مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السيل الجارف يقترب رويداً رويدا 

السيل الجارف يقترب رويداً رويدا 

تاريخ النشر: 2020-07-05 | 05:49

من الطبيعي جدا أن يعتز ويفتخر خريجي الجامعات بما وصلوا إليه من درجات العلم والثقافة والمعرفة ليهيئوا أنفسهم لحياة العمل ولقمة العيش الكريم وفتح البيوت والإستقرار والسكينة والطمأنينة في ظل أسرة كريمة 

وهذا طموح كل إنسان يجتهد في طلب العلم سواء في الجامعات المحلية أو الخارجية فالهدف واحد في طلب العلم والسكينة فنجد الأب عاش مع أسرته على الفتات من أجل أن يرى أبنائه متعلمين حتى تبدأ حياة جديدة ويرى أبنائه موظفين والفرحة تملأ عيونهم 
ولكن في بلدنا فقط ما أن يصل الطالب إلى نهاية حياته الجامعية يصطدم بجدار الواسطات والمحسوبيات في الوظائف فيرى من هو أقل منه كفاءة موظف وغيره ينتظر قوائم الخريجين المتقدمين للوظيفة فيبدأ الصراع النفسي مع الخريج 

ومن هنا تبدأ المعاناة الحقيقية للخريج وأسرته فهو مقدم على الزواج والإستقرار والسكينة وأهله تكاد الفرحة تملأ قلوبهم وتتدفق الدموع فرحا وإبتهاجا بتخرج أبنائهم حتى يتفاجأوا بأبنائهم يقفون على عتبات الفقر المعيشي والقهر الوظيفي 

وبدلا من أن تبدأ فصول الإرتياح النفسي بعد طول عناء وشقاء الدراسة وبعد الفرحة والبهجة التي عمت البيت والأسرة تبدأ فصول الوجع والألم النفسي والمعاناة التي تخيم على جميع أفراد الأسرة الذين كان همهم الوحيد رؤية أبنائهم وهم يحملون الشهادات الجامعية ويحصدون أعلى الدرجات 

فيصبح همهم الجديد البحث عن وظيفة مناسبة لأبنائهم وتدور الأيام وتتعاقب الأشهر والسنين دون جدوى فتعم الأسرة خيبة أمل حقيقية من واقع لم يكن يخطر ببالهم حينما يجدون أبناء المسؤولين وأقربائهم زملاء أبنائهم كل منهم في وظيفته 

عندها تبدأ فصول المعاناة ويود الوالدين ألا يرسلون أبنائهم للتعليم الجامعي سواء في داخل الوطن أو خارجه ويتمنون لو تعلم أبناؤهم صنعة أو حرفة يدوية تعود عليهم بلقمة العيش الكريم بدلا من تعذيب أسرة بأكملها من أجل توفير نفقات الدراسة لأبنائهم الذين في نهاية المطاف سيقفون على عتبات السيدات والسادة من أجل إمكانية الحصول على وظيفة 
فيبدأ الإحباط واليأس يخيم على الخريجين الذين قد تصل أعمارهم فوق سن الثلاثين وهو بدلا من أن يبحث عن وظيفة أصبح يبحث أي عمل من توفير أدنى متطلبات الحياة المعيشية ولم يجد وغيره من أبناء المسؤولين والواسطات والمحسوبيات يركبون أحدث السيارات ويسكنون أرقى الشقق والفلل والبيوت 

فتصل الأمور بهؤلاء الخريجين إلى حالة من الجنون والإحباط النفسي فيصبح جل إهتمامهم الهجرة من بلدهم الذي نشأوا وترعرعوا فيه فيضغط على والديه لتوفير أموال السفر وهما على أمل أن يحصل أبناؤهم على عمل أو وظائف خارج حدود الوطن 

فيتفاجأون خلال رحلة العذاب الطويل أن البحر الغدار والحيتان في إنتظارهم ليعودوا إما جثثا هامدة أو مفقودين في البحار أو يدفنون بعيدا عن أهلهم وذويهم وإن وصلوا بلدا أسكنوهم في معسكرات تشبه معسكرات النازية وربما أسوأ لتبدأ معهم رحلة عذاب طويلة 
ومنهم لا يجد قوت يومه فيحاول أن يدبر أمره من هنا أو هناك بالديون لكي يصنع له عربة صغيرة لبيع المشروبات الساخنة والباردة ليلتقط بعض فتات المال يكاد لا يكفيه شخصيا ومنهم من يبيع السجائر على مفترقات الطرق وحالة البؤس والعذاب تهيمن على وجهه 
وهذا العمل المرير قد يكون في أحسن الأحوال للخريجين ومنهم من يرمي بنفسه إلى التهلكة فإما يقدم على الإنتحار هروبا من واقع مرير ومنهم من يقدم على حرق نفسه إعتقادا منه أن الموت أرحم من حياة الذل والمهانة 

ومنهم من يتمنى أن يصاب أو يكون شهيدا من أجل الحصول هو أو أهله من بعده على راتب ثابت يساعد الأسرة في حياة بسيطة بالكاد يمكن القبول بها والأمثلة والحالات هنا كثيرة وحدث ولا حرج ولا يزال الجرح ينزف والقهر والفقر يعم البلاد والعباد دون حلول جذرية لهذه الحالة السيئة التي إجتاحت بلادي 

والكارثة الحقيقية التي لا ندري هل المسؤولين عن هذا البلد يعلمون بها أم غافلون عنها وهي إقبال جيل الشباب والخريجين على حرق أنفسهم أو إقدامهم على الإنتحار ولم نجد أحدا من المسؤولين حاول العمل على إيجاد حلول ولو مؤقتة لهذا الشريحة الكبيرة في بلادي 
وما زلنا نصرخ ونطرق جدار الخزان لكي يسمعوا صوت النداء للعمل على إيجاد الحلول المناسبة لهذه الشريحة من الجيل الشاب الذي في أحسن الأحوال يكاد يحصل على فتات المال الذي قد لا يكفي لسد رمقه شخصيا قبل أسرته التي أثقلت نفسها وغرفت في الديون حتى يصل الأب إلى سجون الغارمين العارفين بالديون وإعلان إفلاسهم 

هذا غيظ من فيض نضع فيه المسؤولين أمام مسؤولياتهم التاريخية والإنسانية لكي يصلوا إلى حلول جذرية لحل هذه الكارثة الإنسانية قبل أن يصل السيل العارم فيجرف كل من يقف في طريقه إلى واد سحيق قد لا يعلم خطورته إلا الله عز وجل 

اللهم إرحم شبابنا وخريجي الجامعات العاطلين عن العمل مما هم فيه من اليأس والإحباط اللهم يسر لهم سبل العيش الكريم اللهم خذ بأيديهم لما تحب وترضى 
اللهم آمين يا رب العالمين

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط