مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصراع السعودي الايراني

التوتر الايراني العربي ليس جديدا، ولم يبدأ مع إقتحام السفارة والقنصلية السعودية يوم السبت الموافق الثاني من يناير الماضي، ولا مع إعدام السعودية ل47 شخصا، محسوبين على الطائفة الشيعية، ولا حتى مع إشتعال الثورة السورية آذار 2011. الصراع قديم قدم الانقسام بين التيارات الاسلامية الاولى قبل 1400 سنة. وتواصل حتى يوم الدنيا هذا. ومع انه إكتسى بالبعد الطائفي، غير انه في الحقيقة صراع قومي.

على مر العصور حاولت القيادات الايرانية المتعاقبة إخضاع العرب تحت جناحها باسم الدين، إنتقاما منهم، وإعادة إعتبار للذات القومية. غير ان الظروف الذاتية والموضوعية حالت دون تحقيق طموحها التاريخي.إلآ ان زمن الثورات العربية هيأ المناخ للتمدد الايراني في العديد من الدول العربية، بعدما كان مقتصرا على حزب الله في لبنان والقوى النافذة في العراق بعد دخول قوى المعارضة على ظهور الدبابات الاميركية، التي إحتلت العراق 2003 والاطاحة بنظام البعث برئاسة الراحل صدام حسين. لاسيما وان وجودها في فلسطين من خلال دعم حركات الجهاد وحماس والصابرين، على اهميته، لكنه لم يصل لما كان عليه الحال في لبنان والعراق. وتطور الاحداث اللاحقة، يؤكد النتيجة المذكورة. فايران تمددت في سوريا واليمن، وتحاول التمدد في البحرين والسعودية والكويت والامارات وليبيا وغيرها من الساحات عبر الحروب بالوكالة.

إيران كدولة أقليمية كبيرة، تطمح ان تكون المقرر في شؤون اقليم الشرق الاوسط الكبير. وحتى تستطيع تطويع الدول الاقليمية الرئيسية (تركيا ومصر) عليها ان تتوسع في دول الخليج العربي بالاضافة لسوريا والعراق ولبنان وفلسطين وبالاتجاه الاخر التوسع في افغانستان وباكستان ودول الرابطة المستقلة (دول آسيا الوسطى)، حتى تستطيع الامساك بقرون الاقليم بالكامل، وتفرض نفسها كمرجعية رئيسية. مع ان القيادات الايرانية المتعاقبة، تعلم ان مثل هذا الطموح يصطدم بالعديد من العوامل، منها: اولا الدول الاقليمية الرئيسية، لن تسمح لها بذلك؛ ثانيا الاقطاب الدولية وخاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي لن يقبلوا بالمعادل الايراني؛ ثالثا كما ان إسرائيل، الحالمة عبر المخطط الاميركي بقيادة الاقليم الكبير، ترفض من حيث المبدأ الطموح الايراني؛ رابعا وحتى روسيا الاتحادية المتحالفة حاليا مع طهران، لا تقبل بالمنطق الايراني الاستراتيجي، لانها تخشى من إرتداد ذلك على امنها القومي مستقبلا، لاسيما وانها ليست افضل كثيرا من "داعش" والتنظيمات التكفيرية. ولعل تدخلها في سوريا بالشاكلة، التي تمت، كان بمثابة التطويق للدور والنفوذ الايراني في سوريا والاقليم؛ خامسا إعتماد إيران للخيار الطائفي يعرقل طموحها، ويحد من إمكانية تقدمها.

بناءا على ما تقدم، تملي الضرورة على الجمهورية الايرانية إعادة نظر بسياساتها وطموحاتها القومية. وتعمل على تجسير العلاقة مع دول الاقليم عموما وخاصة الدول العربية، وبالتحديد دول مجلس التعاون الخليجي، لان هكذا توجه يخدم مكانتها السياسية في الاقليم ومع العالم العربي. وان كانت طهران معنية بالدفاع عن حضورها في الاقليم عموما، فان بناء العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل مع الدول المختلفة، يشكل العنوان الاهم لبناء العلاقات الودية. وعلى المرشد خامئني والرئيس روحاني، الانتباه للخطر الداهم، الذي يهدد دول الاقليم كلها بما فيها إيران، وتحديد الاولويات قبل الغرق في المستنقع الاميركي الاسرائيلي التكفيري. وكذلك الامر بالنسبة  للعربية السعودية وباقي الدول الشقيقة في الخليج، الانتباه للاخطار المحدقة بشعوب الامة ودول الاقليم، والابتعاد عن الزج بالصراع عن البعد الطائفي او الديني. لان هكذا توجه لا يخدم مصالح العرب، ويخدم اعداء الامة جميعا. والعمل على حل قضايا الصراع في الدول العربية بشكل سلمي، ووقف نزيف الدم والثروات والطاقات في صراعات لا تخدم من قريب او بعيد المصالح العربية الوطنية او القومية. ليس من مصلحة أحد إحتدام التوتر والصراع بين إيران والدول العربية على اساس طائفي ومذهبي. لذا لا بد من العمل على قطع الطريق على كل القوى المتربصة بالجميع.

[email protected]

[email protected]     

 

   

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط