مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السياحة والسياسة وما بينهما

مقهى قديم تنبيء جدرانه بقدمه، هنا كان يتحدث نجيب محفوظ لمريديه كل يوم جمعة، وهنا أيضاً كان يجلس قادة ثورة 1919 المصرية، وعلى هذه الآلة المتآكلة في القدم كانت تطبع منشورات الثورة، العديد من مثقفي وكتاب وأدباء مصر كانت المقهى محطتهم اليومية، فيها يتداخل النقاش المتعلق بالثقافة والسياسة، يتحول معه المقهي لخلية نحل ثقافية، كأن جدرانه ما زالت حتى يومنا هذا تحتفظ بالكثير مما قيل فيها من فصول الأدب والسياسة، ما زال المقهى يحفظ في تاريخه الممتد لأكثر من قرن من الزمان ثورة المثقفين، حين خرج منها جموع أدباء مصر في تظاهرة منددة بجريمة إغتيال الكاتب والثائر الفلسطيني غسان كنفاني عام 1972، والمقهى القابع على مقربة من ميدان طلعت حرب وسط القاهرة ما زال يحمل الاسم الذي أطلقه مالكه الفرنسي عليه بداية القرن الماضي "مقهى ريش"، تيمنا بالمقهى الباريسي الشهر الذي يحمل ذات الاسم، دون إعتراض من أحد بداعي العولمة.
يفرض المكان عليك أن تعيش لحظات في عبق التاريخ، كأنك تقلب صفحات رواية لأديب مصري كبير، أو رؤية لمثقف يحاول فيها أن يستقي الحاضر من الماضي، جلست أطوف ببصري في أرجاء المكان، يستقر قليلاً على بعض اللوحات القديمة المعلقة على الجدران، قبل أن يعيدني صوت العامل في المقهى إلى الزمان الذي أحسب أنني غادرته في المكان، قال هل تحاضر في الجامعة؟، لعل بصر العامل الممتد إلى الكتاب الذي أحمله أفرغ دهشتي من سؤاله المفاجيء، قبل أن أجيب بالنفي واصل العامل حديثه منطلقاً من أسم الكتاب الذي أتصفحه "حجر رشيد"، موضحاً بأنه خريج سياحة وفنادق، وبالتالي حجر رشيد يمثل ركناً في دراسته، لذلك جاء سؤاله مرتبطاً بخلفيته التعليمية، قبل أن يستكمل العامل أسهابه في السياحة وآثارها، قلت له الكتاب يتحدث حول الخروج الآمن لمصر، للخبير الاستراتيجي د. مصطفى حجازي، يتناول فيه الأحداث التي عصفت بمصر من يوم ثورة يناير ورؤيته لمستقبل مصر، قال وهو يعود من حيث أتى "لا فرق بين السياسة والسياحة".
أغلقت الكتاب واخذت أتفحص ما قاله العامل، هل حقاً تتشابه السياسة والسياحة؟، وهل بينهما نقاط تشابك؟، السياحة تستحضر الصور الجميلة من الماضي، لا علاقة لها البتة بأشكال الظلم والقهر والاستبداد، ولا تتوقف البتة عند سادية الحكام بقدر ما يعنيها ما شيدوه من حجارة صماء تحجب الكثير من الحقيقة القائمة بين الحاكم والمحكوم، والسياحة تتعامل مع الجماد أكثر من تعاملها مع الانسان، لا تقترب من سلوك العامة ومتطلباتها بقدر ما تبحر في تفاصيل الحاكم وحاشيته، لعل السياسة في ايامنا تحمل الكثير من هذه المعاني، فهي تكثر من الحديث عن الانجازات والايجابيات، فيما تغفل عن سبق اصرار وترصد الاخفاقات والسلبيات، لم تعد مرتبطة بالعامة بقدر ما يعنيها الخاصة، وكلاهما ،السياحة والسياسة، يخضعان لمبضع جراح كتبة التاريخ، يبقي ما شاء له أن يبقي ويستاصل من الحقيقة ما يصل إليه مشرطه.
اخذت استجمع حاجياتي وأنا أهم بمغادرة ذلك المقهى العريق الذي له من صفحات الثقافة ما ليس لغيره، دون أن اغفل أن آخذ معي سؤال العامل أو بمعنى أدق "فلسفتة المتشابكة بين السياحة والسياسة"، الذي ظل مرافقاً لي وأنا أكمل قراءة كتاب حجر رشيد، فهل ما طرحه د. حجازي فيه من خبرته الواسعة في التخطيط الاستيراتيجي وبناء المؤسسات هو سياسة يمكن أن تخرج مصر من أتون مشاكلها، أم هو مجرد سياحة فكرية بعيدة عن الواقع وتداعياته؟، بغض النظر عن الاجابة من المؤكد أنه يحمل الكثير من الأفكار التي تستحق القراءة المتأنية التي قد تكون مغايرة لما علق بجدران مقهى ريش من سياسة قديمة تحولت اليوم إلى سياحة.
[email protected]

 
×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط