مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشهيد "كنفاني" يُعـري ثقافة الانقسام الأسود

تُعتبر الثقافة الوطنية الفلسطينية من الرموز الهامة التي يجب علينا جميعا التمسك بها والمحافظة عليها في ظل التغوّل الإسرائيلي الذي يعمل جاهداً لطمس معالم الثقافة الوطنية الفلسطينية ، تلك الثقافة تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية الراسخة على هذه الأرض منذ آلاف السنين ، ولأجل ذلك يعمل الاحتلال على طمس تلك الهوية و إخفائها بطرق شيطانية ، ثم يقوم باستبدالها بثقافته العنصرية ليتبجّح زوراً وبهتانا للعالم بأنه صاحب الأرض السليبة ، ولكن هيهات ثم هيهات له ذلك .

لقد كان ولا زال للثقافة الفلسطينية وعبر جميع الأزمان للعقود السابقة لثورتنا الفلسطينية دوراً وطنياً هاما وكبيرا في الحياة النضالية الفلسطينية ضد المحتل والغاصب الإسرائيلي ، وكانت الافرازات المختلفة لتلك الثقافة ولا زالت تصب برُمتها في صالح الثورة والقضية الأم لنصل إلى رؤية الحلم الوطني واقعاً على الأرض .

إن الثقافة الوطنية الفلسطينية بأنواعها كانت شعّارا أو وساما يزدان به صدر الفلسطيني في كل مكان ، لأن الفلسطيني أوجدته الظروف والمعاناة التي مر بها من نكبة واحتلال وتشرّد ثم أتبعها بمسيرة كفاحية ونضالية طويلة من أجل الحرية والعـودة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الظالم وإقامة دولة فلسطين المستقلة .

إن تلك الظروف القاسية ألزمت الفلسطيني بأن يكون وطنياً ثورياً مثقفا وبالعزيمة والإصرار كان له ذلك ، ولهذا فقد شق الفلسطيني الثائر طريقه نحو الحرية و الوطن مُدافعاً عن وطنه ،و مُتسلحاً بسيف الحق والعدل النابع من الايمان بعدالة قضيته التي اّمن بها من خلال ثقافته الوطنية الراسخة منذ اّلاف السنين على أرضنا فلسطين.

المؤكد هو أن الفلسطيني يتفاخر بين أقرانه ويعتز بثقافته و ديمقراطيته الوطنية بين سائر شعوب المنطقة رغم الاختلاف الأيديولوجي للحركات التحررية المنطوية تحت نسيجه الاجتماعي ، والجميع يستذكر بيروت وغابة البنادق ومقولة الشهيد العظيم والخالد ياسر عرفات رحمه الله " نختلف ونسير جنباً إلى جنب " .

أين كل ذلك في ظل ما نعيشه اليوم واقعا مريرا أسودا ؟ وأين تلك الديمقراطية التي نفتخر بها ؟ و ماذا فعلنا للحفاظ على الهوية الوطنية و رموزها العظماء من قادة وأبطال وأدباء وشعراء ومُفكرين أفنوا أعمارهم وضحوا بأرواحهم الطاهرة من أجل فلسطين ؟

لقد تلاشى كل ذلك بسبب الانقسام اللعين ، وهنا بكل حسرةٍ ومرارة أؤكد بأن الانقسام الأسود هو النكبة الحقيقية لفلسطين بدلالة ما يحدث حاليا من الخطر الغير مسبوق على القضية الفلسطينية ، وبدلالة استخدامه من قبل إسرائيل للانقضاض على المشروع الوطني الفلسطيني لوئده نهائيا والخلاص منه تحت مسميات واتفاقيات بعيدة عن مصلحة فلسطين نهائيا .

الجميع يعلم ما نعيش فيه من تشرذم وتكميم للأفواه وتقييد بالسلاسل والأغلال لأبسط أنواع الحرية التي تتمثل في حرية الرأي والرأي الأخر .

أين كل ذلك من تلك الديمقراطية التي يوما ما كنا نفتخر ونعلو بها على شعوب المنطقة ؟

الغريب والعجيب وما يدعو إلى الدهشة والاستهجان هو أنه كان من الواجب التصدي ومكافحة الاحتلال الذي يعمل بكل قوة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية ، وكان يجب علينا تعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على رموزنا الهامة ، وأقل أنواع ذلك التصدي (أضعف الايمان) هو إطلاق أسماء العظماء والشهداء والأدباء وغيرهم على الساحات والميادين العامة والأماكن المختلفة كالمدارس والمساجد والملاعب وغير ذلك .

" العجب العُجاب هو أن البعض من بني جلدتنا والذين أعمتهم العصبية الحزبية المقيتة قد ضرب بكل تلك المبادئ والقيم الوطنية التي من الواجب المحافظة عليها عرض الحائط ، وكأنها من خبر كان ! "

 

وهنا أسجل بالحق الوطني الفلسطيني الذي يعلو ويجب أن يعلو فوق الجميع لأن فلسطين أعلى وأكبر وأهم من جميع الأحزاب التي تُفضّل مصلحتها الصغرى على مصلحة فلسطين العليا .

ولذلك إن ما قامت به الجهات المختصة التابعة لوزارة التربية والتعليم في غزة بخصوص تغير اسم مدرسة الشهيد " غسان كنفاني" في رفح إلى اسم مدرسة "مرمرة" ينطوي تحت راية الحزبية المقيتة ، و بعيدا عن الاهتمام بمصلحة فلسطين العليا وأبنائها الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم من أجل فلسطين .

إن ذلك الفعل المُشين مهما كانت تبريراته يُعتبر تحقيراً للثقافة الوطنية الفلسطينية و استهانةً بدماء وأرواح الشهداء الأكرم منا جميعا ، و لقد قدم غسان كنفاني الكثير من أجل فلسطين وهويتها الوطنية والأدبية واستمر في نضاله حتى الرمق الأخير لتحيا فلسطين حُرة عربية .

كان من الواجب مزيداً من الاهتمام بالقامات الوطنية بعيداً عن الانتماءات الحزبية الضيقة ، وإطلاق أسمائهم هنا وهناك تخليدا لذكراهم وأعمالهم الوطنية لتتعرف وتتعلم الأجيال الشابة المزيد عن أسلافها من الرواد الأوائل لتتغنى بأعمالهم وأشعارهم الوطنية التي تحث على تحرير الأرض من دنس الغاصب المحتل.

ولكن بدلاً من تعزيز ذلك الانتماء أو الوفاء للذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل فلسطين يتم شطب أسمائهم من فوق المعالم التي كانت تحمل أسمائهم سابقاً والاتيان بأسماء غريبة عن ثقافتنا أو وطننا .

" الشهيد غسان كنفاني " و لمن لا يعرف من أبنائنا هو وطني فلسطيني بن فلسطين الحبيبة ،وبعيدا عن الحزبية المقيتة فقد أبدع من أجل فلسطين وترك لأجيالنا القادمة موروثات أدبية هامة ، ولأنه وهبّ نفسه لفلسطين فقد اغتاله الموساد الإسرائيلي لأن أدبيات " كنفاني " كانت تحفر في العقول وتنحت فيها وجوب التحرّر من الاحتلال الإسرائيلي .

هل يكون جزاؤه على حبه لفلسطين بأن يُشطب أسمه من الذاكرة ويتم تغير اسم المدرسة التي تحمل اسمه إلى اسمٍ أخر أيا كانت قيمته ، وإذا كان الاسم الأخر ذو قيمة ما .. أليس من الأجدر والأولى إطلاق ذلك الاسم على مدرسة أو معلم أخر جديد وليس على حساب أبناء فلسطين ، أليس كذلك ؟!

 

يكفي " الشهيد غسان كنفاني " فخراُ وشموخا أنه كتب " بالدم نكتب فلسطين " ولقد صدق في ذلك حيث كتبت دماؤه الطاهرة فلسطين وذلك عندما اغتالته يد الموساد الاسرائيلي اللعينة !

بكل صراحة ماذا تعني " مرمرة " مقارنةً بـ " الشهيد غسان كنفاني " الفلسطيني البطل الذي كتب ودافع عن فلسطين بدمائه الطاهرة ؟ وأما مرمرة فماذا كتبت لفلسطين ؟!

الجميل و ما يدعو إلى التفاؤل وحب الوطن هو أن وزير التربية والتعليم الأخ " صبري صيدم " قد أطلق اسم الشهيد الرضيع علي دوابشة ( الذي تم إحراقه حيا على يد العصابات العنصرية النازية الصهيونية ) على اسم مدرسة في قرية دوما تخليداً لذكراه ، ولتبقى صورته ماثلةً أمام الأبناء ليعملوا على تحرير الأرض والتمسك بها مهما فعل الغاصب المحتل .

لأجل ذلك يجب أن يعود الحق الوطني لأصحابه وكفانا انقساما ونكبة ، وكفانا اهتماما بالحزبية اللعينة التي تقتل فلسطين يوما بعد يوم ، كفــاية ثم كفـاية !

لذلك أتوجه إلى جميع الغيورين على فلسطين وأبنائها و كل من له علاقة بذات الأمر ، كما أتوجه إلى الجهات السيادية المختلفة ذات العلاقة بالعمل على إعادة الحقوق لأصحابها وخصوصا عندما تكون تلك الحقوق حقوقاً للشهداء الأكرم منا جميعا .

لأجل فلسطين والشهداء الأبرار يجب أن يعلو أسم الشهيد فوق المدرسة التي تحمل اسمه بفترتيها الصباحية أو المسائية كما كانت منذ عدة سنوات سابقة دون الاكتراث للحجج الواهية ، كما يجب معاقبة كل من ساهم بإقتراف ذلك الخطأ المقصود حتى لا تتكرر المهازل في أماكن أخرى وتطغى روح الفصائلية الحزبية "المقيتة" على الروح الوطنية الحُرة .

فلسطين تنادي أبنائها الأحرار بالوحدة وانهاء الانقسام الأسود من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ، فهل تلبون النداء ؟

كاتب ومحلل سياسي

غزة - فلسطين

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط