مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشعوب تغفر و تنسى من أجل الأمل!!!

فرحت حتى فاضت دموعي و أنا أتابع وصول الأخ الدكتور رامي الحمد الله على رأس حكومة التوافق الوطني إلى قطاع غزة، إنها بداية جديدة و من غير قطاع غزة تليق به البدايات في تاريخ هذه التراجيديا الكبرى التي إسمها القضية الفلسطينية؟؟؟

و رغم أن الإجراءات المحكمة التي أحاطت بالزيارة لم تكن منفتحة على المدى الأوسع، حيث كان الحضور على معبر بيت حانون مخنوقاً، و كانت فتح "أم الجماهير" غائبة، و كانت هناك أسئلة و توجسات و رسائل خفية!!! و لكن قطاع غزة يظهر سره العبقري في مثل هذه اللحظات الخارقة، فيكسر المعايير النمطية، و يتجاوز الترتيبات الفجة، و يمسك بناصية الحدث، و ينادي بأعلى الصوت أنا قطاع غزة الوطني الفلسطيني.

و خلال جولة حكومة التوافق في بيت حانون وحي الشجاعة حيث النموذج الصارخ لعبثية العدوان الإسرائيلي، و خلال الفعاليات و اللقاءات المتعددة، و جلسة الحكومة التاريخية في منزل السيد الرئيس الذي تحول إلى مقر لحكومة التوافق، كان شعبنا في قطاع غزة يرسم صورته بنفسه، صورته الحقيقية، الشجاعة، المبتهجة بوطنها و عمق الإنتماء، و كان لسان حاله يقول: نغفر، ننسى، نقلب صفحة الانقسام الأكثر سواداً من أجل الأمل و تعاقداً مع المستقبل.

لقد دخلنا فعلاً إلى مرحلة جديدة في نضالنا الوطني، و اللغة التي تحدثت بها الحكومة مليئة بشجاعة التفاؤل و عميقة الوعي بالحقائق و المتطلبات و الصعوبات، خاصة و أن الحرب الإسرائيلية الأكثر دموية منذ الثاني عشر من حزيران في عموم الضفة الغربية و القدس وصولاً إلى حرب الواحد و خمسين يوماً في القطاع بما اشتملت عليه من مبالغة قصوى في التدمير و القتل الوحشي لم تستطع أن تنجح و لو بنسبة ضئيلة من أهدافها، تدمير المصالحة الوطنية و وقف المسار السياسي الفلسطيني، فها هي حكومة التوافق في قلب قطاع غزة، و ها هو المسار السياسي يتجدد و يتواصل من أجل تكريس الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشرقية!!! بينما كان نتنياهو و إئتلافه الحكومي يتوهمون أن المصالحة سقطت تحت الركام، و المسار السياسي انقلب رأساً على عقب حسب مصطلحات نتنياهو الذي يدعي أن السيادة الفلسطينية يجب أن تغير مفهومها بحيث تقبل بوجود الاحتلال، و أن المشروع العربي يجب أن ينقلب بحيث يبدأ التطبيع العربي و الإسلامي مع إسرائيل و احتلالها القائم على أمل أن هذا الثمن الفادح الكامل يجب أن يدفع أولاً قبل الوصول إلى أي حل!!!

حضور حكومة التوافق إلى قطاع غزة قبل يومين من مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي تستضيفه القاهرة، هو حدث كبير، و هو نتاج لصعود الوطنية الفلسطينية بما يتجاوز أوهام الاحتلال الإسرائيلي – كل احتلال في التاريخ ظل يتشبث بأوهامه حتى لحظة السقوط الأخيرة – و بما يتجاوز عادات الفصائل التي تصغر الطموحات الكبرى بما يتناسب مع تجاذباتها الصغيرة، و هذا الحضور إلى قطاع غزة قبل الحضور في المؤتمر الدولي في القاهرة، هو نتاج وعي جديد بالحقائق الأساسية، و تعبير عن المزيد بالثقة بالنفس، و تأكيد جديد على أن فلسطين القضية أكبر ألف مرة من أن تضيع في هذا الزحام المفتعل حول داعش، أو الحالة الثأرية الجاهلية التي يتصرف بها الأخوان المسلمون، أو الأوهام العارضة التي كان يتخيل البعض أنها ستمكنهم من إمتلاك الأرض و من عليها، قضية فلسطين هي قضية كبرى و جوهرية في هذه المنطقة، و المهم أن يكون الشعب الفلسطيني صاحب هذه القضية متشبثاً بها و مؤمناً بعدالتها و متجذراً بكفاءة في وجوده على الأرض رغم أوهام الإنقسام و المحرضين عليه، و رغم محاولات التدمير المنهجي في حروب لا تنتهي، و رغم وحشية الياس الذي يدفع الآلاف للموت غرقاً في البحار الهائجة.

حكومة التوافق أولويتها مدروسة، و خططها مكتملة، و البدائل موجودة، و كل خطوة نريدها هي جزء من السياق الأصلي و هو إنهاء الاحتلال، و هذا هو أول الكلام و أخر الكلام.

يجب أن نحافظ على هذه الحالة العالية من اشتعال الوعي الوطني، فقضيتنا أقدس و أكثر إلحاحاً و ضرورة من أن تكون رقصة في هذا المهرجان أو ذاك، قضيتنا يجب أن تظل في أيدينا نحن أصحابها، و هي قضية كبيرة جداً بحيث تتسع لنا بأعلى قدر من المشاركة و بأعلى صيغة من الحضور، و التعددية و التداول الإيجابي، لقد دخلنا في مرحلة جديدة، مرحلة تجليس الدولة على أرض الواقع كحقيقة يقبل بها الجميع، الاشتباك السياسي في ذروته، و لكن الطريق شديد الوضوح.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط