مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الصاروخ الروسي الزاجل

الصاروخ الروسي الزاجل

تاريخ النشر: 2021-05-01 | 08:24

أن يطلق صاروخ نحو مفاعل ديمونا، هو سابقة في زمانها ومكانها، وهو بالتأكيد ليس حدثاً عادياً يمكن أن يمر مرور الكرام، بل أقلّه تقاطع ظروف استثنائية اُستغلت بشكل مطرد وسريع، بدروس دقيقة، لا مكان للخطأ فيه.

ثمة مئات الضربات الإسرائيلية المعلنة في الأراضي السورية على أهداف إيرانية محددة، وأحياناً كانت من النوع الاستراتيجي لا التكتيكي، ولم يكن يُردُّ عليها، أي بمعنى آخر، كانت تتوفر ظروف كثيرة لإمكانية الاشتباك، لكن كان يتم تجاوز ذلك لأسباب مختلفة؛ إلا أن الفترة التي سبقت إطلاق الصاروخ شهدت عدة وقائع أسهمت في تكوين البيئة المناسبة لتكوين محفزات الرد: الحدث الأمني في مفاعل نطنز الإيراني غير المسبوق، وسلسلة الحوادث الاستخبارية - الأمنية الإيرانية - الإسرائيلية، وحتى الأمريكية المتبادلة، كل ذلك تقاطع مع محفزات روسية سمحت باتخاذ القرار للرد، لكن في حدود وشروط تحاول التأسيس لمعطيات أمنية وعسكرية وسياسية محددة.

روسيا من جهتها تعاني ضغطاً أمريكياً اقتصادياً كبيراً جراء العقوبات المفروضة عليها، وجاءت الضغوط الممارسة في الملف الأوكراني لتزيد النقطة التي ستطفح في كيل التوتر بين البلدين، الأمر الذي كان مناسبة روسية لإطلاق رسائل واضحة باتجاه واشنطن، وفي الوقت الذي تحتاج فيه إيران إلى جرعة من الاستقواء بعد حادثة نطنز، واستمرار المفاوضات مع مجموعة الاتفاق النووي في فيينا، علاوة على اتصالات إقليمية ذات صلة بملفات رئيسية، يمكن أن تؤسس لتفاهمات لاحقة في حال استقرت الرسائل في أمكنتها الصحيحة، وتم تلقفها بعناية.

وعلى الرغم من العلاقات الروسية الإسرائيلية ذات الطابع الرفيع الذي تحكمه ضوابط منفصلة عن مؤثرات أخرى متصلة بسوريا، أو إيران، أو غيرهما، وبصرف النظر عن جنسية الصاروخ الذي اطلق باتجاه ديمونا، فإن قرار إطلاقه لا يمكن تصوره من دون المرور بموسكو تحت أي ظرف من الظروف، ذلك لأسباب تكتيكية واستراتيجية معقدة، لا قدرة لكل من طهران ودمشق على تحمّل تداعياتها منفردتين، وكل ما أطلق من معلومات وتفسيرات وتبريرات حول الانزلاق الخاطئ للصاروخ، أمر ليس في موضعه.

إن الحدث غير المسبوق في الظروف الحالية القائمة يحمل رسائل متعددة الاتجاهات والأوزان، ويستطيع كل طرف معنيّ بما يمكن أن يترك من تداعيات استغلاله وفقاً للكيفية التي يريدها، فثمة من اعتبره كبحاً لجماح السلوك الإسرائيلي في الملف النووي الإيراني، وثمة من اعتبره إشارة لإعادة ترتيب موازين قوى جديدة، وإعادة تنظيم قواعد اشتباك في أزمات المنطقة المتداخلة، وثمة من فَسَّره باعتباره نوعاً من تعزيز الاتجاه بعدم فتح أي عوامل لحرب إقليمية محدودة، أو واسعة على غرار عام 2006، لكن في النتيجة ثمة قراءات متعددة ومتنوعة لخلفيات الإطلاق، وما يمكن أن يتركه من آثار، على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ومن الواضح أن الصاروخ الزاجل أعطى مؤشرات على قيام نموذج غامض ومتروك لأي ظرف وازن مستجد، قوامه ضغوط أمريكية باتجاه روسيا، ومشروع انسحاب أمريكي وازن من أفغانستان، وما يعنيه من انسحاب من حضن روسيا والصين، وربما التأسيس لسياسات ملء فراغ جديدة، يقابله مفاوضات إيرانية نووية في فيينا، وإعادة تموضع وتمدد لمشاريع محادثات إقليمية في غير اتجاه.

وفي أي حال من الأحوال، من الصعب قراءة الحدث من دون استذكار أثر صاروخ الكورنيت الذي سمحت به موسكو آنذاك في حرب عام 2006، فهل الصاروخ الروسي الزاجل هيّأ، أو سيهيئ لصور مختلفة في المنطقة، أم هو مجرد حدث عابر ترك المجال للتكرار لاحقاً؟ إن الشرق الأوسط، وقضاياه، لا يحتمل أي انزلاق مقصود، أو غير مقصود.

* رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط