مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشعب الاسرائيلى و معركة الحرب والسلام

عندما تعيش إسرائيل في حرب متواصلة تخادع بها شعبها، وتشعره دوماً بالخطر المحدق بها بقصد تحويله لشعب مجند وآلة للقتل والتدمير تحت شعار أمنها وتفوقها، هي ببساطة تجعله لا يدرك أي معنى للسلام الحقيقي وللتعايش السلمي، ويصبح جسده كالمريض بفقر الدم فلا فرق بين مريض يحتاج دماً ليتعافي وبين أمة مجندة تحتاج دماءً لإراقتها لتعي سبب وجودها، وقوتها، لكن في حالتها يكون الفارق أنها تفقد إنسانيتها، وتكره من حولها، وتبقى في خوف على مصيرها.

لم تكن حرب العام 1948 والسبعة جيوش العربية المشاركة بها سوى ذريعة لإسرائيل، فالدول العربية المشاركة كلها لم تكن مستقلة وقائد الجيوش كلها كانت بريطانيا، فلم يكن المقصود بالحرب القضاء على إسرائيل إنما أرادت بريطانيا أن تخلق حالة العداء، والافتراق النهائي بين الفلسطينيين مسلمين ويهود، وليكتمل المشهد كان يجب للإسرائيليين أن يعيشوا بسيفهم، وهذا لن يتم إلا بتعميق مأساة اليهود في شتاتهم أو في محرقتهم أو في حالة العداء الشديدة للعرب والإسلام رغم كل نماذج التعايش السابقة بين المسلمين واليهود سواء على أرض فلسطين، أو في الدول العربية، أو الأندلس التي بقي فيها المسلمين سبعة قرون تعايشوا خلالها مع اليهود أفضل مما تعايش اليهود مع المسيحيين، وعندما غادروا الأندلس غادروها سوياً.

أجيال منذ العام 1948 إلى يومنا هذا، واليوم هناك سبعة ملايين لاجئ فلسطيني في دول العالم والمحيط العربي، ولا توجد آمال لدولة فلسطين التي اعترفت بها أكثرية الدول في الأمم المتحدة فالقوة لاتزال أعلى من القانون الدولي ، ولا نزال نعاني ليس من تشبثنا وصمودنا على الأرض ومن دفعنا يومياً شهداء وجرحى ودمار فحسب بل ومن ثمن ما تعيه اسرائيل لبقائها وتعلمه لأجيالها من العدوان والحرب ، فمن المحرمات أن ترى نفسها في حالة من السلام والرخاء لأنه هكذا أريد للشعب الإسرائيلي أن يدرك.

هم يقدرون جيشهم الذي حكمهم منذ قيام اسرائيل، لأنه المدافع عن وجودهم، وسيطرتهم، فعشرون عاماً من المفاوضات غيب الشعب الإسرائيلي عن دائرة الفعل، وتوارى خلف خوفه من الغد الذي صوره له قادته ليسلبوا إراداته في صنع السلام، والأدهى أنه حوله لمجتمع أكثر شراهة في حرق ما حوله بعد أن أطلق العنان لمستوطنيه في تدمير فرص السلام، وهدم أي ديمقراطية تنشدها إسرائيل.

لقد شعر الإسرائيليون بعد أوسلو بالكثير من التغير، وأحسوا برياح السلام، وازدهرت لديهم الأعمال، وهذا باعترافهم، وأصبحت تلك النتائج مثار حديثهم فماذا فعل قادتهم ؟ قادتهم أرادوا تغيير المعادلة، واختاروا تفجير موضوع حفر الأنفاق أسفل القدس، ونقلوا الصور ليشاهدها العالم، فكان الصدام العسكري بين جنود من السلطة، وجنود من جيش إسرائيل، وهذا ما أراده ( بنيامين نتيناهو ) تفجير الوضع برمته والعودة لمربع الحرب ومن يجب أن يسيطر ؟ وكيف تفرض اسرائيل على الطرف الأضعف حدود تفكيره ووعيه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي ؟ أرادت أن تعطي السلطة الوطنية الفلسطينية درساً في تقليص حجمها وطموحاتها .

بنيامين نتيناهو يجذب إسرائيل من ديمقراطيتها الأوروبية التي كانت تنشدها إلى عمق جديد متطرف، ويسانده المستوطنون في غلوه الديني، إنهم يمزقون مجتمعهم بشعارات دينية لا تناسب واقع إسرائيل، ولا المجتمع الإسرائيلي الذي يساق لشعار " يهودية إسرائيل " كالخراف، " الفاتيكان " دولة لا تتعدى 0.4كم2 وهي مركز روحي للمسيحيين الكاثوليك ،وهي ليست دولة بالمعنى المعروف وتم الاعتراف بها نتيجة صراعات أوروبية وبالأحرى مسيحية خصوصا البروتستانت والكاثوليك، وإيران الإسلامية تصبغ نفسها بصبغة الإسلام ولا تمثله لأنه لا يمكن الجمع بين الدولة السياسية والدينية فلا يمكن أن يحصر الدين في دولة، والدولة لا يمكن أن تحاصر بديانة وهذا ما لا يدركه الإسرائيليون بعد ، وهم يحاولون اختراع مفهوم جديد للدولة السياسية والدينية.

يهودية اسرائيل شعار رغم رمزيته الدينية إلا أنه يعبر عن تراجع ليس في واقع التعايش مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بل مع فلسطينيي الداخل الذين يحملون المواطنة الإسرائيلية، هو شعار لتمزيق المجتمع الإسرائيلي الذي حافظ على تماسكه لفترة طويلة، وهو شعار يعبر ليس فقط عن الانعزال والغيتو خوفاً من الحرب إنما من السلام الذي سعى جنرالات إسرائيل لعدم منح شعبهم وقتاً ليجربوه ويتذوقوا نسيمه، وبالتالي كان على الجنرالات أن يعرقلوا الوصول إليه بأن يضعوا يهودية إسرائيل أعلى مربع مطالبهم وكأن الجلاد بدا خائفا من الضحية.

الفلسطينيون بداية لم يلقوا له بالاً وأهملوه وكأنه لم يطرح، إسرائيل بدورها استوعبت هامشية الاعتراف بيهوديتها لدى الفلسطينيين، وضغطت عليهم للاعتراف، ونحن بدورنا أدركنا أنه توجه سياسي طاغي في إسرائيل وليس له علاقة بالدين، والهدف منه حشر المفاوضين في الزاوية وفتح معركة لم ترد في خاطرهم ، خصوصاً وأننا بعد عشرين عاماً من التفاوض لازلنا نصطدم بالمطبات الإسرائيلية الواحد تلو الآخر والخطورة في تلك المطبان ليس في طرحها وإنما في التبني الدولي لها خصوصاً في أمريكا التي دفع الفلسطينيون والعرب ثمن تفردها في النظام العالمي الجديد.

لقد باتت منطقتنا أشبه ببركان اندفعت حممه ولا أحد يعرف متى تتوقف، وأصبحت المتغيرات أسرع مما يتوقع الجميع، والفوضى باتت في كل مكان، والإسرائيليون يضغطون الفلسطينيون بكل قوتهم فاللحظة مواتية، والأمريكان بدورهم يتابعون الضغط فهم لا يقبلون الفشل لأن الصراع الدولي حاضر حتى في مفاوضات التسوية، والأمريكان يدخلون للمرة الأولى منذ سنوات بهذا الزخم في العملية السياسية، التي طالما هربوا منها وتركوها ولم يكلفوا أنفسهم عناء الانغماس فيها، هم يتخبطون في الساحة العربية والدولية بقوة، ويصارعون للإمساك بالأطراف جميعاً ومن ضمنها القضية الفلسطينية كمفصل رئيسي في منطقة الشرق الأوسط.

والفلسطينيون يدركون أنهم لا يملكون رفاهية التنازلات المجانية، وغير مقتنعين بمسعى إسرائيل نحو السلام، ورغم ذلك يواصلون المفاوضات لئلا يتهموا بتعطيل المسيرة السياسية، ويتساءلون هل نعترف بيهودية اسرائيل، أم يهودية بني إسرائيل أم يهودية الأمة الإسرائيلية، أم الشعب الإسرائيلي، ولا يجدون إجابة فأي اعتراف بيهودية الدولة أو الشعب الإسرائيلي كلاهما خطأ ويجب أن نقف ضد أي اعتراف بهما فالأولى لها علاقة بالأرض، والثانية لها علاقة بالمواطنة، أما الأمة الإسرائيلية فهو الإدعاء الصهيوني الذي استخدم الدين واليهودية لجذب اليهود في العالم تحت مسمى ( أمة ) لأنه في عصر القوميات التي انتشرت في أوروبا والعالم أرادات الصهاينة الاقتراب من مفهوم القومية باستخدام ( الأمة والدين ) لتجميع اليهود ، والاعتراف الفلسطيني بالأمة ويهوديتها لن يضيف لإسرائيل شيئا وهى التي أسست دولة إسرائيل تحت هذا الشعار الذي اختفى عمدا تحت شعار الديمقراطية وحقوق الأقليات لتنال إسرائيل بذلك اعترافا دوليا بها.

فلم يكن وعد بلفور يعنى دولة بل ( وطن قومي للشعب اليهودي) ولو كان قصد دولة لجاءت في نص الوعد ، وفى قرار التقسيم كان نصه دولة يهودية ودولة عربية والقدس تدول ، فإذا كانت اليهودية تقابل العربية فالقرار يتحدث عن امة أو قومية يهودية وليس عن ديانة ، وإذا ساق الإسرائيليون قرار التقسيم ليثبتوا وجهة نظرهم فعليهم التراجع 23%بعد تسليم الضفة والقطاع لتبقى إسرائيل في حدود أل 55% التي أقرها قرار التقسيم وهو مايناسب حل قضية اللاجئين حلا عادلا، ولكن ماتقصده إسرائيل هو مصادرة هذا الحق بادعاء يهوديتها فهل بعد كل هذا سيبقى المستوطنون وجيشها الذي دخله الآلاف من غلاتها يسوقونها تحت شعارات حولتها لمطالب ووضعتها على رقابنا في سبيل إغلاق باب التعايش والوصول لحل سلمى .

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط