مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الصحفي عويضة يكتب عن: مُهرِّجة غزة... وتهريج ساستها

الصحفي عويضة يكتب عن:  مُهرِّجة غزة... وتهريج ساستها

تاريخ النشر: 2018-12-19 | 20:35

أمد/ لندن – كتب بكر عويضة*: ها هي ديار قوم شكسبير، وبلاد غيرهم من أقوام عدة في العالم، تلبس أبهى زيناتها، فتتلألأ أضواء أعيادها، وحيثما وليّت النظر ترى أشجار «كريسماس» تشع أحاسيس دفء في صقيع ديسمبر (كانون الأول) القارس. كما يعرف كل متابع لأجواء أعياد الميلاد، تُخصص هذه الأيام لأداء التمثيل المسرحي «بانتومايم»، المعروف بأنه يعتمد الإشارة، عوض الكلام، والهدف منه تعليمي يقوم على أساس ترفيهي، يغلب عليه الطابع الفكاهي، ولذا تحرص أغلب المدارس على تشجيع التلاميذ للمشاركة فيما يُؤدى من عروض تشهدها مسارح المدارس، وعلى وجه الخصوص ما يحكي منها جوانب من قصة المسيح عيسى وأمه مريم، عليهما السلام.

هناك من يمزج بين «البانتومايم»، وفن آخر يعتمد على عرض فردي مرح، وصامت أيضاً، يؤدى من قِبل فنان يُسمى «كلاون»، أي المُهرِّج. وفق ما أعرف، لم يلق أي من الفنين الانتشار الشعبي على نطاق واسع في العالم العربي. الواقع أن أداء عروض مسرحية فردية يتطلب مهارة متميزة، فضلاً عن احتياج مَن يؤدي دور المهرج إلى شجاعة تعينه، أو تعينها، على احتمال استسخاف المتلقي لما يُعرض، ومن ثمّ التعرض لسخرية الجمهور، عوض الفوز بتصفيق ممزوج بالضحك المبتهج. في هذا السياق، لفتني الخميس الماضي عنوان شريط فيديو على موقع «بي بي سي» العربي قال التالي: «مُهرِّجة للتخفيف عن أوجاع المرضى في غزة». في تقديمها، تقول نداء إبراهيم، معدة التقرير، إن الشابة دينا نصّار تتنقل بين عدد من مستشفيات قطاع غزة، لتخفيف أوجاع المرضى، خصوصاً الأطفال، من خلال شخصية المهرجة. تضيف نداء أن اهتمام دينا بمرضى السرطان، حصل بعد إصابة والدها بالمرض ذاته، وتشجيعه إياها لتكون أول شابة تؤدي دور «كلاون» في غزة.

شاهدت الفيديو، سمعت دينا تتحدث، تابعت ما قدمت من حركات ضاحكة أمام الأطفال، انتبهت لتلك الابتسامات ترتسم على وجوه حزينة، ثم إذ رأيتها تتسع، وسمعتها تضج بضحكات تضيء أجواء أطفال يعانون آلام مرض فظيع مثل السرطان، صدع صوت يتساءل: كم هو الفاصل شاسع بين تهريج نافع تؤديه الشابة الغزاوية دينا نصّار، وبين تهريج مُشتتٍ لشمل الجمع الفلسطيني يمارسه أغلب ساسة القطاع وقيادات الفصائل الفلسطينية؟ هل في التساؤل شبهة تجنٍ على الساسة المحترمين، وانحياز للشابة المُهرجة؟ أما الانحياز فلست أنكره. نعم، كيف لا تنتزع دينا نصّار إعجاب كل من يرى بكل فن هادف، نوعاً من الدواء للنفوس والقلوب المُتعبة. وأما بشأن التجني على ساسة الفلسطينيين، فيكفي التذكير بمعاني كلمة تهريج، لنعرف إن كانت تحق على من أحالوا نكبة الانقسام، إلى ما يكاد يُعرف بالأمر الواقع.

وفق معجم المعاني الجامع: «هرَّج الشَّخصُ: صاح وأضحك، مزح في حديثه، وقال ما يُضحك». ذلك ينطبق تماماً على فعل مهرجة يرسم ضحكة على وجوه أطفال يعانون آلام السرطان. أحسنتِ دينا نصّار. معنى ثان يورده المعجم ذاته، يقول إن «الشخصَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ التهْرِيج: عن التشْوِيشِ، وَإحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالفَوْضَى». حسناً، أليس يحق هذا التعريف على معظم قيادات الفصائل الفلسطينية، التي لم تمارس فقط مختلف أشكال التشويش على بعضها البعض، بل تجاوزت حتى خط إحداث اضطراب وفوضى في الصف الفلسطيني، وعبرته إلى خطوط حمراء فارتكبت خطايا الاقتتال وسفك الدماء الفلسطينية بأيدٍ فلسطينية، وذاك معنى ثالث لكلمة هرج، التي هي مصدر تهريج، إذ «الهَرْجُ: شدَّة القتل وكثرته»، وهو بالضبط ما حصل بين فصائل فلسطينية عدة، مذ عاثت في ديار الآخرين، قبل أن تنقل فيروس صراعاتها الدموية إلى ما أمكن الحصول عليه من قبضة المحتل الإسرائيلي.

كم موجع هو حديث انقسام ساسة الفلسطينيين على أنفسهم، خصوصاً لمن عاصروا مراحل مختلفة منه، وعايشوا تبعات ويلاته على عموم الفلسطينيين في مخيمات اللجوء، أولاً، ثم حيث عاشوا في مشارق الأرض ومغاربها ضيوفاً على بلدان وفرت لهم فرص عمل، وعيشاً آمناً. وكم مؤسف ومؤلم أن يظهر بين هؤلاء نفر قليل، يتنكر، بل ليس يتورع عن توجيه أقذع الكلام لمن قدم ما استطاع من واجب الدعم للفلسطينيين. بورك كل جهد مماثل لما تقوم به الشابة دينا نصّار في قطاع غزة، ويبقى الأمل أن يتوقف معظم ساسة فلسطين عن كل تهريج سياسي يصب في الجيب الإسرائيلي.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط