مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشباب مفتاح الوحدة وحراس الحلم

الشباب مفتاح الوحدة وحراس الحلم

تاريخ النشر: 2016-02-15 | 18:21

ساهم انبثاق الإنتفاضة الشعبية الفلسطينية عام 1987 في إعادة توزيع البنى المجتمعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أن انطلاق الإنتفاضة من مخيمات قطاع غزة، وامتدادها لتشمل مختلف الأراضي المحتلة قد منح الطبقات الشعبية الشابة في المخيمات والقرى والمدن زخما كبيرا، ومكنها من قيادة دفة الصراع مع الإحتلال بشكل عقلاني وحكيم، وزعزع البنى التقليدية للمجتمع، فعلى الرغم العثرات التي واكبت بعض محطاتها، إلا أن القيادة الوطنية الموحدة نجحت بتحديد علاقة المواطنين بالإحتلال، القائمة على العصيان والتمرد، وشكلت بياناتها المختلفة، وتعميماتها للمواطنين، دستور الإنتفاضة، وموجه حراكها الذي تنوع بين إعلان الإضرابات، والمقاطعة الإقتصادية، والعصيان المدني، والإمتناع عن دفع الضرائب للمحتل، والإستقالة الجماعية من الوزارات، باستثناء الصحة والتعليم، والزراعة في حواكير البيوت، بدلا عن بضائع الإحتلال، كما نظمت القوى الشعبية العلاقة البينية بين الفصائل والقوى على الساحة الفلسطينية، والتي تميزت ما بين مد وجزر، وبخاصة بعد تأسيس حركة حماس، التي امتنعت عن الإنضمام للقيادة الوطنية الموحدة، مع الإبقاء على التواصل بحدوده الدنيا معها، بالإضافة إلى أن الإنتفاضة قد خلقت تحالفا وثيقا بين المثقفين، وقادة الرأي من جهة، والطبقة الفقيرة من المناضلين في المخيمات والقرى والمدن من جهة أخرى، مما منحها بعدا قوميا، وجمعيا، من خلال اتساع قاعدتها الجماهيرية، ومشاركة مختلف قطاعات الشعب بها، كل في مجاله، وحدود إمكانياته، ففي حين شكلت الطبقة الفقيرة في المخيمات والأحياء طليعة المواجهة، فقدت شكلت النخب الثقافية والإعلامية، والأكاديمية، صوت الإنتفاضة للعالم الخارجي، ولسانها المعبر عن تطلعاتها للنخب الغربية، أو جسرا للتواصل بينها وبين القيادة في تونس، كما أنها سلطت الضوء على قطاع غزة، باعتبارها مشعلة لشرارتها، قبيل امتدادها لكامل الأراضي المحتلة، وأعادت تشكيل صورة المخيم في المخيلة الجمعية الفلسطينية، من عنوانا للنكبة والبؤس والشقاء، إلى قلاعا للمقاومة والتمرد ورفض الاحتلال،

إلا أن تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، كان له تأثيراته الإجتماعية العميقة، والتي ساهمت من جديد في إعادة توزيع القوى داخل المجتمع الفلسطيني، وتصدع دور الطبقات الشعبية والشباب من مسرح الأحداث إلى هامشها، إذ أن وجود سلطة تحظى بقبول دولي، وشرعية قانونية، واحتكار استخدام العنف المشروع، معظم قيادتها عائدة من المنفى، أدى لتراجع كبير لدور الطبقات الشعبية، وشباب الإنتفاضة ، ولبروز تحالفات جديدة بين رأس المال والسلطة، واحتكار النظام لبعض مفاصل الإقتصاد، سعيا نحو الإستقرار والسيطرة، بحيث تحول معظم نشطاء الإنتفاضة في المخيمات والقرى والأحياء، إلى ركيزة أساسية لاستقرار النظام الجديد، وتثبيت ركائزه، من خلال انخراطهم في أجهزة الأمن، وتفويضهم باحتكار استخدام القوة ضد المناوئين للمشروع الجديد، والمعارضين له، وذلك من خلال منحهم بعض السلطات الرمزية، والمتمثلة بحمل السلاح، وتفويضهم باستخدام العنف الشرعي ضد المعارضين، وهو الأمر الذي أسهم في تحول قادة الإنتفاضة إلى أفراد في أجهزة الأمن المقيدة بشبكات الولاء والطاعة والإنضباط للنظام الجديد، باستثناء بعض الحالات الفردية التي استطاعت النفاذ إلى موقع القيادة، مما أسهم في تراجع دور الجامعات، و والنقابات المهنية والعمالية ,وغيرها، والتي شكلت مصنعا لقدح الأفكار، ومنارة لتوجيه الرأي العام وقيادة المواجهة، ودور المفكرين، والأكاديميين، والمثقفين، والكتّاب، وإلى تردي هوامش دور الطبقة الوسطى في صناعة القرار، لصالح طبقة رأسمالية متنفذة، تمتلك استثمارات عابرة للحدود والقارات، مقابل طبقة فقيرة تشكل السواد الأعظم من المجتمع، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة فتح، نتيجة لانعدام هوامش التمييز بين مؤسسات الحركة والسلطة .

يماثل نموذج حركة حماس في قطاع غزة أسلوب منظمة التحرير في نظرتها لدور الشباب، فيما تتمايز أساليب كل منهما، ففي حين استخدمت منظمة التحرير رمزية القيادة التاريخية، والإرث النضالي العميق، ووحدانية التمثيل، والإعتراف الدولي، واحتكار استخدام العنف، لإطباق سيطرتها على شباب الإنتفاضة الأولى، فقدت نفذت حماس من خلال احتكار الفضاء الديني وقدرتها على فرض أنماط تدين تخدم مصالحها السياسية في المجتمع، إذ استخدمت الخطاب الديني للتأثير على سلوك البسطاء من المواطنين، من خلال تأسيسها لشبكة من الجمعيات الخيرية، والنوادي الرياضية التي جذبت من خلالها آلاف الأطفال، الذين ما لبثوا أن شكلوا قوة حماس الضاربة في القطاع مستقبلا، والحلقات النسوية، والمؤسسات الإعلامية، في الوطن وخارجه، ومن خلال استثمار دورها كذراع فلسطيني للإخوان المسلمين، واستغلالها لكبوات السلطة الوطنية، من خلال شبكاتها الممتدة في الوطن، ولا سيما المساجد التي استثمرتها الحركة بشكل كبير، في ظل غياب منافسة حقيقية لها في هذا الميدان، وفي ظل المرونة التي منحتها السلطة الجديدة لحركة حماس في هذا الشأن، مما أتاح لها تجنيد شريحة واسعة من الشباب، وتعبئتهم بما يخدم مصالحها الحزبية، من خلال توظيف الدين لتحقيق غايات سياسية، ، وإعادة قولبة الأحداث، من خلال اسقاط روايات، وفتاوى في غير سياقها المكاني والزماني، لإثارة نوازع الفرقة والإحتراب، التي تخدم مصالح قيادة الحركة، وهو الأمر الذي مكنها من استخدام هؤلاء الشباب كوقود يحرق ويحترق، لإدامة الإنقسام، والحفاظ على مكاسب قيادتها، إذ كان الشباب هم ركيزة حماس الأساسية في سيطرتها العسكرية على قطاع غزة عام 2007، وهم كذلك ضمانتها لاستمرار إطباق قبضتها عليه، من خلال انخراطهم في ميلشياتها المسلحة، فعلى الرغم من تقديم حماس لعدد من وجوهها الشابة إلى مواقع قيادية كأعضاء في البرلمان، أو ناطقين باسمها، إلا أن ذلك لا يتجاوز حدود الخطوات التكتيكية، الهادفة إلى تجميل صورة الحركة وإحكام سيطرتها على الشباب.

يعلم طرفي الإنقسام جيدا، كما يعلم ممثلي مختلف فصائل العمل الوطني والإسلاموي في الوطن أن إنهاءه وتوحيد الجهود نحو العدو المشترك، المتمثل بالاحتلال، وقطعان مستوطنينه، من خلال الالتفاف حول برنامج نضالي مقاوم، سيعيد ترتيب القوى داخل المجتمع مرة أخرى، وسيزعزع البناء التقليدي الذي تم إستحداثه بعد اوسلو، وبعد انقلاب حركة حماس في قطاع غزة، وسيعيد الشباب إلى صدارة المشهد من جديد، وسيمنح القوى الحية من مثقفين، وكتّاب، وأصحاب رأي، وإعلاميين، دورا قياديا في المجتمع، وهو الأمر الذي يواجه بضراوة من مختلف القوى المسيطرة، ليس فقط طرفي الإنقسام الرئيسيين، إنما يمتد إلى باقي القوى التي تصف نفسها بالتقدمية والديمقراطية، فيما تضع الشباب على هامش أولوياتها،وبرامجها العملية منذ سنوات .

لا يمكن اقتباس مناظير ومنهجيات الماضي لتحقيق المصالحة، وحان الوقت لكي يأخذ الشباب دوره في جهود المصالحة والقرار، ولتصويب المشهد من جديد، فلم يعد من الممكن تجاوز دور الشباب، الذين كانوا ضحايا الإنقسام، وأدواته، وطلائع الإنتفاضات المتتالية، وحراس نارها واستمرارها، بدمائهم، وسني عمرهم، وهو الأمر الذي يحتم إيمان الشباب بدورهم أولا، وثقة القيادة بهم ثانيا، وتجاوزهم مقاعد المشاهدين والأنصار، إلى صفوف المؤثرين واللاعبين، والقادرين على إحراز الأهداف، كونهم حراس للوطن، قبل النظام، وأنصارا للقضية قبل الحزب، تماما كما كانت روحية انتفاضة الحجارة العظيمة .

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط