مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السياق الدولي والإقليمي للتقارب بين حماس ودحلان

السياق الدولي والإقليمي للتقارب بين حماس ودحلان

تاريخ النشر: 2017-07-05 | 22:36

كثيرة هي التحليلات التي تناولت التفاهات والاتفاقيات التي قيل إنه تم التوصل إليها بين حركة حماس وتيار النائب محمد دحلان برعاية أمنية مصرية، وكثيرة هي التساؤلات التي طرحها الشارع الفلسطيني حول أسباب هذا التقارب ودوافعه؟ والعوامل المحلية والإقليمية والدولية التي ساهمت في تقارب أعداء الأمس، خاصة أن الخصومة بين الطرفين وصلت لمرحلة الدم، وبالتالي التقارب السريع طرح مجموعة من التساؤلات المشروعة، التي تدور حول أسباب ودافع هذا التقارب؟ ومدى إمكانية استمراره؟ والعوامل المحلية والإقليمية والدولية التي ساهمت بشكل أو بأخر في الوصل إليه.

لا شك إن سرعة التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط سواء على المستوي المحلي الفلسطيني أو العربي أو الإقليمي، جعلت من الصعوبة التوصل لتحليل دقيق لمجمل التطورات السياسية سواء في الأراضي الفلسطينية التي تشهد أحداث متسارعة، أو فيما يتعلق بالوضع العربي والإقليمي، ورغم أهمية وضع ذلك في الاعتبار، إلا أنه يمكن لنا البحث في المقاربات والدوافع التي شكّت دافعاً للتقارب بين الطرفين، فالتقارب الحمساوي الدحلاني - إن جاز لنا استخدام هذا التعبير- جاء في سياق مجموعة من التحولات الدولية والإقليمية، التي ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والوضع في الأراضي الفلسطينية بشكل خاص، فقد بات من المعلوم إن المنطقة تمر بمفترق طرق وبمنعطفات خطيرة، نتيجة عدة عوامل، منها ما يتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية التي عصفت بالمنطقة، منذ انطلاقة ما يسمى بالربيع العربي، والتي أدت لسقوط أنظمة وانهيار دول، وما صاحب ذلك من انتشار كثيف للجماعات المسلحة – في اطلاق الفوضى الخلاقة- ومنها ما يتعلق بالوضع الدولي والسياسة الخارجية الأمريكية.

دولياً: جاء التقارب بين حركة حماس ودحلان في ظل التحولات الاستراتيجية التي تشهدها السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، عقب دخول الرئيس ترامب البيت الأبيض، من خلال عودة السياسة الخارجية التقليدية للولايات المتحدة الأمريكية، عبر التعويل على الأنظمة التقليدية مرة أخرى، وخروج حركات الإسلام السياسي من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بشكل كلي، مما ساهم في امتلك دول الاعتدال العربي أوراق قوة في مواجهة المحاور الأخرى، وخاصة قطر الحليف الاستراتيجي لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، فهذه التحولات في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة شكّت ضغوط قوية على حركة حماس، خاصة عقب قمة الرياض وخطاب الرئيس ترامب، الذي ضم فيه حركة حماس، للحركات الإرهابية.

إقليمياً: يمكن اعتبار هذا التقارب في اطار خطة عربية لاحتواء حركة حماس، عبر الوسيط المصري، فقد جاء هذا التقارب بين الطرفين في ظل ما تشهده المنطقة من حالة اصطفاف سياسي بين الكيانات السياسية، في إطار إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية من جديد، عقب اشتداد الأزمة الخليجية بين قطر وحلفائها من جهة، والسعودية ومصر والإمارات والبحرين من جهة أخرى، بسبب علاقة قطر مع إيران، ودعمها للحركات الإسلامية، فقد شكّت هذه الأزمة ضغوط أخرى على حركة حماس، ودفعتها للقبول بالمطالب الأمنية المصرية دون تردد، والتقارب مع دحلان، فالمنطقة دخلت في طور مختلف عقب زيارة ترامب للمنطقة وتصريحاته المتشددة تجاه الحركات الإرهابية والدول الداعمة لها.

إقليمياً أيضا: يجب الأخذ في الحسبان، الشروط التي وضعتها الدول الأربع لإنهاء الأزمة مع قطر قد دفع قطر للتخلي ولو بشكل مؤقت عن تقديم أي دعم لحركة حماس المحاصرة في غزة، وبالتالي يندرج التقارب بين الطرفين في سياق الحد من التأثير السلبي للأزمة الخليجية، والبحث عن حلفاء جدد، أو على الأقل الظهور بمظهر الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، والنأي بالنفس من هذا الصراع.

ولكن على حركة حماس" أن تحذر من الاستمرار في هذه اللعبة، التي تعتبر لعبة محفوفة بالمخاطر، فالحركة لا تدرك حجم التناقضات التي تحاول الجمع بينها، فالحركة من جهة تعتبر جزء من محور قطري تركي إيراني، بينما حليفها الجديد السيد دحلان هو جزء أصيل من تحالف إمارتي مصري سعودي مناقض تماما للتحالفات حماس السياسية والأيديولوجية، وبالتالي محاولة الجمع بين هذه التناقضات قد يكلفها خسارة كل تحالفاتها، بالإضافة إلى إن هذا الأمر يؤكد إن غزة أصبحت ساحة من ساحات الصراع الإقليمي، فكل الأطراف الإقليمية تسعى للإمساك بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وورقة غزة بشكل خاص، لضمان قطع الطريق على القوى الأخرى، الطامحة في لعب دور محوري في المنطقة.

محلياً: جاء التقارب المتسارع بين حركة حماس وتيار دحلان جاء في سياق المصالح المشتركة التي فرضتها تطورات الواقع المحلي الفلسطيني، خاصة عقب الإجراءات التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية، والتي هدفت من خلالها لتقويض الانقسام الفلسطيني، فهذا التقارب جاء نتيجة الضغوط التي تعرضت لها حماس بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع التي تتحمل الحركة مسؤوليته بالدرجة الأولى، بحكم أنها الحاكم الأول والأخير للقطاع، منذ عشرة سنوات تقريباً، وخروج دحلان وتياره من المشهد السياسي الفلسطيني عقب فصله من حركة فتح، ورفع الحصانة البرلمانية عنه، بقرار من الرئيس أبو مازن.

فقد جاءت الدوافع المحلية والذاتية للتقارب بين الطرفين، بهدف تحقيق مصالح متبادلة، فحركة حماس لم تجد سوى ورقة دحلان أمامها لتناور بها محلياً وعربياً وإقليمياً، بسبب صعوبة الوضع الدولي والإقليمي، خاصة عقب قمة الرياض والأزمة الخليجية، وإجراءات السلطة الفلسطينية في غزة، بينما يحاول دحلان استخدام ورقة غزة وحماس، للعودة للمشهد السياسي مرة أخرى، خاصة أنه منذ أن فقد غزة عقب سيطرة حركة حماس عليها بالقوة، فقد الكثير من أوراق التأثير في المعادلة المحلية الفلسطينية، وبالتالي هناك مصالح مشتركة للطرفين للتقارب، في إطار ما بات يعرف بزواج المصالح.

خلاصة القول إن ما يحدث الأن من تقارب بين حركة حماس ودحلان برعاية أمنية مصرية، يندرج من جهة في إطار التحضير لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، لأن الجميع يحاول الإجابة على سؤال مركزي، من هو الرئيس الفلسطيني القادم؟؛ في حالة غياب الرئيس عباس لأي سبب كان، ومن جهة أخرى يندرج في سياق الصراع الإقليمي بين تكتلات إقليمية، حول مستقبل القضية الفلسطينية، وقضية غزة، بهدف الإجابة على تساؤل مركزي لا يقل أهمية عن الأول، في أي تكتل من هذه التكتلات الإقليمية تقع ورقة غزة؟

وعليه يمكن القول أن مستقبل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وغزة بشكل خاص، يمكن التنبؤ به في أطار أربع محددات رئيسية، هي: استقرار الإدارة الأمريكية على المستوى المحلي الأمريكي، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها إدارة ترامب على المستوى الشعبي والسياسي، والنتائج التي سوف تترتب عليها الأزمة الخليجية، والتجاوب القطري مع مطالب الدول الأربع، وجولة المفاوضات القادمة، في ظل الحديث عن قرب طرح الولايات المتحدة الأمريكية لخطة أو وثيقة سلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، كأساس للمفاوضات، وعلاقة الرئيس عباس بالقيادة المصرية سلباً أو إيجاباً، فكل تلك المحددات سوف تلعب دور محوري في تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وغزة بشكل خاص، سواء بتجاه الوحدة أو بتجاه الفصل.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط