مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السيسي والقسام

السيسي والقسام

تاريخ النشر: 2015-02-04 | 20:56

امد/ عمان - كتب د. احمد جميل عزم*: بغض النظر عن المعنى القانوني والسياسي لقرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، السبت الماضي، إدراج كتائب القسام؛ الجناح العسكري لحركة حماس، منظمة إرهابية متورطة في العمليات الإرهابية داخل مصر، وكل ما يثيره القرار من أسئلة واستغراب، فإنّ تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تبدو هي الموقف المنطقي للتعامل مع سيناء والإرهاب فيها. فيما يحتاج موقف "حماس" ما يتعدى الاستغراب والرفض، وتعليق الأمر على "شمّاعات" مختلفة.

انصبت تصريحات الرئيس المصري بشأن جرائم سيناء الأخيرة ضد أفراد الأمن المصريين، على عدة حلول، أحدها خطة تنمية للمنطقة بقيمة 10 مليارات جنيه (1.3 مليار دولار)، فضلا عن قوله، موجهاً حديثه للجيش والشرطة: "عاوزين وإحنا بنعمل استنفار أمني نراعي حقوق شعبنا، ولا نتجاوز أبدا في حق". وهذا تصريح يتعلق بتصحيح علاقة أجهزة الأمن مع المواطنين المصريين، خصوصاً في سيناء.

ويقول السيسي: "هناك دول أثناء محاربتها للإرهاب كانت تجتاح قرى كاملة تقتل فيها أطفالا ونساء. وعندما يكون هناك خمسون إرهابيا داخل قرية تعدادها خمسمائة مواطن، كانوا يفتكون بالجميع دون تفريق للأبرياء. سوف نواجه المجرم الذي يرفع السلاح في وجهنا فقط. وإذا تم القبض عليه، سوف يحال إلى القانون ليأخذ عقابه العادل. وهذا التزام أمام الله وأمام الشعب المصري". وأهميّة هذا التصريح أنّه يشير إلى اتجاه تفكير السيسي إلى وجود أمر محلي (قرى ومواطنين)، في استبعاد ضمني لحصر التفكير بأمر خارجي (كما يريد أن يفعل من يرفع قضايا ضد "حماس").

شاءت قيادة "حماس" أم أبت، فقد وجدت نفسها في موقع الاتهام. وتقتضي الموضوعية من قادتها، مثل د. محمود الزهّار الذي حمّل "عناصر من فتح" يقول "كانوا هاربين يتعاملون مع إسرائيل"، أن يفكروا بطريقة أخرى. فبدايةً، "حماس" غير محصنة على اختراق كل الأجهزة المخابراتية، وهناك أبناء قياديين ثبت تعاملهم مع الاحتلال، واغتيال يحيى عياش وسعيد صيام باتت قصصا معروفة. لكن المجدي والأهم هو طرح تقييم حقيقي للموقف؛ فالاختراق والنشوز ممكن بأشكال عدة.

عندما يتحدث الرئيس المصري عن التنمية في سيناء، فهذا يتفق مع حقيقة المشكلة هناك. وهنا، لا يجب أن يكون مستبعداً أنّ الأنفاق والتهريب إلى قطاع غزة، بدءا من تهريب البضائع والطعام وصولا إلى تهريب السلاح وربما سلع غير شرعية، أفرزا بنى اجتماعية واقتصادية تعمل فيما يعرف بعلم الاقتصاد بـ"الاقتصاد غير الرسمي" الذي يتعارض مع سلطة الدولة والقانون، والذي يختلط في حالة سيناء بفكر أيديولوجي. فمن المعروف أن تنظيمات "السلفية الجهادية" تنتشر تلقائياً حيث تنسحب وتتقلص سلطة الدول وتتراجع التنمية. ومن ثم، فإنّ الأنفاق قد تكون مسؤولة فعلا عن جزء مما يحدث في قطاع غزة، وليس بالضرورة أنّها تتضمن نقل أسلحة وأشخاص من القطاع إلى سيناء، بل من خلال العكس؛ أي إنها باتت مدخلا لقطاع غزة، وأفرزت مجموعات وجماعات تمتهن التجارة غير الرسمية، وامتزجت بها الأيديولوجيا والقبلية والمصالح الخفية. ومن يتحمل مسؤولية هذا هو النظام العربي ككل، ومنه المصري، الذي جعل الحل الوحيد أو المسموح في غزة هو هذه الأنفاق، بعيداً عن فرض تسوية سياسية ومصالحة في غزة، أو فتح الحدود وفق ترتيبات تشمل كل الفلسطينيين وقواهم.

و"حماس" تدرك تماماً أنّ وضعها الراهن بيئة خصبة للتطرف عند بعض عناصرها وبعض أهالي غزة. وتجليات ذلك قد تكون متعددة، بدءا من الهجرة بالسفن والقوارب إلى أوروبا، وصولا إلى تجارة الأنفاق والانتماء للإرهاب. وهذا أمر يتحمل الجميع، بدءا من القوى العالمية والدول العربية والسلطات والفصائل الفلسطينية الرئيسة، مسؤوليته. وحالات الفلتان الأمني في قطاع غزة، من تفجيرات ضد قيادات "فتح" إلى مسيرات "داعش" أو أنصاره، إلى الهجرة غير الشرعية، أمور لا تساعد "حماس" التي أصرّت أن يبقى الأمن مسؤوليتها في القطاع إلى حين إجراء انتخابات فلسطينية.

للأسف، من يدفع ثمن التخبط في علاج ملف الإرهاب في سيناء هم المصريون والفلسطينيون. ولا يساعد في الحل تعليق ما يحدث على شماعة "حماس"؛ والأجدر التركيز على ما قاله الرئيس السيسي عن التنمية والأبعاد الداخلية. كما لا يساعد "حماس" تعليق ما يحدث على شماعة "فتح" والإعلام المصري وحدهما.

*عن الغد الاردنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط