مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشهيدُ والسفهاء

الشهيدُ والسفهاء

تاريخ النشر: 2024-10-19 | 13:24

راعني قيام عدد من الناس ومنهم المدونين أو "المقيمين" في ساحات التواصل الاجتماعي بعقد جدول مقارنات بين الشهداء!؟ سواء المنتمين للفصيل (س) أو الفصيل (ص) وهذا لعمري شيء جديد لم نألفه فيما سبق!؟ ولا بد أن تجار الفتنة، ومعهم سفهاء وسائل التواصل "المقيمين" قد اخترعوه بقصد الطعن في النضالات على تعدد أوجهها وأشكالها، وما يعنيه ذلك من الطعن في ذات مفهوم الثورة والنضال والمقاومة والكفاح ككل، وبما يوهن من عزيمة الاجيال القادمة الساعية لتحرير فلسطين.
أن تنزلق فئة من الناس، والسفهاء من المقيمين الدائمين في ساحات التواصل الاجتماعي للمقارنة بين الشهيد في المجال الإعلامي وذاك الشهيد بالمجال النقابي، والآخر الشهيد بالمجال العسكري، وأخيه شهيد العلم، أو شهيد الرأي والكلمة الحرة والرواية، ورصد الظلم ومجابهته، لفيه من الغلوّ الكثير، وفيه من الاسقاطات التي تعمد لتقزيم النضالات عامة ومنها كافة نضالات وثورة ومقاومة الشعب العربي، والشعب العربي الفلسطيني. إنه كلام لغو ليس طارئًا ولا يأتي هنا من جاهل بل يأتي عن سبق عمد لتسفيه وتحقير القضية برمتها وأعلامها –اختلفنا معهم في مراحل أم اتفقنا-التي عُمّدت بالحبر والدم والكلمة والمنجل والريشة لم تفترق عن ذلك يومًا.
احتضنت الثورة والمقاومة الفلسطينية شهيد القلم والريشة كما احتضنت شهيد الميدان العسكري وشهيد الحرب الاستخبارية وشهيد الصوت الجريء فلم تفرق بين أي منهم قط. وما يحصل اليوم ما هو الا فتنة صهيونية تُضاف الى فتنة التمييز بين الشهداء على قاعدة الانتماء الفكراني (الأيديولوجي) كما كان في مرحلة من المراحل حينما اعتبرت بعض التيارات الفكرانية أن الشهداء من غير جماعتهم وحزبهم ما هم الا فطايس وهم بالنار؟
بالأمس قضى الشهيد الخالد ياسر عرفات محاصرًا معزولًا مكروبًا مسمومًا، وهو الذي كرّس كلّ حياته حرفيا من أجل فلسطين، وبالامس قضى الشهيد الضمير جورج حبش حياته بعيدًا عن دخان المعارك، وبالأمس فقط قضى اغتيالًا كل من فتحي الشقاقي واحمد ياسين وقبلهم صلاح خلف وخليل الوزير وكمال ناصر واسماعيل أبوشنب وأبوجندل وحسين عبيات ود.ثابت ثابت ود.حازم أبوشنب .
وبالأمس فقط قضى المثقفون والمفكرون قادة الرأي الكبار أمثال ماجد أبوشرار الذي مات مقنبلًا وخالد الحسن شهيد الفكر والكلمة، وقبله عزالدين القلق ود.عبدالوهاب الكيالي، ود.عصام السرطاوي، وشهيد السينما الفلسطينية هاني جوهرية، ولحقتهم الشهيدة شيرين أبوعاقلة والكثيرين من أبطال هذه الثورة ومسيرتها البطولية فما كانوا الا في حصّة المقاومة والثورة الفلسطينية لا نفرق بين أحد منهم، ونحتسبهم عند الله شهداء باذنه تعالى.
ظهرت الأصوات التمييزية المخربة من هذا النوع بعد اغتيال أبوعلي مصطفى من الجبهة الشعبية، وربما لأنه من "الجبهة الشعبية" أي أنه اشتراكي كافر! ثم عادت للظهور وإن بخجل بعد استشهاد أعداد أخرى كان يقام حائط بينها يحدّد من هو الشهيد أو من هو البطل ومن هو غير ذلك على أساس من خمسة: الفصيل او الدين او النية أوأسلوب النضال، او الرتبة هل هو قائد أم مدني عادي!؟
وفي كل ذلك سفَه من جهة، وتحشيش فكري أورفاهية لا تمتلكها الوطنية الفلسطينية التي ترى في كل الشعب الفلسطيني ضحية للعدوان الاحتلالي الغاشم، وترى بكل من ناضل بأي شكل من أجل فلسطين في نفس المركب، بطل من أبطال فلسطين والنضال العالمي، لذا فلتكف أصوات الغوغاء من"المقيمين الدائمين" على لوحات مفاتيح الحواسيب، والجوالات في المقاهي والمطاعم عن إعمال سيوف الطعن في صدور الامة وأبطالها.
في المسلسل الدموي الأخير سقط في سبيل فلسطين في قطاع غزة والضفة ثم لبنان مايزيد على 150 ألف ضحية بين قتيل أو شهيد وبين جريح وكلهم بغض النظر عن التصنيفات السيئة "للمقيمين الأثيريين" في السجل الثوري النضالي الوطني الفلسطيني، فكيف لك أن تحكم على حسن نصر الله أمين عام حزب الله، والمفكر الفتحوي رضوان عبدالله وصالح العاروي الذين استشهدوا في لبنان، وتميّز بينهم! كما وتميز بين اسماعيل هنية ومحمد الضيف ويحيى السنوار وبالمقابل شيرين أبوعاقلة، والاعلامية المتألقة آلاء الحسنات ومحمد أبوحصيرة من وكالة وفا، وعماد الوحيدي من فضائية فلسطين في غزة والمئات أمثالهم بما لم تحكم به على من سبقوهم؟! وسياق الفعل المقاوم قد اتخذ الأشكال الكثيرة والمتعددة. ساء ما تحكمون.
رحم الله كل ضحايا العدوان الصهيوني على فلسطين من 100 عام حتى الآن. ومنذ انطلاقة المقاومة الفلسطيية الحديثة عام 1965 حتى تاريخه، ومؤخرًا رحم الله كافة من ارتقوا فداء للشعب وفداءًا للوطن بجناحيه، ورحم الله كل من قضوا في سبيل القضية المركزية للامة من عرب وعجم، ومن كافة الجنسيات، والله أعلم بالنوايا، ولهم من الثورة والمقاومة الفلسطينية وسام فلسطين وسام البطولة، ونحتسب الجميع عند الله شهداء.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط