مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السيسى وخريطة الطريق

السيسى وخريطة الطريق

تاريخ النشر: 2017-09-24 | 10:19

 بكلمته الواضحة والوافية أمام اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، رسم الرئيس عبدالفتاح السيسي ملامح خريطة الطريق التي تتحرك مصر بناء عليها والتي ينبغي على المجتمع الدولي التحرك لمواجهة جميع التحديات التي تواجه كل الدول، كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها.
فالثورة التكنولوجية التي ينعم بها العالم حاليا تجعل من المستحيل أن تبقي دولة بمعزل عن تداعيات المخاطر التي تواجهها دولة أخرى. فالإرهاب على سبيل المثال بات قادرا على استهداف كل الدول مستفيدا مما أتاحته تلك الثورة التكنولوجية، وأنه دون التكاتف الدولي لمواجهته فلن يتم القضاء عليه. وهناك أيضا تحديات الطبيعة مثل تغير المناخ والكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة. ودون أدنى شك فإن الملمح الرئيسي لخريطة الطريق التي صاغها الرئيس يتمثل في ضرورة العودة الفعلية للمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة لإنشاء منظومة دولية أكثر عدلا وإنصافا تستهدف حياة أفضل لكل الشعوب.
وفي هذا السياق قال الرئيس «لدينا إيمان عميق بقيم منظمة الأمم المتحدة وأهداف ميثاقها، ولدينا ثقة كبيرة في أن تحقيق هذه القيم أمر ممكن، بل واجب وضروري.... ومن المؤكد أن أهداف ومقاصد الأمم المتحدة لا تزال صالحة لتأسيس عالم، يتيح لكل أبنائه فرصة الاستفادة من منجزات التقدم العلمي والاقتصادي وثورة الاتصالات». ومن هذا المدخل أكد الرئيس أن ما يحدث في المنطقة العربية وفي القارة الإفريقية هو تلخيص أو نتيجة للتخلي عن الوفاء بمقاصد وأهداف الأمم المتحدة. ومن هذا المدخل أيضا وضع الرئيس المجتمع الدولي أمام مسئولياته بصفته مسئولا بشكل أو بآخر عما تواجهه المنطقة والقارة من أزمات، أدت وتؤدي إلى مزيد من الهجرة غير المشروعة بكل ما تفرزه من مشكلات للدول التي يهاجرون إليها بهذا الشكل.
وانطلاقا من التزام مصر بضرورة إنفاذ مقاصد وأهداف الأمم المتحدة، حدد الرئيس السيسي محاور أو مبادئ الحركة الأساسية للسياسة الخارجية المصرية علها تكون نموذجا يحتذي إذا ما توافرت الإرادة الدولية الجادة لإنفاذ تلك الأهداف.
أول هذه المبادئ هو التمسك بالدولة الوطنية الحديثة بصفته المخرج الوحيد، كما أكد الرئيس، من المشكلات التي تعانيها دول المنطقة حاليا، والمبدأ الثاني هو ضرورة الحل الشامل والنهائي للقضية الفلسطينية، والثالث هو مواجهة الإرهاب، أما الرابع فهو تفعيل مبدأ المسئولية المشتركة متفاوتة الأعباء بين أعضاء المجتمع الدولي، وأخيرا احترام مبادئ القانون الدولي. فالتمسك بالدولة الوطنية كفيل بتوحيد الرؤى إزاء كيفية التعامل مع المشكلات التي باتت تؤرق المنطقة بدءا بالأزمة الليبية ومرورا بالأزمة السورية واليمنية وانتهاء بأزمة العراق. فالإيمان بمبدأ الدولة الوطنية يعني التمسك بوحدة تلك الدول وأن الحل الوحيد الممكن هو الحل السياسي للأزمة. ومن ثم أكد الرئيس رؤية مصر الثابتة تجاه تلك الأزمات القائمة على التمسك بوحدة الدولة والخيار السياسي للتعامل مع الأزمة. وكان لافتا للنظر تأكيد الرئيس أو بالأحرى تحذيره فيما يتعلق بالملف الليبي من أن مصر انطلاقا من رؤيتها وحفاظا على أمنها القومي لن تسمح بمحاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية. وهو التحذير الذي يعكس الأهمية الإستراتيجية القصوى للملف الليبي بالنسبة لمصر.
أما الحل الشامل والنهائي والعادل للقضية الفلسطينية التي تُعَدُّ القضية المركزية في السياسة المصرية فقد أكد الرئيس أنه قد آن الأوان لوضعه موضع التنفيذ وأن القضية اليوم أمام فرصة تاريخية ربما لا تعود، ومن ثم توجه الرئيس للمرة الثانية للرأي العام الإسرائيلي وخاطب الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي لدعم التوجه باتجاه السلام وكسر ما سماه الرئيس جدار الكراهية وقبول فكرة التعايش مع الآخر. ومن الواضح تماما أن الأمور قد باتت مهيأة تماما لبدء عملية جادة للتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي. فمصر قد نجحت في تذليل عقبة إتمام المصالحة الفلسطينية تمهيدا لتوحيد الصف الفلسطيني للتعامل مع مقتضيات المرحلة المقبلة، وعلاقتها مع الطرف الإسرائيلي والتوافق مع الرئيس الأمريكي كفيلان بدفع الإسرائيليين باتجاه التعامل بإيجابية مع فكرة التسوية السلمية للصراع وصولا لإقامة الدولة الفلسطينية. ومن خلال متابعة لقاء الرئيس بكل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي يمكن تأكيد أن مرحلة جديدة بشأن القضية الفلسطينية على وشك الانطلاق.
وفيما يتعلق بمواجهة الإرهاب أعاد الرئيس تأكيد موقف مصر الثابت تجاه الإصرار على محاربة الإرهاب ليس فقط لمخاطره على مصر ولكن لتأثيراته السلبية على مستقبل النظامين الإقليمي والدولي. وهنا وضع الرئيس المجتمع الدولي مرة أخرى أمام مسئولياته بقوله «لا مجال لأي حديث جدي عن مصداقية نظام دولي يكيل بمكيالين، ويحارب الإرهاب في الوقت الذي يتسامح فيه مع داعميه، بل يشركهم في نقاشات حول سبل مواجهة خطر هم صنَّاعه في الأساس، ويتعين على أعضاء التحالفات الدولية المختلفة، الإجابة عن الأسئلة العالقة التي نطرحها من منطلق الإخلاص لشعوبنا والتي يمتنع عن الإجابة عنها كل من يفضل المواءمة والازدواجية، لتحقيق مصالح سياسية على أنقاض الدول ودماء الشعوب، التي لن نسمح أن تضيع هدرا تحت أي ظرف كان». كما أعاد تأكيد الربط بين استمرار القضية الفلسطينية دونما تسوية عادلة وبين تفشي الإرهاب في المنطقة، واستحث العالم الإسلامي للاضطلاع بواجبه والمشاركة في الجهود التي تقوم بها مصر في ملف تصويب الخطاب الديني لفك العلاقة الآثمة التي أقامها البعض بين الإسلام والإرهاب.
إضافة إلى ما سبق، فإن خطاب الرئيس السيسي في الأمم المتحدة يشير بوضوح إلى مستجدين مهمين طرآ على الرؤية أو السياسة المصرية. الأول هو تأكيد أن مصر لن تتسامح مع العبث بالدولة الليبية بتلك العبارات الواضحة شديدة اللهجة، بكل ما يعنيه ذلك من استعداد لاتخاذ جميع الخطوات والإجراءات التي من شأنها منع الأطراف الفاعلة في الملف الليبي على المستويات المختلفة من العبث به بعيدا عن الرؤية الليبية والمصرية. الثاني هو نقل ملفين مهمين إلى الساحة الدولية، أحدهما شأن مصري-عربي والآخر شأن مصري. الملف المصري العربي هو ملف دعم قطر الإرهاب. فمع أن الرئيس لم يشأ أن يذكر قطر بالاسم، فإن الهجوم غير المباشر على الدول الراعية والداعمة الإرهاب ـــ التي ما زال المجتمع الدولي يتعامل معها ولا يتخذ موقفا حاسما بينما يدعي محاربة الإرهاب ـــ لا يمكن تفسيره إلا فيما يتعلق بقطر تحديدا. الملف أو الشأن المصري هو أزمة سد النهضة. وبلغة هادئة تماما تستهدف فقط طرح الملف على المجتمع الدولي، أكد الرئيس السياسة المصرية للتعامل مع «قضية سد النهضة من منظور تعاوني، ينشئ إطارا قانونيا واضحا لمعالجة هذا الملف وفقا لمبادئ القانون الدولي، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة في أحواض الأنهار العابرة للحدود في مختلف أنحاء العالم»، مستنكرا أن «تكون القوة أو المعادلات الصفرية هي الوسيلة لتحقيق المصالح في عالم سمته الأساسية الاعتماد المتبادل». وفي تقديري أن تلك الخطوة تحمل الكثير من الرسائل ليس فقط للجانب الإثيوبي وإنما أيضا للأطراف التي تحاول العبث بهذا الملف للضغط على مصر.
وأخيرا، فإنه إذا كان خطاب الرئيس في الأمم المتحدة قد عول على دور الأمم المتحدة ومبادئ ميثاقها الذي يرنو إلى تحقيق السلام والاستقرار، فإنه إضافة إلى خطاب الرئيس في القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض في مايو الماضي يؤسس لإستراتيجية متكاملة لمحاصرة الإرهاب من خلال القضاء على مسبباته المتمثلة في الأزمات العديدة في المنطقة وغياب الإنصاف والعدالة عن منظومة العلاقات الدولية.
عن الاهرام

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط