مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السودان: الانقلاب الإخواني الثاني

أدى النائب الأول لرئيس الجمهورية، ومعه الوزراء الجدد، القسم المعهود أمام البشير، وانصرف كل منهم إلى مزاولة «الجهاد في سبيل الله» من موقعه الجديد. حدث ذلك في قلاعهم الحصينة، في الرئاسة والقيادة العامة والمجلس القيادي... وهي عادة بدأت منذ صباح الانقلاب العسكري لـ«الجبهة القومية الإسلامية» على النظام الديمقراطي الذي كانت شريكة فيه.

أما الشعب السوداني الذي ابتلاه الله بهذا النظام (حسب رواية مهندس النظام الأول حسن الترابي)، فلم تنته دهشته منذ أن أعلن رئيس النظام وأقسم بالله العظيم أن هذا التعديل الوزاري قد تم بالتراضي بين الإخوان وأن نائبه الأول وصديقه علي عثمان طه هو صاحب فكرة التعديل وأنه أول من قدّم إليه استقالته، وأكد مكرراً القسم أن ليس هناك خلاف ولا شقاق ولا «مناطحة» بين أهل «الإنقاذ»، محذراً من الاستماع إلى الشائعات التي ينشرها خصوم السودان وأعداؤه! وقال البشير في تبرير «الانقلاب الثاني» إن الهدف منه هو «تصعيد الشباب» ليعتادوا مسؤوليات الحكم، فهم قادة المستقبل.

وقد وصفنا هذا الذي جرى في جبهة النظام بـ«الانقلاب الثاني» لأن الأول كان ضد أستاذهم الترابي، وقد قاده نائبه وتلميذه المقرب علي عثمان ونفذه البشير ومجموعة العشرة أصحاب المذكرة الأولى. لكن من يصدِّق أن النائب الأول قد قدّم عنقه للذبح لكي تصعد مجموعة من شباب القوات المسلحة والأمن وليجري تدريبها للمستقبل؟!

لا أعتقد ذلك. لكن الأقرب للحقيقة التي برع «الإخوان» في إخفائها، أن هذا الانقلاب الثاني هو ردة الفعل الطبيعي على الصراع الجاري داخل المجموعة الحاكمة، والذي وصل رذاذه إلى العلن في المذكرات والمناوشات وحتى التحرك لتنظيم انقلاب عسكري. إنه انقلاب دبره وسعى إليه الرئيس وبطانته العسكرية ونجحوا فيه. لذلك فإن أول ما يراه المشاهد للمسرح أن هذا الذي حدث هو مرحلة جديدة في مسيرة جماعة «الإخوان المسلمين» العسكرية الحاكمة. فبإخراج علي عثمان وعوض الجاز تكون «الإنقاذ»، كسلطة حاكمة وكحركة سياسية، قد انتهت إلى قبضة العسكر الإسلاميين. إنها القراءة الأولى لهذا الانقلاب. والحقيقة أن خروج علي عثمان ونافع والجاز وتصعيد اللواء بكري لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، والدكتور الصيدلي غندور ليحل محل نافع مساعداً لرئيس الجمهورية ونائباً له في رئاسة «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم... لن يحل تعديل كهذا أزمة النظام والحزب الحاكم، كما لن يحل أزمات السودان المتفاقمة؟

إن أزمة النظام هي في أساسها أزمة سياسية ومنهجية... والسياسات التي قاد فيها «الإخوان» البلد إلى حافة الانهيار الاقتصادي والمالي وما يتبعهما من انهيار اجتماعي وأخلاقي وتفش لنهب الأموال العمومية وإذلال للمواطنين وانهيار للخدمات الصحية والتعليمية وازدياد للغلاء والفقر الذي لم يعرف له السودان شبيهاً منذ الاستقلال.

والسودانيون يدركون اليوم أن ليس هناك مخرج من هذه الحالة إلا بزوال هذا النظام، كي يعود السودان وطناً ديمقراطياً مسالماً يحكمه العدل والقانون وإرادة أصحابه أجمعين. إن خروج أو إخراج بعض أصحاب «المشروع الحضاري» الأصليين وإحلال آخرين منهم في مكانهم، لن يحل أزمات النظام ولا أزمة «إخوان» السودان. إن التنظيم الإخواني الذي تأسس على أيدي علي طالب الله وبابكر كرار وجمال السنهوري والرشيد الطاهر، يتآكل كل يوم وسيسقط من داخله قبل أن تسقطه المعارضة الشعبية الجارفة.

بقيت كلمة أخيرة... فلعلّ الذين أخرجوا أو خرجوا تعلموا واستفادوا من هذا الدرس المذل. إن أي حزب سياسي يتطلع إلى السلطة ويعتلي من أجلها ظهر الدبابة، مصيره أن يكون آخر ضحايا العسكر.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط