مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصراع السعودي الأيراني الأسوأ

الصراع السعودي الأيراني الأسوأ

تاريخ النشر: 2016-01-07 | 09:38

نعم علينا واجب الوقوف مع العربية السعودية لأنها بلد عربي ، وعلينا الوقوف مع إيران لأنها بلد إسلامي ، وهذا مصدر القلق لدينا ، ودوافع الحرج عندنا ، ولهذا لا نبحث عن ذرائع للوقوف مع العربية السعودية ضد إيران ، فهي متوفرة وبكثرة وبقوة ، ولا نبحث عن مبررات أقوى للوقوف مع إيران في مواجهة السعودية فهي موجودة ويمكن تظهيرها بسهولة ويسر ، ولكن علينا حقاً لإسباب مبدئية ومصلحية ، تجنباً للخطر الداهم ، وتحاشياً للدمار المتوقع ، وإلتزاماً بقول الحديث الشريف " إنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " فالوقوف معه مظلوماً حق وواجب وضرورة ، ولكن المشكلة والشجاعة أن تقف معه وهو ظالم ، لأنك يجب أن تعمل على ردعه من ممارسة الظلم والتعنت والتصلب والمغامرة ، وفق تفسير مضمون ودوافع الحديث الشريف .

سياسياً ، ثمة خلافات وإجتهادات ومصالح متضاربة بين البلدين ، وفي أحيان عصيبة وقفت السعودية مع إيران لمواجهة خصوم مشتركين ، فكلا البلدين عملا تحت الراية الأميركية لتقويض الإحتلال السوفيتي لأفغانستان وهزيمته ، مثلما وقفت الرياض مع طهران تحت الراية الأميركية لإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين القومي .

وإذا لم يكن لدينا مصلحة قومية في توظيف الأسلام والجهاد والأموال لتحرير أفغانستان من السوفييت ، فقد دفعنا ثمن إسقاط النظام القومي في العراق ، وها هم العراقيون بكل مكوناتهم ، عرباً وأكراداً ومسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة يدفعون تمويل إحتلال العراق ، وها نحن معهم ندفع الثمن في خراب بلد عربي كان رافعة للعرب وللمسلمين ، وتحول إلى عبءٍ على شعبه ، وولاية تابعة لخيارات النظام الأيراني وتطلعاته التوسعية تحت غطاءات الثورة وتوظيف الدين والطائفة لمصلحة أجهزته وأجندتها وحساباتها .

وها هي العربية السعودية تخوض حروباً سياسية وإقتصادية متعددة لم تجلب نتائجها بارقة أمل للأمن والأستقرار رغم أنها تحتل البلد الأول في إنتاج وتصدير النفط ، فهي تخوض حروباً بينية في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وتغذيها بما يتوفر لديها حسب الأولويات ، تستنزف مواردها ، وتخوض حرباً إقتصادياً بهبوط أسعار النفط قلصت من مواردها ، مما حملها أعباء جعلت موازنتها تسجل عجزاً معلناً يتجاوز 87 مليار دولار أميركي .

وإيران ليست أفضل حالاً وإن كانت تفاهماتها مع كل من أميركا وأوروبا أنهى صراعها المعلن معهم ، وفك الحصار عنها ، وتم الأفراج التدريجي عن أموالها المجمدة المقدرة بأكثر من سبعين مليار دولار ، فهي تخوض حروباً متعددة وتفتح جبهات ساخنة في سوريا والعراق واليمن تستنزف طاقتها المالية والأقتصادية والبشرية على حساب رفاهية شعبها الأحق بهذه الموارد المسخرة لمغامرات توسعية تحت غطاءات مختلفة .

لقد سبق لإيران وأن تحالفت مع الشيطان الأميركي الأكبر في أفغانستان والعراق ، وتفاهمت مع واشنطن لتنصيب حكومة المالكي ، وتعاونت مع واشنطن لإزاحة المالكي الذي يملك حزبه الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان العراقي ، وتم إختيار العبادي بالتعاون بين طهران وواشنطن لمواجهة داعش والقاعدة ، ومن العاصمتين تتلقى حكومة العبادي الدعم والأسناد والرعاية ، ولذلك لا أحد أحسن من أحد ، ولا أحد أفضل من أحد بالتعاون مع واشنطن والتفاهم معها ومع سياساتها في المنطقة ، من قبل طهران والرياض على السواء .

وسياساتهما الداخلية تتصف بالحزم والرؤية الواحدة الضيقة ، ورفض أي نفس أو رؤية تعددية أو تقبل بالمعارضة ، وغالباً ما ترى المنظمات الدولية تجاوزات لديهما على حقوق الإنسان ، فالحال من بعضه ، وكلتا العاصمتين لا تدعي الديمقراطية ولا تقبل بالتعددية ولا تستصيغ قيم حقوق الإنسان ، فكل منهما لديه إجتهاداته ورؤيته الأحادية التي لا تقبل الأجتهاد .

ولذلك مثلما دفعت فلسطين ثمن غياب حضورها السياسي والأعلامي والمالي ، وغياب الدعم المطلوب لها ، بسبب الحروب البينية التي تجتاح أرض العرب وأنظمتهم وتفسخ شعوبهم ، فها هو الأردن أيضاً يدفع ثمن هذه الحروب البينية من اللاجئين المتدفقين إلى أرضه من سوريا والعراق وحتى من اليمن وليبيا ، ويفتقد للمساعدات الملحة لتغطية إحتياجاته الضرورية ، فالأولوية لدى الخليجيين تغطية إحتياجات الحروب البينية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ، وتكديس السلاح ، ومواجهة مأزق تدني أسعار النفط ، وها هو لبنان يعيش الأنقسام وبلا رئيس منتخب ، وأول مظاهر وتداعيات الأزمة فشل إختيار فرنجية رئيساً للجمهورية ، من قبل كتلة المستقبل وحزب الله .

ولذلك لا مصلحة لنا كفلسطينيين وكأردنيين وكعرب ومسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة إنفجار حرب جديدة ، ستكون نتيجتها دمار دول الخليج وفقدان تقدمها الحضاري ، وفقدان سوقها لعمالة الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم الضرورية .

التفاهم الأميركي الروسي ، سيشكل عقبة في مواجهة التصعيد الإيراني السعودي ، وقد يتقدم بعض الحكماء العرب خطوات إلى الأمام لنزع فتيل الأزمة ، أو هذا هو المطلوب منهم ، وهذا مطلب مُلح ، حماية للعربية السعودية ولإيران الأسلامية وردعهما عن التمادي في التصعيد ، لأنه يصب فقط لمصلحة العدو القومي الواحد المستفيد مما يجري بين العرب ومما يجري داخل صفوف المسلمين ، وهو لا شك يلعب دوراً مخفياً وإستخبارياً لتغذية الصراعات الداخلية بين العرب وبين المسلمين ، كي يبقى المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وحده الأقوى في المنطقة ، بالتعاون مع كل من تركيا وأثيوبيا وقد تصل تفاهماته إلى إيران ، ، وكما فعل في جنوب السودان وشمال العراق ، يفعل في مناطق أخرى وسيفعل ، على قاعدة " فرق تسد " .

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط