مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشعبية بين الذكرى والمكانة

حلت أمس الذكرى التاسعة والاربعون لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. التي شكلت على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة مكانة منافسة لحركة فتح، وكانت ندا متميزا في المشهد الفلسطيني، وإحتلت المكانة الثانية في منظمة التحرير الفلسطينية بالجدارة والعطاء والثقل السياسي والعسكري وعلى كل الصعد والمستويات.

تسعة واربعون عاما مضت في مسيرة الجبهة الشعبية، التي أسسها الدكتور الشهيد الرمز جورج حبش مع رفاقه من قادة حركة القوميين العرب، نجحت الشعبية وفشلت، تقدمت وتراجعت في العديد من المحطات الكفاحية. لكن الوقائع تشير في العقود الأخيرة إلى غياب فعلي لثقل الجبهة في الساحة الوطنية، رغم انها مازالت تحتل الموقع الثاني في فصائل منظمة التحرير. وهذا يعود لإن الفصائل الوطنية الأخرى ليست في وضع افضل من الشعبية. وعمليا تبوأت حركتي حماس والجهاد الإسلامي ( بغض النظر عن التشخيص لخلفياتهما الإسلاموية وبالتباين بينهما ولثقل كل منهما في المشهد الفلسطيني)، مكانة متقدمة على الجبهة الشعبية في الساحة السياسية.

للأسف الشديد مازالت الجبهة الشعبية تعاني من أزمة عضوية فكرية وسياسية وتنظيمية وكفاحية وثقافية وطبعا مالية وتسليحية ولوجستية. ومع غياب القيادات الكاريزمية امثال القائد المؤسس حبش وإستشهاد الأمين العام الثاني ابو علي مصطفى، وإعتقال الأمين العام الثالث أحمد سعدات في سجون الإحتلال الإسرائيلي، وعدم بروز قيادات جامعة وملهمة عانت وتعاني الشعبية من الضعف والوهن. غير ان هذا التراجع والإنكفاء ليس قدرا، وبالتالي يمكن للقيادات والكوادر في الأقاليم المختلفة إستنهاض الذات التنظيمية والسياسية والفكرية مع الربط العميق بين البعدين النظري السياسي والعملي الكفاحي، وإيجاد حلول واقعية لمجمل الأزمات، التي تعيشها الجبهة واليسار عموما. هناك عدد من المهمات المطروحة على الكل الوطني، منها: المصالحة، وعقد المجلس الوطني وتفعيل دور منظمة التحرير، وحكومة الوحدة الوطنية والانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومواجهة الإستشراء والإنفلات الإستعماري الإسرائيلي، والعلاقة مع القوى الشعبية والرسمية العربية والعالمية.

هذه المهمات تحتاج إلى حكمة سياسية في الإجابة عنها، وليس باتخاذ مواقف متعجلة ومتسرعة من قبل هذا المسؤول او ذاك. على سبيل المثال لا الحصر، هل كان مضطرا الرفيق جميل مزهر، ان يعلن مسبقا رفضه ورفض الشعبية المشاركة في المجلس الوطني قبل ان يسمع الآخرين وخاصة قيادة حركة فتح واٌقرانه في فصائل اليسار؟ وأين هي الحكمة في القطع المسبق مع اهم مؤسسة فلسطينية؟ أليست الحكمة السياسية تملي على القيادة الإنتظار والإستماع والمناورة ووضع المطالب التنظيمية والسياسية وغيرها كعناوين للمساومة مع حركة فتح؟ وهل يعتقد الرفيق مزهر ان التسرع بطرح الموقف سيرفع من أسهم الجبهة امام الآخرين ام العكس؟ وهل ستكون فتح (رغم انها تفضل الف مرة عقد المجلس الوطني القادم بحضور الكل الوطني دون إستثناء، لانه يشكل قوة للجميع وليس لطرف دون آخر) في مأزق إن لم تشارك الشعبية؟ وألم يفعلها الرئيس الشهيد ابو عمار سابقا في دورة عمان بعقد المجلس الوطني، رغم مقاطعة الشعبية وتنظيمات دمشق، عندما أملت الضرورة قطع الطريق على السياسة السورية والليبية بعد إجتياح إسرائيل للبنان وعاصمته بيروت 1982، التي هددت القرار الفلسطيني المستقل، وسعت لسحب البساط من تحت أقدام القيادة الشرعية؟ وأليس للشعبية مصلحة ذاتية في إنعقاد المجلس الوطني لتجديد عضويتها في رئاسة المجلس وعضوية اللجنة التنفيذية وحتى اعضاءها في المجلس ذاته؟  بتعبير آخر، هل غياب الشعبية على اهميته، سيحول دون عقد المجلس الوطني في دورة عادية؟ الاسئلة كثيرة، ويمكن للرفاق في الشعبية إثارة أكثر منها عند مناقشة المسألة الوطنية في إجتماعاتهم الداخلية. لكن الأهم من طرح الأسئلة هو إعادة النظر في المنهجية المتبعة في إتخاذ القرار. والكف عن سياسة التعجل مرة  والإنتظار مرات. لا بد من وضع منهجية واليات عمل جديدة أكثر واقعية وشجاعة في مواجهة الذات والآخر الوطني.

كل عام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بخير. ورحم الله الشهداء القادة الرموز والكوادر: جورج حبش، ابو علي مصطفى، وديع حداد، هاني الهندي، ابو ماهر، ابو عيسى، وابو محمود، وجيفارا غزة، ويوسف غبن، وكامل العمصي وابو النصر وسلامة العروقي ومهدي نوفل وإسحاق شرير وجميل الزعانين وغسان كنفاني وابو أمل وحمدي مطر وابو منصور وابو مشهور ... والمئات من الشهداء الأبطال، الذين عمدوا طريق الكفاح وساهموا في رفع مكانة ورصيد الشعبية في الساحة الوطنية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط