مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشخصية المصرية إلى أين

من بين تفاصيل مشهد ميدان التحرير الملتهب بهتافاته وشعاراته وحرائقه استوقفنى مبنى ضخم كان فى متناول الجماهير الغاضبة

خلال أيام ثورة يناير، ليس فى متناولها فقط ولكن تلك الجماهير كانت تحيط به بالفعل حوار السوار بالمعصم. ولم يكن يقف على أبوابه جندى واحد. مبنى قديم يحمل اسمه شيئا من اسم ميدان الثورة ميدان التحرير. إنه مبنى مجمع المصالح الحكومية الشهير المعروف باسم مجمع التحرير. ترى لماذا لم تطله النيران بل لم تحدث حتى محاولة - مجرد محاولة - لإحراقه؛ رغم أنه مبنى حكومى بامتياز.

لقد كتب الكثيرون عن سيكولوجية الحشد وكيف أن الحشد يندفع إلى عنف عشوائى مدمر لا عقل له. ترى كيف إذن استطاع هذا الحشد الغاضب وسط التهاب الأحداث أن يقرر المحافظة على هذا المبنى؟ لقد تذكرت منظر لافتة صغيرة مكتوبة بخط اليد معلقة على باب مجمع التحرير وقد كتب عليها مغلق بأمر الثوار. ترى لماذا لم يعلق الثوار لافتة مشابهة على مبنى الحزب الوطنى؟. لقد كان الثوار يسمحون للموظفين وللمواطنين بالتردد على المبنى لقضاء مصالحهم بعد التيقن من هوياتهم.

وبدا لى أن هذا الفعل السلبى بالامتناع عن إحراق مجمع التحرير مفتاحا لسمة مهمة من سمات الشخصية المصرية تركت ظلالها على مسار ثورة يناير ثم ثورة 30 يونيو ولعلها المفتاح لمحاولة فهم مستقبل مسار الشخصية المصرية والثورات المصرية.

فلنتأمل معا دلالة مبنى مجمع التحرير فى الوعى المصري. إنه رمز البيروقراطية المصرية. رمز الأوراق الرسمية، وختم النسر. إنه الموقع الذى دارت فيه أحداث فيلم الإرهاب والكباب الذى جسد بصورة فكاهية كيف حولت التعقيدات البيروقراطية مواطنا بسيطا إلى إرهابى.

مجمع التحرير مقر السيد عبد العاطى البيروقراطى الذى اختاره المبدع جاهين عنوانا لقصيدة شهيرة من قصائده وصف فيها عبدالعاطى البيروقراطى بأنه: راجل يعرف أمتى ينخنخ ويطاطى وكمان يعرف امتى يدلدل رجليه. إلى أن يختتم قصيدته بأن السيد عبد العاطى البيروقراطى (السد العالى) فى نظره.. اسمه دوسيه !

مجمع التحرير هو المصدر الأساسى لصورة تلك الاستمارة الحكومية الشهيرة التى وصف رحلتها البيروقراطية رائد الشعر الشعبى فؤاد حداد فى قصيدته الشهيرة التى اختار عنوانا لها الاستمارة، تلك التى يمسك بها أحد المواطنين ويتتبع حداد مسيرتها حيث يقوم الموظفون بالدفع بها وبصاحبها من موظف إلى آخر، فإذا راحت لفكرى قال تيجى باكر وتروح لزكرى قال روح لشاكر ولا لشكرى، شكرى فى اجازه راحت لبهجت لا حط ماذا ولا سألها اشر نقلها راحت لهانى إلى أن تنتهى القصيدة بقول حداد أن الاستماره من يومها قاعدة راكبة الحمارة.

خبراتنا إذن مع مجمع التحرير فى مجملها ليست بالخبرات السارة، ولذلك فقد كان المتوقع منطقيا أن تلفحه نيران الثوار الغاضبين باعتباره المبنى الذى عانى من بيروقراطيته ملايين المصريين.

ترى لماذا لم يعتبره المصريون رمزا من رموز النظام الذى يريد الشعب إسقاطه؟ كيف أمكن لذلك الحشد الغاضب أن يفرق وهو فى أوج غضبه بين النظام السياسى وبيروقراطية الدولة، وأن ثمة فارقا حقيقيا؟

ولعل تلك الملاحظة تتفق مع ملمح آخر استوقفنى فى سلوك تلك الجماهير الغاضبة. لقد حرص العديد من تلك الجماهير على الذهاب إلى أعمالهم والتوقيع فى دفاتر الحضور ثم العودة عصرا إلى الميدان. ألم يكن ذلك حرصا منهم على ضمان تقاضى رواتبهم من الدولة خصوصا و أنه لم يبق على نهاية الشهر آنذاك سوى أيام معدودات؟ هل كانوا بذلك يراهنون على استمرار الدولة رغم ثورتهم على النظام؟ مرة أخرى كيف تمكنت جماهير ثائرة غاضبة من التفرقة عمليا بين الدولة والبيروقراطية والنظام؟

لقد أطاحت الثورة الفرنسية بالدولة بجميع أجهزتها البيروقراطية والسياسية ولم تقف عند إحراق صور فوتوغرافية ودمى تمثل رموز النظام بل توالى جز رءوس أولئك الرموز دون محاكمات، حتى جزت المقصلة رقبة روبسبيير خطيب الثورة ولافوازييه العالم الفيزيائى. ولم يكن موقف الثوار السوفييت يختلف كثيرا فى هذا الصدد حيث تم اقتلاع كل ما هو قديم فيما عدا اللغة الروسية دون تفرقة بين دولة ونظام وبيروقراطية. ولعل ما يجرى حولنا فى دول الربيع العربى يجسد صعوبة تلك التفرقة؛ ربما باستثناء تونس.

وللحديث بقية إن شاءالله

عن الاهرام

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط