مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشرق الأوسط.. مشكلة مرور

الشرق الأوسط.. مشكلة مرور

تاريخ النشر: 2016-10-31 | 08:22

كلما أمعنت النظر في الاضطراب الحادث في الشرق الأوسط تدرك أننا بصورة مبسطة أمام مشكلة في المقام الأول، وهي مشكلة مرور عصية على الحل، لأننا لا نتناولها من كل أبعادها. في عدة جلسات للعصف الفكري وليوم كامل، حاول معهد لندن للدراسات الاسترايجية أن يقوم بجرد حساب لخمس سنوات ما بعد انطلاق ما سُمِّي اصطلاحًا الربيعَ العربي.
وكان واضحًا أن واحدة من مشكلات الربيع هي أن اهتمام منطقتنا والعالم انصب على تغيير سائق السيارة ولم يهتم لا بمواصفات السيارة نفسها ولا بقواعد المرور. في العربة المسماة مصر كان الاهتمام بأن يرحل السائق (حسني مبارك) ليأتي بدلاً منه سائق جديد نختاره نحن، فاختار الشعب محمد مرسي ولما وجد طريقة سيرة عشوائية «وسيلبس السيارة في الحيط»، قمنا بتغيير السائق مرة أخرى، ولكن، لا بد أن نهتم الآن بقوانين السير في مصر غير المطابقة للمواصفات، وهذا ما قاله لنا صندوق النقد الدولي من خلال إصراره على إصلاح السيارة (مصر) وتعديل قوانين السير لتتوافق مع القوانين الدولية. لن يمنحنا الصندوق القرض البالغة قيمته 12 مليار دولار إلا إذا ذهبت السيارة إلى الورشة، وهذا سيعطل حياة الركاب ويزيد الأجرة من خلال تعويم الجنيه (أي تقليص الفارق ما بين قيمة الجنيه في البنوك والسوق السوداء)، فبينما سعر الدولار في البنوك هو ثمانية جنيهات للدولار الواحد، نجده في السوق السوداء مساويًا لضعف السعر، ليصل إلى 17 جنيهًا، ومع ذلك فقد جاء حديث السفير ناصر كامل، سفير مصر بلندن في مؤتمر معهد لندن للدراسات الاستراتيجية، حديثًا متفائلاً، حيث ذكر الحضور أن مصر أنجزت خارطة الطريق من خلال كتابة دستور واختيار أعضاء برلمان وانتخاب رئيس، ولكنه لم يجب عن الأسئلة المعقدة عن بوابة خروج مصر من أزمتها.
وجاء حديث الأمير محمد بن نواف، سفير المملكة العربية السعودية، متركزًا على تلك العربة الطائشة على الطريق الإقليمي السريع والمعروفة بإيران، ووصف سلوك إيران بأنه سلوك غير منضبط، لأن إيران لا تتصرف كدولة، ولكنها تتصرف كثورة أو ثور هائج في الإقليم، سيارة إيران الطائشة لديها القدرة على تعطيل حركة المرور كلها في الإقليم، فهي تتدخل على الأرض في سوريا والعراق واليمن ولبنان من خلال منظمة «حزب الله» في لبنان وسوريا ومنظمات شبيهة في العراق واليمن.
أما وزير الدفاع الأسبق وكذلك وزير الخارجية في حكومة توني بلير ورئيس لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، السير مالكوم ريفكند، فقد وصف المشهد الاستراتيجي الإقليمي بوصف لا يبتعد كثيرًا عن صورة الدولة كسيارة، وأن الأزمة هي فعلاً تشبه أزمات السير، ولكنه نظر إليها من منظور غربي، حيث تحدث عن غياب رجل المرور أو المنظم للقوانين في الإقليم، فقد رأى أن انسحاب أميركا وبريطانيا من الإقليم هو الذي أوصلنا إلى تلك الكارثة التي نحن فيها، وأن دخول روسيا كشرطي إقليمي بديل يعقد الأمور ولا يحلها. فدخول روسيا في سوريا اليوم يضع الإقليم في ورطة، فإذا أرادت تركيا مثلاً ومعها أميركا فرض حظر جوي في شمال سوريا، فإن أي حادثة طارئة ستدخل العالم في مواجهة مع الروس، وتلك مشكلة كبرى للسلم والأمن العالميين.
أزمة المرور في العالم العربي خطيرة، فيها سيارات فقد القائد السيطرة عليها فاصطدمت بالرصيف وقتلت من عليه (العربتان السورية والعراقية)، وأن السيارة من المحتمل أن تتكسر تمامًا ولا يبقى أمامنا سوى حماية الركاب والاتصال بشركات التأمين. هناك سيارات مقسومة إلى نصفين، ومع ذلك تحاول السير، مثل اليمن، وهناك سيارات تسير بشكل غير مركز وهي أمام منحنى خطر في الطريق، وهناك بالطبع أخطار الطريق الأخرى، مثل الإرهاب والجماعات الإرهابية، وهو المساوي لعاصفة رملية أو ثلجية.
أما ندوة الإعلام في المؤتمر، فكشفت أننا أمام منحنى تعليمي صعب في التغطية الإعلامية للأحداث منذ بداية الربيع حتى الآن. عربة الإعلام اعتمدت على بنزين السوشيال ميديا السهل، فترنحت للدرجة التي قاربت فيها فقدان المصداقية، إذ انحازت إلى الرأي أكثر من المعلومة والصورة على حساب الكلمة.
الأزمة بالفعل مرورية خانقة، سيارات تسير عكس الاتجاه، وعربات دون ترخيص، (وهنا أقصد الحركات مثل الجماعات المتطرفة والتنظيمات المتطرفة، مثل «حزب الله» في لبنان، وما شابهه في سوريا والعراق واليمن».
التحدي أمامنا في العالم العربي ليس تغيير السائق، كما حدث مع مبارك ومرسي في الحالة المصرية أو حتى تغيير الأسد في الحالة السورية، المطلوب النظر إلى تلك السيارات المهترئة وإصلاحها والتأكد أنها لا تنتج ملوثات للبيئة من آيديولوجيات التطرف والتعليم السيئ. كما أنه يتعين علينا في المقام الأول أن ندرك أن السيارات هذه تحمل ركابًا، وأن مصلحة الركاب (المواطنين أو الشعب) فوق كل اعتبار.
وأن قوانين السير تتبع حقوق الإنسان حسب المعايير العالمية، عندئذ تكون عندنا بيئة استراتيجية تسمح باستقرار نوعي يسمح بنوع من التقدم يأخذنا إلى مصاف الأمم المتقدمة.
المنطقة منذ أحداث الربيع العربي تحتاج إلى جردة حساب مبنية على المعلومات الحقيقية لا المعلومات المسيّسة أو الملونة، فقط عندها يمكننا أن نبدأ بداية مقبولة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط