مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشعب كفر بالظلم

الشعب كفر بالظلم

تاريخ النشر: 2025-03-27 | 12:29

18 شهرا مرت على الإبادة الجماعية الصهيو أميركية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة، سقط خلالها نحو ربع مليون انسان بين شهيد وجريح ومفقود، جلهم من الأطفال والنساء، وتم تدمير معالم الحياة الادمية بمختلف مستوياتها، وما بقي من مساكن أو أماكن عبادة أو مستشفيات ومؤسسات لا تزد عن اطلال بلا أعمدة، أو أعمدة متداعية، وتلازم مع ذلك، حروب نزوح وتجويع والامراض والاوبئة، وفقدان مصادر البقاء من ماء وكهرباء ووقود، ومع ذلك تحمل أبناء الشعب أهوال وكارثية الإبادة الجماعية النازية الإسرائيلية الأميركية، طيلة نحو 16 شهرا، وما ان تم ابرام اتفاق الدوحة في 17 كانون ثاني/ يناير الماضي، ودخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ في 19 من ذات الشهر، حتى تنفست الناس الصعداء، وعادت الى مدنها ومخيماتها في محافظتي غزة وشمال القطاع، رغم معرفتهم ان بيوتهم مدمرة أو شبه مدمرة، الا انها سعت لترميم وتجسير حياتها ضمن الواقع الجديد، حتى يفرجها رب العباد.
لكن استعراضات حركة حماس اثناء الافراج عن الرهائن الاسرائيليين، وفتح الأميركي ادم بولر الحوار المباشر معها بشكل علني، زاد من ظلال الأوهام في أوساط قياداتها، وعمق من جهلها في فن إدارة الصراع مع العدو الصهيو أميركي، وسقطت فريسة وهم البقاء في دوامة الانقلاب الأسود، وذهبت بعيدا في تشددها، مع انها أخذت علما بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 بأن كل أسلحتها الموجودة لديها لا تساوي شيئا، او بتعبير ادق، صفرا على الشمال أمام أسلحة الدمار الشامل الأميركية والأوروبية الإسرائيلية، وأغمضت عينيها عما يبيت له بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم بالعودة لدوامة الحرب بدعم مطلق من إدارة دونالد ترمب، ليس هذا فحسب، بل امدتها بأسلحة محرمة دوليا، التي رفضت إدارة بايدن السابقة توريدها لإسرائيل، وسهلت عودتها لإلقاء حمم جهنم ابادتها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة فجر الثلاثاء الموافق 18 اذار / مارس الماضي، مما أدى الى سقوط نحو الف مواطن بين شهيد وجريح في دقائق معدودات، وعادت دورة الدم والابادة والكارثة تجتاح أبناء الشعب في القطاع من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق للغرب.
ولا أضيف جديدا، كان أبناء الشعب في قطاع غزة كفروا بالانقلاب الحمساوي منذ اللحظة الأولى، وتعمق رفض الشعب في محطات مختلفة لاختطاف قيادة حماس قطاع غزة من الشرعية في أواسط حزيران / يونيو 2007، حيث عاثوا فسادا ونهبا (قادة وانصار الانقلاب) لأبناء الشعب، وحولوا القطاع الى مكان موبوء بالتخلف، والفقر والفاقة، ومرتعا لانتشار المخدرات وحبوب الهلوسة والدعارة، حتى أمسى القطاع طاردا للحياة، مما أجبر الشباب على ركوب أمواج البحر والموت وسط الأمواج العاتية والانواء، كما طوعوا قيادات في القوى السياسية باستخدام أساليب لا إنسانية وابتزوهم بها.
بعيدا عن تجربة الانقلاب الحمساوي البشعة والعبثية، والمتناقضة مع أبسط قواعد وقيم الشعب الفلسطيني الوطنية، ورغم تحمل الشعب اهوال الفاجعة والابادة لمدة 16 شهرا، فاض به الغليان والسخط مما دعاهم عصر ومساء اول أمس الثلاثاء 25 اذار / مارس الحالي الى الشوارع في بيت لاهيا وجباليا والشجاعية، وهم يرددون شعارات: "برا برا .. حماس برا"، ولا "نريد حكم الاخوان، تجار الدولار" وغيرها من الشعارات المطالبة حركة حماس بتسليم مقاليد الحكم أما لمنظمة التحرير، او للجامعة العربية، وتسليم الرهائن للإسرائيليين تحت قيادة الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح من أبناء المناطق، لنزع الذرائع من نتنياهو واقرانه. مع أني لا أعتقد ان رئيس الائتلاف الحاكم النازي سيوقف الإبادة الجماعية، الا إذا طلبت منه إدارة ترمب وقفها.
المهم الشعب قال كلمته، بعدما تعمق كفره وغليانه وسخطه من وجود سلطة حماس الانقلابية، التي هددت وتهدد مستقبل وحدة الشعب والقضية والمشروع الوطني والاهداف والمصالح العليا، وطالبهم بالخروج من دائرة الحكم، وتسليم مقاليد الأمور لمنظمة التحرير والدولة والحكومة. بيد أني اشك، ان تتنازل حركة حماس عن خيار بقاءها في دوامة الامارة الطالبانية، ولهذا قيادة حماس الميدانية والمقيمة في الدوحة، ستعمل من خلال جهاز "مجد" الأمني خلال الساعات والأيام القادمة على ملاحقة رؤوس الحراك، واختطافهم، أو اغتيالهم بوسائل مختلفة، بذريعة انهم سقطوا نتاج القصف الإسرائيلي الا في حال توسع نطاق الحراك، وتواصل في كل المدن والمحافظات في آن، وقام كل رب اسرة له ابن في حماس، بمطالبته بالانسحاب من الحركة، وعدم البقاء فيها، وملاحقة جهاز أمنهم "مجد" وعناصر كتائب القسام، وهددوهم بعظائم الأمور، ان لم يسلموا الولاية لمنظمة التحرير.
وبالمقابل على الحكومة الفلسطينية تعزيز وتكريس وجودها فورا في المحافظات المختلفة، وعلى حركة فتح وفصائل المنظمة مساعدة الحكومة على تكريس مكانتها وحضورها في مدن ومخيمات ومحافظات القطاع، حتى لا يكون هناك فراغ في القطاع. الامر ليس بسيطا، ولا سهلا، وانما معقد وحمال أوجه، لا سيما وان لحظة انفجار الحراك الشعبي جاءت وسط معمعان جهنم الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي تعمل قياداتها المختلفة على اشعال فتيل الفتنة الداخلية لنقل الحرب الاهلية الى الداخل الفلسطيني، بدل ان تشتعل نيرانها في إسرائيل، واستغلال ذلك في تسريع التهجير القسري لأبناء الشعب من قطاع غزة. الامر الذي يفرض وضع رؤية شاملة، واملاء الفراغ فورا، وقطع الطريق على حركة حماس ودولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومن خلفها إدارة ترمب الأميركية.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط