مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشرق الأوسط الغائب عن المناظرة

الشرق الأوسط الغائب عن المناظرة

تاريخ النشر: 2020-10-26 | 08:38

مأمون فندي
مأمون فندي

طوال ساعة ونصف من المناظرة الرئاسية الأخيرة المثيرة والحاسمة في تحديد الأجندة والأولويات المحرِّكة للناخب الأميركي لم تُذكر عبارة الشرق الأوسط ولو مرة واحدة. فماذا يعني غياب الشرق الأوسط عن المناظرة الرئاسية الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن؟ الناظر من منطقتنا ربما يتصور أن ما يحدث في الشرق الأوسط من حرب أو سلام قد يؤثر على قرار الناخب الأميركي، لكن الحقيقة مخالفة لذلك تماماً، إذ لم يجد الشرق الأوسط كله لنفسه مكاناً في حبكة القصة الأميركية التي تشكِّل وعي الناخب الأميركي في التصويت لصالح ترمب أو بايدن. بداهةً هذا لا يعني أن الشرق الأوسط ليس بالمنطقة المهمة في الواقع، فالشرق الأوسط منطقة بالغة الأهمية لأمن الطاقة العالمي وقضايا كثيرة أخرى، لكنّ هذه الأهمية لا تقترب أبداً من أولويات الناخب الأميركي الذي تحرِّكه قضايا الصحة والتعليم والبطالة والاقتصاد بشكل عام. هنا قد يتساءل القارئ: إذا كان الأمر كذلك وأن القضايا الخارجية ليست مهمة فلماذا تنفق اللوبيات المختلفة أموالاً طائلة لدعم حملات المرشحين، فلماذا تدعم اللوبيات اليهودية مثل «إيباك» مثلاً هذه الحملات إذا كان الشرق الأوسط كله ليس مهماً؟ هذا سؤال سأجيب عنه في نهاية هذا المقال. النقطة الرئيسية هنا هي أن الناخب الأميركي يصوّت للقضايا الداخلية، والحرب والسلم مهم بالنسبة إليه إذا كان يمسه بشكل شخصي ومباشر، بمعنى إرسال ابنه لدخول حرب خارج الحدود قد يخسر فيها حياته. غير ذلك تبقى قضايا الخارج محدودة أو عديمة التأثير في اختيار الناخب الأميركي لرئيسه.

يمكنك أن تقول إن الناخب الأمريكي منغلق على نفسه ولا يهتم بالسياسة الخارجية، أو إن من اتفقوا على أسئلة المناظرة الأخيرة لا يهتمون بما يحدث خارج أميركا، كل هذا جائز، ولكن ما نعرفه حقيقة عن السياسة أنها في معظمها محلية وأن الأطراف الخارجية مهما كانت قدراتها، فإن تأثيرها محدود على خيارات الناخب الأميركي.

يمكن مناقشة الدور الخارجي في إطار قضايا الأمن القومي، وهو الجزء الذي خصصت فيه مديرة المناظرة كرستين والكر، وقتاً لتدخل روسيا والصين وأُضيفت إليهما إيران هذه المرة، وهي الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي ذُكرت بشكل عابر ولمرة واحدة في المناظرة، غير ذلك لم تُذكر عبارة الشرق الأوسط في المناظرة الرئاسية الأخيرة ولو مرة واحدة. إذ تركز الحديث في محور السياسة الخارجية على الصين وروسيا وكوريا الشمالية، فإنه حتى في هذا الأمر كان المرشحان يعودان مرة أخرى إلى السياسة الداخلية، وأي الدول التي دفعت أموالاً لابن جو بايدن، أو هل كان لترمب حساب سري في بنوك الصين.

رغم أن الانتخابات الأميركية تحظى باهتمام عالمي بصفة أميركا قوة عظمى تؤثر سياساتها على معظم مناطق العالم، فإن هذا العالم لا يحظى بذات الأهمية في ذهن الناخب الأميركي. أي أن السياسة الخارجية تبقى دوماً هامشية في الانتخابات الأميركية، مهما تصورت الأطراف الخارجية أنها مهمة كحليف أو عدو لأميركا. انتخابات الرئاسة الأميركية يكسبها أو يخسرها المرشحون بناءً على أجندتهم الداخلية. إذ خسر بوش الأب الانتخابات رغم انتصاره في تحرير الكويت، وكان شعار حملة كلينتون يومها «إنه الاقتصاد يا غبي» هو الشعار الحاسم في مصير الانتخابات الرئاسية. الرئيس الأسبق جيمي كارتر أيضاً خسر الانتخابات رغم إشرافه على معاهدة سلام تاريخية بين مصر وإسرائيل كانت الأولى من نوعها. فهل بعد هذا يتصور البعض أنه قادر على أن يرجّح كفة مرشح رئاسة أميركي على كفة الآخر بناءً على دعم سياسي خارجي؟ الدعم الذي يؤثر في الانتخابات الأميركية هو الدعم المالي لا الدعم السياسي، وفي هذا تتفوق اللوبيات خصوصاً اليهودية منها، فهم يدعمون حملة المرشح بغضّ النظر عن القضايا المطروحة محلياً، يساعدون المرشح في الترويج لحملته بناءً على أجندته الداخلية والتي ستأخذه إلى البيت الأبيض، ومتى ما وصل الرئيس إلى البيت الأبيض وشكّل حكومته، هنا تبدأ عملية الحساب والفواتير التي يجب على الإدارة الجديدة تسديدها للوبيات التي دعمتها لتصل إلى البيت الأبيض.

إذن دعم المرشح لا يكون لتبني قضايا خارجية في حملة داخلية، ولكن من أجل دعم رئيس تبادلهم حكومته فيما بعد المصالح من خلال قرارات تصبّ في صالحهم، مثل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي اتخذته إدارة دونالد ترمب.

دعم الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة يتطلب فهماً لميكانزمات المجتمع الأميركي وكيف يعمل عقل الناخب الأميركي والعوامل التي تؤثر في قراره.

احتل «كوفيد – 19» مركز الدائرة في المناظرة الأخيرة في ناشفيل بولاية تينيسي في الجنوب الأميركي، وبعدها أو معها جاء الاقتصاد. كانت أيضاً صفات القيادة أساسية في تلك المناظرة، وكانت الأسئلة تصب في معرفة القدرات العقلية لرجلَين تخطى كل منهما سن السبعين ومدى صلاحيتهما الذهنية لقيادة القوة العظمى التي تنافسها الصين بشراسة على قيادة العالم.

الخارج بالنسبة للانتخابات الأميركية يبقى خارج اهتمامات الناخب الأميركي أياً كانت تصوراتنا عن مدى أهمية قضايانا.

إذن غياب الشرق الأوسط عن المناظرة الأخيرة يأتي ليس لأنه ليس مهماً، فقد غابت أوروبا وغابت أميركا اللاتينية باستثناء قضايا الهجرة التي هي داخلية في الأساس. غياب الشرق الأوسط يبقى ضمن غياب الخارج في انتخابات أساسها كانت دوماً القضايا الداخلية ولا شيء غيرها.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط