مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السودان.. إلى أين يتجه الوضع؟

السودان.. إلى أين يتجه الوضع؟

تاريخ النشر: 2023-06-02 | 06:33

تتركز أنظار العالم حول الصراع الدائر في السودان والمعارك المستعرة داخلها بين قوات الجيش السوداني والدعم السريع، حيث يواجه هذا البلد عدداً من المسارات المحتملة، مع تعثر جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، ما قد يجر هذه الدولة الإفريقية نحو حالة من الفوضى مثل جيرانها الأقربين، والمقصود هنا سيناريو الانهيار المشابه الذي سبق أن عاشته ليبيا عقب انفجار أزمتها الداخلية عام 2011 وما تلاها من تدخل عسكري مدمّر لحلف شمال الأطلسي، أتى على ما تبقّى من سراب القذافي تاركاً إياها والدول المجاورة لها تواجه حتفها الأمني منفردة ، وبنظرة أوسع على السودان نجد أن المعارك قسّمت الولايات السودانية إلى مناطق خاضعة لنفوذ كلا الطرفين، مما يثير الجدل حول السيناريو الأكثر قتامة يتمثل في دولة مقسمة يسيطر فيها الجانبان على مناطق مختلفة، ولا يستطيع أي منهما تحقيق نصر كامل ما يؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة، ونشهد تدخلات أكبر من القوى الأجنبية.

 ومع مرور أسابيع على الاشتباكات الدائرة بين طرفي الصراع لا مؤشرات حالية على توقف القتال، ولا دليل على تفوق فريق على آخر ولا حتى على جنوح أي منهما للتفاوض الجدي، في حين ينحصر دور المجتمع الدولي في المناشدات والمطالبات دون تدخل جدي لوقف الحرب عدا بعض المبادرات المطروحة ومنها مفاوضات جدة، والتي أعلن الجيش السوداني انسحابه منها، وحتى الهُدن التي تم الاتفاق عليهم منذ اندلاع الصراع لطالما تم اختراقهان  وبين هذا وذاك تعدد سيناريوهات ومألات الأزمة السودانية، لكن سيناريو التقسيم يبدو الأقرب لحد.

لم يفاجئ فشل محاولات إحلال السلام في السودان الأطراف الدولية بقدر ما لم يفاجئها نشوب الصراع من أساسه، والذي يمثل ذروة التوترات المتصاعدة بين القادة العسكريين المتنافسين. لكن ما كان صادماً لأغلب المتتبعين لهذا الصراع هو حجم وشراسة الحرب التي اجتاحت مناطق عديدة في بلد عانى سابقا من العديد من الانقلابات العسكرية.

وبين هذا وذاك، لم يغب دور التحالفات الإقليمية والدولية في هذه الأزمة والتي تمثل بعداً آخر للصراع الدائر بين الدعم السريع والجيش السوداني، وترسخ حالة الانقسام على الأرض، التي تحول دون بسط طرف لسيطرته على كامل الأراضي السودانية، فالسودان اليوم  يدفع ثمن التدخلات الخارجية والصراع على خيراته، فأمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الإقليمية تتصارع لنيل ما تقدر عليه من فوائد مستغلة بذلك الصراع القائم، وكل هذه القوى لها حسابات ومصالح وقد تمتد المواجهات ويتحول السودان إلى مناطق نفوذ وانقسامات جديدة ما بين المناطق الممتدة في الخرطوم وأم درمان ودارفور وساحل البحر الأحمر والجنوب، فلا يمكن إنكار حقيقة أن السودان "جائزة جيوسياسية" هامة، فهو يطل أكثر ممرات الشحن ازدحاما على البحر الأحمر، ويمتلك احتياطيات غنية من الذهب والمياه والنفط، وهي الحقيقة التي أدركتها روسيا قبل سنوات ووضعت بموجبها السودان ضمن دائرة اهتماماتها، وتجلت الرغبة الروسية في بسط نفوذها في السودان في إعلان بوتين، في ديسمبر/كانون الأول 2020، بناء بموجب عقد إيجار مدته 25 عاماً، منشأة بحرية قادرة على إرساء السفن السطحية التي تعمل بالطاقة النووية في بورتسودان، مباشرة عبر البحر الأحمر من المملكة السعودية، أحد أكبر الشركاء التجاريين للسودان. وفي الوقت نفسه، فإن النفوذ المتنامي لمجموعة فاغنر في دارفور يساعد موسكو على إنشاء ممر عبر السودان إلى المواقع الروسية الراسخة في ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى.

فمنذ مدة تسعى الصين وروسيا إلى تقويض النظام الذي تقوده الولايات المتحدة على مستوى العالم، وهو ما تسعى أمريكا لمحاربته بشتى الطرق، لكن الطريقة الوحيدة لرفع مكانة واشنطن في البحر الأحمر هي العمل مباشرة مع الحلفاء الذين يمكنهم، في هذه الحالة، التفاوض على وقف إطلاق النار بين حميدتي والبرهان ما يمكنها من استرجاع ما تبقى من نفوذها في المنطقة، خاصة أن الولايات المتحدة تنظر إلى السودان على أنه جزء من اتفاقية أبراهام والتي تسعى من خلالها لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، ومن ثم عدم السماح بأي وجود روسي في السودان، فأكثر ما يزعج واشنطن هو أمن البحر الأحمر، خاصة مع وجود قاعدة روسية في بورتسودان يدفعها أمريكا إلى التحرك من أجل قطع الطريق عليها.

وبالتزامن مع هذا قد تؤدي هذه الصراعات الهامشية إلى إطالة أمد الصراع الرئيسي في السودان ويحول دون التوصل إلى تسوية نهائية بين الطرفين، ما يعزز استمرار تبادلهم الاتهامات بمساعدة أطراف أخرى في المنطقة ستؤدي بالضرورة إلى حرب طويلة متشابكة ومعقدة، فالصراع الدائر في السودان، لا ينحصر فقط بين قوتين عسكريتين بقيادة عبد الفتاح البرهان وحميدتي فقط، بل يحاول كل طرف استخدام شبكة حلفاء نسجها خلال الأعوام الماضية من سياسيين واقتصاديين ودبلوماسيين للحصول على دعم.

 فحميدتي يُعدّ أحد رجال الاتحاد الأوروبي الذين يحدّون من الهجرة غير الشرعية وتهريب الأفارقة إلى أوروبا، مما درّ أموالاً طائلةً عليه، ولا تتوقف تلك العلاقات الخارجية لحميدتي على الجانب السياسي فهو يمتلك قوات كبيرةً داخل ليبيا وعلى حدودها مع السودان، وقوات أخرى على حدود إفريقيا الوسطى.

وعلى الجانب الآخر، يتسلح الفريق البرهان بعلاقات خارجية واسعة، غير الدعم اللا محدود من بعض الدول العربية والغربية التي ترى أن السودان نموذج لحكمها للمنطقة، وهي تطارد الدعم السريع وتعدّه عدوّها الأول لأنه كان سبب رئيسي في إزاحة البشير عن الحكم.

متغيرات كثيرة وحسابات معقدة تفرض نفسها بقوة، ضمن الحرب التي لم تجد لحد الساعة من يضع لها حداً، ويبقى الخاسر الوحيد فيها هو الشعب السوداني، الذي يعاني من الحرب و الجوع واللجوء وكوارث انسانية من المحتمل ان تلحق به في حال ما إذا استمرت الحرب لوقت طويل.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط