مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

“الصفقة الناقصة ... صرخة عائلات الأسرى المؤبدات: لا صفقة بلا رموزنا الوطنية”

“الصفقة الناقصة ... صرخة عائلات الأسرى المؤبدات: لا صفقة بلا رموزنا الوطنية”

تاريخ النشر: 2025-10-11 | 20:08

في لحظةٍ كان يفترض أن تكون من أسعد لحظات الشعب الفلسطيني، حين بدأت الأخبار تتحدث عن اقتراب موعد الإفراج عن مئات الأسرى من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات، تحول الأمل إلى وجع، والفرحة المنتظرة إلى خيبةٍ جديدة، بعد أن كشفت الساعات الأخيرة عن تنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من التزاماتها، وتقليص القائمة الموعودة من (250) أسيرا إلى (195) فقط، في محاولة مكشوفة لتفريغ الصفقة من مضمونها الإنساني والسياسي، واستبعاد قادة ورموز يشكّلون ذاكرة النضال الفلسطيني وكرامة حركته الوطنية الأسيرة.

تقول عائلات الأسرى إنهم لم يناموا منذ الإعلان الأول عن الصفقة. العيون كانت معلّقة بالأسماء، والأمهات أعددن القلوب قبل البيوت لاستقبال الأحبة بعد سنين من العذاب. لكن الفرحة اختنقت حين تبين أن العشرات ممن ينتظرون منذ عقود ما زالوا خارج القوائم المنشورة، وأن الاحتلال قرر - بقرار أمني بارد - أن يواصل معاقبتهم حتى في لحظة الانفراج.

لقد كانت الصفقة بالنسبة لأهالي الأسرى لحظة اختبار إنساني قبل أن تكون سياسية، ومع ذلك، اختارت إسرائيل أن تجعلها ساحة إذلال جديدة، لتثبت مرة أخرى أن عقلها الأمني لا يفهم لغة الاتفاقات ولا يفي بتعهداته حتى بوجود الوسطاء الدوليين.

كيف يمكن لأم أو زوجة أسيرٍ محكوم بالمؤبدات منذ أكثر من عشرين او ثلاثين عاما أن تفهم أن “الصفقة” لم تشمل ابنها لأن “الشاباك” اعترض على اسمه؟ بأي منطق يستثنى من نذروا أعمارهم لوطنهم، من بينهم مروان البرغوثي، أحمد سعدات، عبد الله البرغوثي، حسن سلامة، عباس السيد، عاهد ابو غلمة، ابراهيم حامد، وغيرهم من الرموز الوطنية التي توحدت حولها كل ألوان الطيف الفلسطيني؟
لقد ظن كثيرون أن هذه اللحظة ستكون بداية لاستعادة الثقة بالعمل الوطني الجماعي، وأن الصفقة ستشمل من يجمع عليهم الفلسطينيون كرموز حرية، لا أن تتحول إلى قائمة مجتزأة ترضي الحسابات الحزبية الإسرائيلية وتفرغ الإنجاز من معناه الحقيقي.

ولم يكن استبعاد هؤلاء الأبطال صدفة. فإسرائيل أرادت أن توصل رسالة واضحة: "لن نفرج عن من يستطيع إعادة إشعال الوعي"، أرادت صفقة تفرغها من جوهرها السياسي المقاوم، وتحصرها في الجانب الإنساني فحسب، كي لا تتحول إلى انتصار معنوي للفلسطينيين.

إن ما جرى لا يمكن تفسيره إلا بوجود تراخ من الوسطاء الدوليين، الذين اكتفوا بالتصريحات الدبلوماسية الناعمة، وغضوا الطرف عن التراجع الإسرائيلي الواضح عن الاتفاق. كان من المفترض أن تكون الوساطة ضمانة للتنفيذ لا مجرد شاهد على الانتهاك، وأن تقف أمام التنصل الإسرائيلي بوضوح لا بتردد.

لقد أظهرت التجربة مرة أخرى أن الاحتلال لا يحترم إلا من يفرض عليه احترامه. فالوعود التي قطعتها إسرائيل للوسطاء كانت واضحة في البداية: "250 أسيرا من أصحاب المؤبدات"، لكن سرعان ما تحولت القائمة إلى 195، ثم جرى استبعاد أكثر من 20 اسما دون تفسير، وكأن هؤلاء الأسرى أرقام زائدة في معادلةٍ أمنية قاسية.

من المؤلم أن تُدار قضية الأسرى وكأنها ملف تفاوضي هامشي، بينما هي في الحقيقة القضية الأشد حساسية في الوجدان الفلسطيني، لأنها تمس كل بيتٍ وكل ذاكرة.

تشير المعلومات إلى أن الخلافات داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية كانت حادة حول طبيعة الأسماء. فبينما وافق المستوى السياسي على القائمة الموسعة، اعترض جهاز “الشاباك” وقيادة الجيش على إطلاق سراح من وصفوهم بـ“ذوي الأيدي الملطخة بالدماء”، وخصوصا من شاركوا في عمليات كبرى خلال انتفاضة الأقصى.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة حين ضغطت بعض الأحزاب اليمينية داخل حكومة الاحتلال على رئيس الوزراء لوقف تنفيذ الجزء المتعلق بالقادة الرموز، بذريعة أن الإفراج عنهم سيعتبر “انتصارا لحماس والمقاومة الفلسطينية ” و”هزيمة للردع الإسرائيلي”.

هكذا ببساطة، جرى اختزال حياة مئات الأسرى ودموع عائلاتهم في توازنات انتخابية إسرائيلية داخلية، وكأن الأسرى الفلسطينيين ورقة تفاوض تستخدم حينا للمقايضة وحينا للابتزاز.

من هنا، فإن الرسالة التي تخرج اليوم من قلوب عائلات الأسرى في الضفة وغزة والقدس ومخيمات الشتات، هي رسالة واحدة وواضحة:
لا تقبلوا صفقة ناقصة. لا تفاوض على حرية البعض دون الكل. ولا تنازل عن الرموز الذين يمثلون كرامتنا الوطنية.

إن الوفد الفلسطيني المفاوض، بكل أطيافه ومكوناته، مدعو اليوم لتحويل هذا الغضب الشعبي إلى موقف تفاوضي صلب. فالاحتلال لم يكتفِ بالتنصل، بل يحاول اختبار قدرة الوفد الفلسطيني المفاوض على الصمود في لحظة الحسم.
إن الإصرار على شمول كل أصحاب المؤبدات في الصفقة، وفي مقدمتهم القادة التاريخيون، هو اختبار للكرامة الوطنية قبل أن يكون مطلبا تفاوضيا.

ليس المطلوب اليوم بيانات تنديد أو حملات غضب عاطفية، بل موقف موحد وصارم يربط تنفيذ أي بند من الصفقة بالإفراج عن كافة الأسرى المؤبدات دون استثناء.
فما قيمة صفقةٍ تبقي رموز الحرية في الزنازين؟ وما معنى الحديث عن “مرحلة أولى” إن كانت تستثني من أعطوا المعنى للحرية نفسها؟

على الوفد الفلسطيني المفاوض أن يتحدث بلغة الميدان، لا بلغة المجاملة الدبلوماسية. فشعبنا تعب من الوعود، وعائلات الأسرى سئمت الانتظار. إن لحظة الحقيقة الآن هي بين أن نثبت أن الأسرى قضية وطنية جامعة لا تخضع للحسابات السياسية، أو أن نترك الاحتلال يفرض منطقه الأمني مرة بعد مرة.

لقد علمنا الأسرى أنفسهم أن الكرامة لا تجزأ. فمن عاش اكثر من عشرين وثلاثين عاما خلف القضبان وهو مرفوع الرأس، لن يقبل أن يقال له اليوم إن اسمه “مرفوض أمنياً”. ومن ضحى بعمره لأجل فلسطين لا يختصر في بند تفاوضي ولا في رقم على قائمة.

إن عائلات الأسرى اليوم ترفع صوتها لا طلبا للشفقة، بل للمطالبة بالوفاء. الوفاء للدماء التي سالت، للسنوات التي ضاعت، وللأحلام التي لم تمت رغم كل ما خذلها.

وإن كانت إسرائيل تظن أن استثناء الرموز سيضعف الإرادة الفلسطينية، فهي مخطئة. فكل أسيرٍ محرر يحمل صدى الذين بقوا خلفه، وكل صفقة ناقصة ستبقى وصمة على جبين من قبلها على هذا الشكل.

ليعلم العالم كله أن الحرية لا تجزّأ، وأن الشعب الفلسطيني لن يحتفل بينما أبناؤه القادة باقون في العتمة.
وليعلم الوسطاء أن صمتهم عن التنصل هو خيانة لمبدأ العدالة.
وليعلم الوفد المفاوض أن التاريخ سيكتب موقفه اليوم، إما أن يسجله في خانة من صانوا العهد، أو من مروا بصمتٍ على صفقةٍ ناقصة.

فالصفقة الحقيقية ليست ما يعلَن على الشاشات، بل ما ينجز في ضمير الشعب.
وحتى آخر قيدٍ يكسر، وحتى آخر باب زنزانة يفتح، سيبقى نداء العائلات صريحا:
“لا صفقة بلا رموزنا الوطنية ... ولا حرية ناقصة في وطنٍ كله أسير.”

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط