مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السُنه والشبهات

السُنه والشبهات

تاريخ النشر: 2026-02-13 | 11:49

الردُّ المسكت على دعاوى الفَصم بين الكتاب والسنة،وأصالة السنة في ميزان العقل والنقل،و حجيّة السنة النبوية و ردودٌ منهجية على الشبهات المعاصرة
نحن نعيش في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وخرجت فيه فئةٌ تحاول نزع روح الإسلام من جسده، بدعوى الاكتفاء بالقرآن. هؤلاء الذين يرفعون شعار القرآنيين يحاولون، بوعيٍ أو دون وعي، هدم الجسر الذي عبر منه الوحي إلى الواقع، والواقع إلى التشريع.

السنة النبوية: البيان الذي لا يستغني عنه الكتاب
إن القرآن الكريم والسنة النبوية ليسا كيانين منفصلين، بل هما كالشمس وضيائها، لا تُبصر العينُ الضياء إلا بانبعاثه من الجرم، ولا يُعرف قدر الشمس إلا بما تبثه من نور. إن دعوى الاستغناء عن السنة هي في جوهرها دعوى لتعطيل القرآن نفسه.

1. الشبهة الأولى: القرآن تبيان لكل شيء، فما حاجتنا للسنة؟
يستدلون بقوله تعالى: "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ".

الرد العلمي والبلاغي: إن الذي أنزل "التبيان" هو الذي قال في الكتاب نفسه: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
. فكيف يكون القرآن تبيانًا وهو يأمرنا بالرجوع إلى بيان الرسول ﷺ؟
بلاغة القرآن تقوم على الإيجاز المعجز، والسنة هي التفصيل المفسر. فلو فُصلت كل جزئية في القرآن لصار آلاف المجلدات، ولخرج عن كونه معجزة يسهل حفظها وترديدها. السنة هي التطبيق العملي للقيم المطلقة، فبدونها تظل الصلاة مجرد لفظ، والزكاة مجرد فكرة، والحج ممارسة مجهولة الكيفية.

2. الشبهة الثانية: السنة تدوين بشري تأخر عن عهد النبوة
يزعمون أن الأحاديث كُتبت بعد قرنين، مما يعرضها للوضع والنسيان.
الرد العلمي والبلاغي: هذه مغالطة تاريخية فجة. التدوين بدأ في عهد النبي ﷺ (الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص نموذجًا)،
لكن الصدور كانت هي الدواوين الحقيقية عند العرب الذين عُرفوا بحدة الحفظ وملكَة الاستظهار.
 إن علم "الحديث" هو أدق نظام توثيقي عرفته البشرية (منهج الجرح والتعديل). لم يعرف التاريخ أمةً فحصت رجالها، وميزت بين الثقة والكذاب، وضبطت مخارج الحروف ومداخل الأسانيد كما فعلت أمة الإسلام. إن إنكار السنة بحجة التأخر في التدوين
 يشبه إنكار ضوء النجوم لأننا نراه بعد زمن من انبعاثه؛ فالحقيقة باقية والوسائل تتطور.

3. الشبهة الثالثة: السنة ليست وحياً بل هي اجتهاد بشري
الرد العلمي والبلاغي: يقول الله تعالى: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ".
الوحي في الإسلام نوعان:
وحي متعبد بلفظه ورسمه (القرآن).
وحي ملقى في الروع ومفوض بالتعبير عنه بالعمل والقول (السنة). لو كانت السنة بشريّة بحتة، لكانت طاعة الرسول ﷺ مرتبطة بحياته فقط، لكن القرآن جعل طاعته تشريعاً ممتداً إلى يوم الدين: "مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ". فكيف نطيع من لا نملك منه نهجاً ولا أثراً؟

 لا إسلام بلا سنة
إن الذين يروجون لإنكار السنة إنما يريدون إسلاماً بلا أنياب، إسلاماً خاضعاً للتأويلات الشخصية والأهواء العصرية. فإذا غابت السنة، ضاع التفسير المنضبط، وصار القرآن نهباً لكل مؤول يفسر الآيات حسب هواه السياسي أو الثقافي.

(السنة): هي السياج الذي يحمي بيضة الدين، وهي الروح التي تنفث الحياة في نصوص الكتاب. ومن أراد أن يطير بجناح واحد القرآن وحده دون السنة سيسقط حتماً في فخ التناقض والضياع.
عند مخاطبة (الشباب) حول قضية حجية السنة، نحتاج إلى لغة تجمع بين المنطق العقلي، الأمثلة الواقعية، والتبسيط غير المخل. الشباب اليوم يبحث عن لماذا؟ وكيف؟ قبل قال..
السنة النبوية الكتالوج الذي بدونه لا يعمل الجهاز
تخيل لو أن شركة تقنية عالمية أصدرت أحدث هاتف ذكي  لكنها لم ترفق معه نظام تشغيل ولا دليل استخدام. هل ستعرف كيف تستفيد منه؟ القرآن هو الوحي الأساس، والسنة هي "نظام التشغيل" والتطبيق العملي الذي يرينا كيف نعيش هذا الوحي.

1.التحديث ليس اختراعاً جديداً.قول بعضهم:نحن نؤمن بالقرآن فقط لأنه كلام الله، أما السنة فكتبها بشر.
الرد المنطقي: اسألهم: كيف عرفتم أن هذا القرآن هو كلام الله أصلاً؟ لقد وصل إلينا القرآن عبر نفس الأشخاص (الصحابة) ونفس القنوات (النقل) التي نقلت لنا السنة. فمن غير المنطقي أن تثق في "الناقل" حين يعطيك المصحف، وتخوّنه حين يعطيك طريقة الصلاة! إما أن تثق في المصدر كلياً أو تشك فيه كلياً.

2. فخ الإسلام النظري بدون السنة، يتحول الدين إلى مجرد أفكار هلامية.
مثال عملي: القرآن يقول "أقيموا الصلاة". ممتاز! لكن كم ركعة؟ متى نصلي؟ ماذا نقول في الركوع؟ القرآن لم يذكر هذه التفاصيل.
النتيجة: إنكار السنة يعني أن كل شخص سيصلي على هواه، وسنتحول من أمة واحدة إلى مليار دين بعدد الأشخاص، وهذا هو الضياع بعينه.

3. هل السنة كلام بشر؟ السنة ليست مجرد رأي شخصي للنبي ﷺ، بل هي وحي بياني من الله.
مثلا:إذا أرسل ملك رسالة مشفرة لشعبه، وأرسل معها سفيراً يشرحها. هل كلام السفير من كيسه من نفسه من رأيه؟ طبعاً لا، هو يعبر عن مراد الملك. النبي ﷺ هو السفير الإلهي، وما ينطقه في الدين هو شرح للمرسل (الله عز وجل).

4. "الفلترة" الصارمة يخاف الشباب من الأحاديث الضعيفة أو المدسوسة.
الحقيقة المذهلة: علماء الحديث لم يتركوا الأمر للمصادفة. لقد اخترعوا أدق نظام لـتوثيق البيانات في التاريخ. قبل اختراع الكمبيوتر بقرون، كان لديهم داتا بيز
لكل راوٍ: متى ولد؟ أين سافر؟ هل كذب يوماً في حياته؟ هل أصيب بالخرف في كبره؟
نحن لا نقبل أي كلام، نحن نقبل فقط البيانات الموثقة التي اجتازت اختبارات قاسية جداً.

القرآن نفسه يأمر بطاعة الرسول في أكثر من 30 آية. (من ينكر السنة فهو ينكر آيات صريحة في القرآن).
صحح المفهوم: السنة ليست قيوداً، بل هي خريطة طريق تحميك من الفهم الخاطئ والمتطرف للقرآن.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط