على سياسات الحكومة الإسرائيلية،على عكس الإدارات السابقة التي كانت تدخل على خط الخلافات عندما تستعر في المشهد السياسي الصهيوني في إسرائيل. وسبق لإدارة أوباما أن حاولت فرض تعديلات على حكومة نتنياهو (2009) بإدخال تسيبي ليفني رئيسة «كاديما» آنذاك وإخراج أفيغدور ليبرمان.
والسبب الأساسي في أن ترامب لم يلجأ لذلك هو التوافق التام مع حكومة نتنياهو بخصوص«صفقة العصر»، ولا يريد أن يخلق فجوة مع نتنياهو تضعف هذا التوافق. وخاصة أنه لا يوجد مسوغ لذلك (بالنسبة له) وتحديداً إذا كان الأمر يتعلق بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، باعتبار أن ترامب كان البلدوزر الذي شق الطريق واسعا أمام انفلات السياسة التوسعية الإسرائيلية عبر تشجيع الاستيطان والاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة الأميركية إليها.
والأهم أن أوباما كان يريد أن يعيد تعبيد طريق المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن طريق الإيحاء أن التشكيلة الحكومة الاسرائيلية جاهزة للعملية السياسية، فيما إدارة ترامب اليوم أخرجت التسوية عن إطارها السابق واعتمدت آلية الفرض للتنفيذ، بدل الضغط من أجل «الإقناع» .. ثم التنفيذ.
وفي ظل السياسات العنصرية الإسرائيلية المتصاعدة، تجد عموم الحالة الفلسطينية في مختلف مناطقها نفسها معنية ببلورة سبل مواجهة هذه السياسات وامتداداتها التوسعية والعدوانية في الضفة والقطاع.. كما في أراضي ال48.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط