مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشروط الخمسة فى مواجهة المؤامرة

الشروط الخمسة فى مواجهة المؤامرة

تاريخ النشر: 2015-11-14 | 07:36

هناك حديث فى دوائر الحكم والإعلام والسياسة عن تهديد، مؤامرة، ضغوط خارجية وداخلية. عادة فى السياسة الإدراك بوجود تهديد أهم من وجوده فعليا، لأن الإدراك هو الخلفية التى تنطلق منها القرارات والتوجهات السياسية. أيا كان حجم التهديد، فإن شروط المواجهة الصحيحة لا تزال غائبة، وما يجرى اتباعه يؤدى إلى إضعاف مناعة المجتمع فى مواجهة التهديدات داخلية وخارجية. هذه مساحة مهمة من النقاش ينبغى أن نحرص عليها، ولا نغلق الحديث فيها، لأنها تصب فى مصلحة الدولة، واستقرارها، حتى وإن رأى البعض أنها تشكل معارضة فى غير أوانها أو تعبر عن رأى لا يريد استقرار الوطن.

التهديد الذى يواجه الدولة حقيقة، لا يستطيع أحد انكارها، ولكن مواجهته تكون برفع مناعة المجتمع على التصدى له. كثير من الإجراءات الراهنة تضعف من مناعة المجتمع، ولا تسهم فى تقويتها، من بينها النظرة الأمنية الضيقة، وضمان الولاء المباشر، وتضييق المجال العام بما أدى إلى تهميش ليس فقط الخصوم، ولكن أيضا المؤيدين، والداعمين للنظام السياسي، والخوف من المستقبل، وملء الفراغ السياسى بالصخب الإعلامي. لا يمكن أن نقدم هدية أفضل من هذه لقوى معادية، أيا كانت، تراهن على الشعور العام بالإحباط، وتغازل «قوى الثورة» المهمشة، وتسعى لشغل مساحة جامدة مغلقة فى المجال السياسى تنتظرها. أكثر ما يقلق القوى المعادية لمشروع الدولة الوطنية الحديثة أن يكون هناك مجال عام نشيط، مفعم بالحيوية السياسية، متخما بالتعددية فى التنظيمات والآراء، يمارس نشاطه على نطاق واسع. إغلاق المجال العام فى مصلحتها لأنه يرهن جزءا مهما من الوطن فى انتظارها. ألم يحدث ذلك فى السابق؟ ألم ينكشف المجتمع حين أتت لحظة الانفتاح السياسى على مصراعيه؟

لا يجب أن يدفعنا الشعور بالتهديد إلى تضييق المجال العام، وانتهاك حقوق الإنسان، وتخفيض معدلات الثقة فى النشاط السياسى والثقافي،وظهور نزعات مستبطنة لمعاقبة الخصوم، والتصرف بشكل انتفاضى فى مواجهة اخطار لن تتوقف،مما يجعل المجتمع يفقد مناعته يوما بعد يوم، ويعتريه الشعور باليأس، ويجعله فريسة شعارات الإحباط خاصة فى ظل صعوبة الوضع الاقتصادي، وترهل الخدمات العامة، وضعف قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة الأزمات، وهى تركة ثقيلة تراكمت على مدى عقود من الاستبداد والإهمال والنهب. فى كل مرة يتحدث رئيس الجمهورية تشعر بأن خطابه، ورؤيته للمستقبل فى واد، والسلوك السياسى الذى تمارسه مختلف الأطراف فى واد آخر، مما دفع إعلاميين إلى المجاهرة بأن هناك من يريد أن يفسد على الرئيس توجهاته أو يظهره بصورة لا يريدها، وهو كلام إن صح، نكون بحاجة إلى مواجهة جادة بالحديث، والشفافية، والمصارحة التى يراها البعض فى غير موضعها هذه الأيام.

المؤامرة لن تنقطع، والتهديد سوف يستمر، ولكن المطلوب هو رفع مناعة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات، تماما مثلما نرفع مناعة الجسم على التصدى للأمراض، التى تبقي، وتتحور، وتستمر. المناعة الأوليتوسيع المجال العام، هى بمثابة فتح نوافذ الغرفة حتى نسمح للشمس بأن تدخل إليها لتطهيرها، وتغيير الهواء بداخلها، وكشف الأخطاء، وممارسة النقد المشروع، وإتاحة التنوع فى الآراء والأفكار. المناعة الثانية هى المشاركة، فالجسد المريض، له دور فى علاج الداء الذى يهاجمه، بالإرادة، واتباع السلوك الصحيح، والحرص على العادات الغذائية. يحدث هذا حين يتحمل الشخص جزءا من المسئولية، ولا يظل قابعا فى دائرة التهميش، أو مفعولا به، بل فاعلا، مشاركا، ليس فى الانتخابات فقط، ولكن فى الإدارة المحلية، ومشروعات التنمية، ومساءلة الأجهزة الحكومية، الخ. المناعة الثالثة: الإصلاح، هناك أشياء ينبغى للجسد أن يقلع عنها حتى لا يعود إليه المرض، أو يستمر ممسكا بهمثل التدخين. وفى حالة المجتمع يأتى إصلاح الجهاز الإداريفى مقدمة المتطلبات، الذى يتحمل مسئولية كبرى فى إفشال السياسات وإحباط المواطن وتحريف التوجهات الإيجابية للنظام. الفساد هو العنوان الأساسى فى المواجهة، وهناك توجه حياله على مستوى السياسات العليا، ولكن «الفساد الصغير» الذى يلهب ظهر المواطن البسيط، ويجبره على دفع ثمنا مضاعفا للخدمة العامة أو يسهل إجراءات ينبغى أن تكون سهلة ميسورة بدلا من أن تظل معقدة جامدة، هذا الفساد هو الذى يحتاج مواجهة، وليس التسامح معه، والإقرار الضمنى باستمرار وجوده أو اعتباره من مسلمات الحياة. المناعة الرابعة، ضبط سلوك الأجهزة العامة بما يتفق مع مبادئ حقوق الإنسان، والمواطنة، واحترام الكرامة الإنسانية، وهى مسألة ترتبط بالسلوك الشخصى للأفراد، أكثر من التوجهات العامة التى تتكرر على مسامعنا باستمرار. المناعة الخامسة، الحفاظ على الجسد فى بنيانه وتماسكه، والتأكد من أن أعضاءه تمارس عملها بكفاءة أو على نحو مرض، وهو ما نريده فى الجسد السياسي، الذى ينبغى الحفاظ على تماسكه، وصلابته، وإطلاق طاقاته الانتاجية فى مواجهة الاقتصاد الريعي، ولا نمزقه نفسيا فى حروب بين ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو، أو صراعات بين رفاق التحول السياسي، أو تبديد التأييد الشعبى فى اشتباكات مع مكونات لديها همومها اليومية مثل العمال والموظفين وأساتذة الجامعات والإعلاميين، أو تخويف رأس المال، وغيره.

المؤامرة ليست فى أيدينا، ولكن مواجهتها دائما تكون مسئوليتنا.

عن الاهرام

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط