مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصناعات الثقافية الثقيلة

غني عن البيان أن بلادنا تمر اليوم بظروف لم يسبق لها أن عايشتها‏.‏ الصراع السياسي وتصادم الآراء بلغ ذروته‏,‏ وتلاشت تلك العبارة التقليدية القديمة الخلاف لا يفسد للود قضية.
لقد أصبحت الأفكار تتصارع بالرصاص والمتفجرات. ولم تعد المواجهات تدور بين ممارسي الإرهاب والدولة فقط بل امتدت مخالبها ـ بفضل الغطاء الفكري للإرهاب ـ إلي العائلات في البيوت, والعاملين في المؤسسات والمصالح الحكومية, وتلاميذ المدارس, وطلاب الجامعات, بل دور العبادة أيضا.
وفي خضم ما يجري تتصاعد النداءات بأنه ينبغي عدم الاقتصار علي المواجهة الأمنية للإرهاب رغم أهميتها; وأنه لا بد من مواجهة ثقافية أيضا. والمواجهة الثقافية لا تعني بحال أن نواجه ما اعتبرناه إقصاء ثقافيا بإقصاء مقابل فحسب فذلك قد يغير اللاعبين الأساسيين و لكنه لا يغير قواعد اللعبة التي أسهمت في خلق المشهد الذي نعاني منه. وكذلك فإن المواجهة الثقافية لا تعني فحسب إنتاجا ثقافيا يدين الإرهاب, ولا مجرد تنقية للمناهج الدراسية مما يحمل شبهة الدعوة للإرهاب, ولا إدانة من لا يقوم بتحية العلم والوقوف احتراما للسلام الجمهوري, قد يكون كل ذلك أو بعض منه مقبولا في اللحظة الراهنة. ولكن المطلوب فيما نري صناعة ثقافة جديدة.
وتتنوع صناعة الثقافة شأنها شأن غيرها من الصناعات, فمنها الاستهلاكية, والخفيفة, وكذلك الثقيلة التي يطلق عليها أحيانا الصناعات الإستراتيجية; التي تعني في هذا السياق تلك الصناعات التي تعتمد عليها بقية الصناعات. إن جميع أنواع الصناعات الثقافية ضرورية ومطلوبة كل في سياقه; غير أن جاذبية الصناعات الثقافية الاستهلاكية والخفيفة, وسخونة وجماهيرية منتجاتها, فضلا عن سهولة إنتاجها نسبيا; قد تغطي علي أهمية الصناعة الثقافية الإستراتيجية التي نعنيها. إننا نعني بتلك الصناعة الثقافية الإستراتيجية, صناعة وتأسيس الوعي الوطني لدي الأطفال الذين ستصبح مقاليد الأمور في أيديهم مستقبلا.
إن المدرسة ثم الجيش هما الأداتان الرئيسيتان من أدوات التنشئة الاجتماعية اللتان تلعبان الدور الأساسي في صياغة البعد المشترك في الهوية القومية, أو ما يعرف بالصهر الاجتماعي. ولقد أدرك بن جوريون هذه الحقيقة وهو بصدد تجميع شتات اليهود من جميع بقاع العالم علي أرض فلسطين فكان أول قراراته التي نفذها بقسوة بلغت حد إسالة دم يهودي هو توحيد التعليم وتوحيد الجيش.
نحن ننشأ في أسر تتباين توجهاتها السياسية والفكرية ولكنا جميعا نلتقي في المدرسة ثم يتم استدعاؤنا في سن التجنيد للخدمة العسكرية. وإذا كان التمييز قد ضرب بذراعه إلي حد كبير في نظامنا التعليمي, فقد ظلت المناهج القومية هي الملزمة و ظلت الخدمة العسكرية وعاء أساسيا لعملية الصهر بعد إلغاء البدلية أي دفع مقابل نقدي للإعفاء من تلك الخدمة, غير أن الشاب الذي يخطو خطواته الأولي في معسكر التأهيل للخدمة العسكرية يكون قد مضي خطوات عديدة قبل ذلك في طريق صياغة هويته الثقافية عبر مراحل التعليم المتتالية.
تري ما صورة الثقافة التي نريد أن يكون عليها أطفالنا الذين يحتلون اليوم مقاعد فصولهم في أول صفوف المرحلة الابتدائية, حين يبلغون الثامنة عشر ويصبح لهم حق المشاركة في الحياة السياسية وفي ممارسة حق اختيار حكامهم وعزلهم أيضا. الوقت ليس طويلا فأمامنا اثنتا عشر ة عاما فقط ليبلغ طفل السادسة الثامنة عشرة والسؤال هو: ما ملامح الهوية الثقافية الوطنية التي يجب ترسيخها لديهم؟
إن ترسيخ تلك الهوية الثقافية لا يتم داخل الفصول فحسب ولا من خلال الكتاب المدرسي وحده بل أساسا وأولا من خلال تفاعل التلاميذ مع بعضهم و مع مدرسيهم ومع إدارة المدرسة عبر أحداث تبدو صغيرة.
ولنقتصر مؤقتا علي محور واحد من محاور الهوية الثقافية الوطنية يعد فيما نري المدخل الأساسي للولوج إلي المستقبل: إنه التنوع والتعايش مع الاختلاف. تري هل نستطيع أن نقفز علي اللحظة الراهنة الملتهبة التي يسقط فيها الضحايا لنرسخ تلك القيم؟. وما التصرف المناسب حيال أطفال فقدوا ذويهم؟ قد يبدو الأمر للوهلة الأولي بسيطا, فالكتب المتخصصة في تربية الأطفال تفيض بالنصائح الموجهة للأهل لكيفية التعامل مع الأطفال في موقف فقدان الأحبة من الأقارب أو الأهل أو الأصدقاء وكيفية توصيل حقيقة االموتب للطفل بطريقة إنسانية,; ولكن أحدا من هؤلاء المتخصصين ذفيما أعلم- لم يتطرق لمشكلة من النوع الذي نواجهه.
دعونا نتصور الموقف العملي التالي:
معلم أو معلمة يدخل اليوم ـ العاشر من أكتوبر2013 ـ فصلا للسنة الأولي من المرحلة الابتدائية ليجد طفلتين أو طفلين يبكيان: أحدهما يبكي أباه الجندي أو الضابط الذي قتله الإرهابيون, والآخر يبكي أباه الذي فقده في رابعة العدوية, وربما تلمح المعلمة دموعا في عيون طفل ثالث فقد أباه خلال مواجهات لم تنقطع عبر الأعوام الثلاثة الماضية. تري كيف ينبغي أن يكون التصرف الصحيح؟ و كم منا فكر في إجابة لهذا السؤال الشائك؟
ألا يستحق الأمر جهدا مشتركا وعاجلا منا جميعا للبحث عن رسالة نوجهها لأولئك الأطفال بلغة يفهمونها تجمع بين إدانة الإرهاب والدعوة للتعايش والتخفيف من آلام من فقدوا ذويهم دون تمييز بينهم قد يضع البعض منهم علي بداية طريق ممارسة الإرهاب من جديد.
عن الاهرام

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط