مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"الصفقة" بين الأوهام والحقائق

"الصفقة" بين الأوهام والحقائق

تاريخ النشر: 2018-07-15 | 11:09

لنبدأ بالقول: إذا أخذنا بالحسبان أن أعقد أشكال الحركة هي الحركة الاجتماعية، وأن الحركة السياسية هي أشدّ أشكال الحركة الاجتماعية تعقيداً، يصبح من الطبيعي حدَّ البداهة أن يتمتع العاملون في الحقل السياسي بعقل مركب به، وبه فقط يستطيعون إدارة تعقيدات السياسة، والنجاح في حل قضاياها، وصراعاتها، أياً تكن جنسيتها، وأياً يكن زمانها ومكانها. وإذا أضفنا أن للسياسة لغة ومفردات خاصة بها، ولا يربطها رابط بلغة ومفردات عالم التجارة والمال والأعمال، يصبح من الطبيعي حدَّ البداهة، أيضاً، أن نحكم بالفشل على كل حالات ومحاولات «تسليع السياسة» التي يتحول فيها السياسيون إلى رجال تجارة ومال وأعمال.
وإذا شئنا الانتقال من عالم التجريد إلى عالم الملموس عبر إضافة أن قضية فلسطين هي جوهر صراع العرب السياسي مع «دولة» الاحتلال، «إسرائيل»، وأن هذا الصراع، بدوره، هو أساس، وأخطر الصراعات السياسية في المنطقة وأكثرها تعقيداً، بل، وأكثر الصراعات السياسية المعاصرة تهديداً للاستقرار والأمن في العالم، يصبح من الطبيعي حدَّ البداهة، أيضاً وأيضاً، أن نسأل، وأن يسأل كثرٌ غيرنا من العرب و«العجم»: كيف يمكن أن يُكتب النجاح للإدارة الأمريكية، برئاسة ترامب، في تصفية هذه القضية، عبر فرْض خطة، تحمل اسم «صفقة» تزيل، تماماً، الفوارق بين السياسة والتجارة، وبالتالي، بين الجد والهزل، اللهم إلا إذا كانت فلسطين عقار أمريكي قررت إدارة ترامب بيعه، وأن ما يعترض سبيل إتمام صفقة البيع، هنا، ليس إلا الاتفاق على السعر مع المُشتري، وعلى مقدار العمولة مع السمسار.
يعني؟ نحن إزاء خطة أمريكية تُحل الخيال محل حقائق الواقع، متناسية أن أرض فلسطين هي ليست عقاراً يُباع ويُشترى، وأن قضيتها هي أعدل قضية سياسية وطنية وإنسانية معاصرة، وأن «إسرائيل»، وإن حملت اسم دولة، هي آخر، وأطول، وأبشع احتلال في التاريخ المعاصر، وأنها ولِدت شاذة مارقة، وأن عمر الصراع الوجودي الشامل المفتوح بينها وبين شعب فلسطين، وشعوب العرب كافة، هو،( حتى الآن)، مئة من السنين.
هذا، عدا أن الشعب الفلسطيني هو شعب حي مكافح مقاوم صبور، وأنه، حتى إن كان يمر بظروف خارجية وداخلية صعبة، لكنها ليست أصعب، ولا أكثر مجافاة، من ظروف ما بعد صدور «وعد بلفور»، ولا من ظروف ما بعد صدور «قرار التقسيم»، ولا من ظروف ما بعد زلزال «النكبة»، ولا من ظروف ما بعد صدمة نتائج عدوان 67. وكلها ظروف لم تُجبر هذا الشعب على التسليم بنتائجها، أو الاستسلام لها، أو الاستكانة أمام اختلالات موازين القوى التي قادت إليها، حيث لم يكف، جيلاً بعد جيل، عن إطلاق مبادراته الكبرى للمواجهة والمقاومة، بأشكالها كافة، سواء في الوطن، أو في الشتات. وكل ذلك حين كان أقل عدداً، فما بالك بعدما أصبح نحو 13 مليوناً ويزيد، فيما تبلغ نسبة الجيل الشاب منهم نحو 60%، فضلاً عن ارتفاع نسبة التعليم في أوساطه، وعن أن، وهنا الأهم، نصفه ما زال في الوطن، وعن أن نصفه الثاني، (اللاجئين)، كان، ولا يزال العنصر الرئيسي، والرافعة الأساسية، لنضاله الوطني التحرري المديد، وتضحياته الجسيمة الغالية التي قدمها، طوعاً وعن طيب خاطر، ككل شعب واجه استعماراً أجنبيا، آخذين في الحسبان أن الفلسطينيين إنما يواجهون استعماراً استيطانياً، عنصرياً إقصائياً إحلالياً، ما يجعل الصراع معه صراعاً وجودياً شاملاً.
لذلك فإن الأدهى في «صفقة القرن» هو أن يتولى مهمة تمريرها فريق يضم «كوشنير»، و«غرينبلات»، و«فريدمان»، و«هايلي»، ويتلقى التوجيهات من نائب الرئيس ترامب، مايك بنس، ومستشاره للأمن القومي، جون بولتون، وهُم، جميعاً، ليسوا فقط من أشد السياسيين الأمريكيين تأييداً لرؤية ومطالب «إسرائيل» «التلمودية»، وعداء لفلسطين، شعباً وقضية وحقوقاً، بل ومن أكثر هؤلاء السياسيين جهلاً بشؤون قضية فلسطين، وبتاريخ الصراع فيها، وعليها، وبشؤون المنطقة وقضاياها وصراعاتها السياسية المعقدة، عموماً. وإذا أضفنا جهل أعضاء هذا الفريق، هنا، إلى غرور قناعتهم بالنجاح في المهمة، تصبح فرضياتهم مجرد أوهام، وتصبح النتيجة مزيجاً من المأساة والملهاة، حالهم حال كل من يحاول «حرث البحر»، أو مناطحة الصخر بالرأس. كيف لا؟ وهم يواجهون شعباً تجذرت هويته الوطنية الكفاحية، وتتجلى مظاهرها، الآن وهنا، في الرفض السياسي والشعبي الشامل للصفقة الأمريكية، وفي المواجهة السياسية والشعبية الدائرة مع الاحتلال، وهي القابلة، تقدم الأمر أو تأخر، للاستمرار، وللتوسع، بالمعنى الشامل للكلمة.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط