مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الصهيونية الدينية وتفكيك مسار التسوية السياسية: نهاية وهم الحلّ السياسي بعد السابع من أكتوبر

الصهيونية الدينية وتفكيك مسار التسوية السياسية: نهاية وهم الحلّ السياسي بعد السابع من أكتوبر

تاريخ النشر: 2025-11-01 | 14:14

في امتدادٍ لما عُرض في المقال السابق حول «الصهيونية الدينية بعد السابع من أكتوبر» الذي تناول تحوّل الفكر الصهيوني إلى عقيدةٍ تبرّر الإبادة والاقتلاع تحت غطاء "الخلاص التوراتي"، يأتي هذا المقال ليواصل التحليل من زاويةٍ أخرى؛ إذ يبحث في النتائج السياسية المباشرة لهذا التحول الأيديولوجي على مستقبل التسوية، ويكشف كيف أدّى تغوّل الصهيونية الدينية إلى تفكيك مسار المفاوضات وإجهاض وهم الحلّ السياسي برمّته.
لقد كان السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة انعطاف كبرى في التاريخ السياسي الإسرائيلي، ليس بما حمله من هزّة عسكرية فقط، بل بما أطلقه من تحوّل فكري داخلي في بنية الوعي الإسرائيلي.
إذ برزت الصهيونية الدينية كأيديولوجيا حاكمة تمسك بزمام الدولة وتعيد تعريف مشروعها وموقعها في المنطقة.
لم تعد إسرائيل تتحدث عن “سلامٍ ممكن” أو “تسويةٍ ضرورية”، بل عن “نصرٍ مقدس” و“حقٍ توراتي مطلق”، الأمر الذي يُخرج فكرة التسوية من نطاق السياسة إلى دائرة المحرّمات الدينية.
أولًا: من الهامش إلى مركز القرار ....
تُظهر التحولات التي أعقبت 7 أكتوبر أن الصهيونية الدينية لم تعد مجرّد تيار متشدد في المشهد الإسرائيلي، بل أصبحت العقيدة الرسمية للدولة. فالحكومة الحالية، التي يقودها نتنياهو متكئًا على تحالفات اليمين الديني المتطرف كـ"الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت"، تجسّد الاندماج الكامل بين النصّ الديني والقرار السياسي.
هذا الاندماج جعل من الحرب ضد غزة “وصية توراتية”، ومن الاستيطان “تكليفًا ربانيًا”، ومن نفي الآخر الفلسطيني “ضرورة خلاصية”، وبذلك أُغلقت الأبواب أمام أي حديث عن مفاوضات أو تسويات أو حتى إدارة نزاع.
ثانيًا: انهيار منطق التسوية ....
تكشف التجربة التاريخية أن التسوية السياسية كانت تستند، نظريًا، إلى براغماتية صهيونية تقبل بالمساومة التكتيكية حين تقتضيها المصلحة.
أما بعد تغلغل الصهيونية الدينية في مفاصل الحكم، فقد انهار هذا المنطق، لأن العقيدة الجديدة تحرّم التنازل عن الأرض أو الاعتراف بالآخر.
لم يعد "حلّ الدولتين" خيارًا مطروحًا داخل المؤسسة الإسرائيلية، بل بات منبوذًا فكريًا ومرفوضًا دينيًا.
وهكذا، انتقل الخطاب الإسرائيلي من “إدارة الصراع” إلى حسم الصراع“ إنهائه بالقوة”، ومن “سلام الضرورة” إلى “خلاص الإبادة”، والنتيجة أن الحلّ السياسي لم يعد متعثرًا فحسب، بل منعدم الأساس الأيديولوجي في الوعي الإسرائيلي الراهن.
ثالثًا: تداعيات التحول على مستقبل الصراع.....
إن أخطر ما أنتجته الصهيونية الدينية هو تحويل الصراع من نزاع سياسي إلى معركة وجودٍ دينية مطلقة.
فالفلسطيني في الوعي الصهيوني الجديد لم يعد خصمًا سياسيًا يمكن التفاوض معه، بل عقبة لاهوتية يجب محوها.
ومن هنا، يغدو الرهان على استئناف المفاوضات رهانًا على سرابٍ سياسي، لأن الخصم الذي يرى نفسه أداة تنفيذٍ لإرادة إلهية لا يمكن أن يعترف بشرعية الآخر.
في المقابل، يفرض هذا التحول على الفلسطينيين والعرب مراجعةً جذريةً لمفاهيم “السلام” و“التسوية”، وإعادة بناء مقاربة استراتيجية جديدة تقوم على المقاومة الشاملة، لا بوصفها ردّ فعلٍ غاضب، بل مشروعًا تحرريًا متكاملًا يجمع بين الوعي السياسي والثقافي والإنساني.
فمواجهة الأيديولوجيا الدينية الإقصائية لا تكون بالاستجداء الدبلوماسي، بل بإنتاج خطابٍ تحرريٍ إنسانيٍ يُعيد الاعتبار للحقّ التاريخي والعدالة الكونية.
لقد بيّن المقال السابق أن الصهيونية الدينية بعد 7 أكتوبر أعادت إنتاج مشروع "إسرائيل الكبرى" على أسسٍ لاهوتيةٍ، وأطلقت موجة الإبادة والاقتلاع باعتبارها جزءًا من "التحقق الإلهي". واليوم، يؤكد هذا المقال أن ذلك التحول لم يبقَ في حقل الفكر والعقيدة فحسب، بل امتد إلى تقويض النظام السياسي نفسه، لينهي وهم التسوية ويغلق الباب أمام أي مشروع سلام واقعي.
وهكذا، لم تعد المسألة مرتبطة بجمود المفاوضات أو تشدد الحكومات، بل بانقلابٍ في بنية الوعي الصهيوني ذاته، الذي لم يعد يرى في التفاوض إلا خيانةً للدين والتاريخ.
أمام هذا الواقع، يصبح الطريق الفلسطيني واضحًا: بناء رؤية تحررية مستقلة تعيد صياغة المشروع الوطني وفق معادلةٍ جديدة عنوانها الصمود على الأرض، والكرامة لا التبعية، والحقّ لا التسوية، والمقاومة لا الاستسلام.
لقد انتهى وهم الحلّ السياسي، وبقي الصراع مفتوحًا بين مشروع الإبادة ومشروع الحياة، بين سردية “الخلاص التوراتي” وسردية “التحرر الإنساني” التي ما زال الشعب الفلسطيني يجسّدها بدمه وصموده وإيمانه العميق بعدالة قضيته.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط