مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السلطة بين ما تريده إسرائيل وما يريده شعبها

السلطة بين ما تريده إسرائيل وما يريده شعبها

تاريخ النشر: 2022-09-18 | 07:12

كيف ينسجم التحريض والاستهداف المتواصلين من قبل دولة الاحتلال ومختلف قادتها وأجهزتها ومؤسساتها على السلطة الفلسطينية، مع دعوة بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى دعم السلطة والعمل للحيلولة دون انهيارها؟

يمكن لنا ان نختصر النقاش والأسئلة المثارة فنقول أن إسرائيل كاذبة في ادعاءاتها، وهذا دأبها منذ إنشائها، وليس غريبا على من يقترف كل انواع الآفات الاخلاقية والسياسية والقانونية أن يكذب ويواصل الكذب الذي سيبدو إزاء جرائم الحرب شأنا ثانويا، ومجرد تفصيل هامشي صغير.

لكن تدقيقا في سيل الأخبار الفلسطينية الإسرائيلية ينبئنا بأن ثمة مؤسسات، وخاصة المؤسسات الأمنية مثل جهاز المخابرات (الشاباك) والاستخبارات العسكرية ( أمان) ، وبعض أوساط قادة الجيش إلى جانب سياسيين نافذين كرئيس الوزراء الحالي يائير لابيد ووزير الجيش بيني غانتس، فضلا عن وزراء حزبي العمل وميريتس، وكثير من وسائل الإعلام، كلهم أوصوا بدعم السلطة ومنع انهيارها، ونقل المسؤولون الإسرائيليون وجهات نظرهم هذه للإدارة الأميركية التي تلجأ بدورها في العادة إلى تمرير هذه الطلبات لحلفائها العرب، وهؤلاء لمزيد الأسف، ترتبط مساعدات بعضهم للسلطة الفلسطينية بحدود الموقفين الإسرائيلي والأميركي. 

إلى جانب هذا الحرص الزائف، والودّ المصطنع، لا تتوقف ماكينة التحريض الإسرائيلية ضد السلطة، وهذا التحريض ليس مجرد كلام في الهواء، فهو سرعان ما يتحول إلى شروط وقيود قاسية ومهينة مثل ربط استئناف التمويل الأوروبي بتغيير المناهج الفلسطينية، ومنع إطلاق أسماء الشهداء على الشوارع والمؤسسات، والتوقف عن دفع رواتب أسر الشهداء والأسرى. ويترافق ذلك مع ضغوط عسكرية وأمنية واقتصادية تبدأ باحتجاز أموال المقاصة، أو السطو على نسبة مهمة منها، ولا تنتهي بمواصلة فرض الحصار الجائر على قطاع غزة، والاعتداءات العسكرية المتكررة على القطاع، فضلا عن الاقتحامات اليومية لقلب المدن الفلسطينية وما يتخللها من جرائم وانتهاكات. أما الحرب المفتوحة على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس واقتحامات المسجد الأقصى فهي ليست مجرد تفاصيل ووقائع في مسلسل الاعتداءات، بل إنها باتت سمة رئيسية من سمات السياسية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والأراضي المحتلة، وهي محل إجماع لدى جميع القوى الإسرائيلية الصهيونية.

لا تحتاج إسرائيل لمن يشرح لها أن مجمل هذه الاعتداءات تساهم في إضعاف السلطة وإنهاكها وإحراجها امام شعبها، وتآكل شرعيتها الوطنية والشعبية وإظهار عجزها، وبخاصة حين يتواصل التنسيق الأمني واللقاءات السياسية بين الجانبين مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وفي الحد الأدنى، ومع استبعاد خيار التواطؤ، تبدو السلطة الفلسطينية كما لو أنها بلا حول ولا قوة، وهي مضطرة لأن تتكيف مع هذه الاعتداءات أو تتعايش معها.

ليس ثمة ألغاز في هذه المعادلة المتناقضة، بل إن هذه السياسة الرسمية لإسرائيل تجاه السلطة والفلسطينيين قائمة منذ الانتفاضة الثانية، والسعي المحموم لقادة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ مطلع الألفية، وعلى اختلاف أحزابهم وائتلافاتهم الحكومية، لتدمير حل الدولتين، والسعي لاختزال دور السلطة في وظيفتيين اثنتين لا ثالث لهما، هما إراحة إسرائيل من عبء التعامل مع ملايين الفلسطينيين، وإزاحة هذه المهمة عن كاهل الاحتلال ليس لكونها مهمة شاقة ومتعبة فحسب، ولكن لأنها تفضح جوهر سياسات التمييز والفصل العنصري "الأبارتهايد" لدولة إسرائيل، والمهمة الثانية هي التنسيق الأمني الذي يمكن أن يبلغ مداه الأسوأ عبر محاولات دفع السلطة إلى الزاوية المرذولة والمرفوضة وطنيا، وهي تحويلها إلى وكيل أمني على غرار جيش لبنان الجنوبي.

تواصل إسرائيل عملها لإضعاف السلطة، ولكن دون أن يصل ذلك إلى التهديد بانهيارها، لأن ذلك يضعها في مواجهة حالة من الفراغ والفوضى، وفي نفس الوقت لا تريد إسرائيل سلطة وطنية فلسطينية قوية وقادرة على حمل مشروع وطني مناهض للاحتلال، وقادر على تحدي أهدافه في الضم والتوسع.

من المعروف كذلك أن إسرائيل تعمل على تكريس الانقسام، لأن ذلك يساهم في إضعاف السلطة والنيل من الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم الطعن في أهلية ومشروعية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني، فسلطة لا تستطيع أن تفرض النظام والقانون في غزة، ليست مؤهلة في نظر إسرائيل لأن تكون شريكة في أية عملية سياسية، وتستغل إسرائيل هذه الذريعة للتنصل من أية التزامات يمكن أن تتطلبها التسوية او المفاوضات في حال استئنافها، والقيام بدلا من ذلك باتخاذ إجراءات أحادية، تتجلى ترجماتها العملية في السعي لفرض الحل النهائي من دون مفاوضات، ولا مرجعيات قانونية وسياسية، ولكن بالسلاح والنار والجدران والبلدوزرات.

من المؤكد أن السلطة، التي نشأت نتيجة لاتفاق أوسلو وبقرار من المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ترفض هذا المصير والمنحى الذي تدفع له إسرائيل،  فهذا يضعها في مواجهة شعبها وضد مصالحه وأمانيه وطموحاته الوطنية، لكن السلطة ضعيفة ومكبلة بالقيود التي فرضها اتفاق أوسلو وملحقاته، كما أن أدوات مقاومة هذا الخيار، المتمثلة أساسا في الفصائل والقوى والهيئات والاتحادات والمؤسسات الجماعية الوطنية، لم تعد قادرة على الاضطلاع بدورها بكفاءة لكثرة ما أصابها من أعطاب وجمود وتكلس فضلا عن الانقسام والتنافر، وغياب أدوات العمل الموحدة.

لكل ما سبق من الصعب استثمار التضحيات الهائلة التي يقدمها الشعب الفلسطيني وتوظيفها في خدمة حريته واستقلاله وخلاصه من الاحتلال، من دون أن تعمد قيادة الحركة الوطنية بكل مكوناتها إلى مراجعة أوضاعها وبرامجها وأدائها، وإعادة النظر في وضع السلطة ووظيفتها، وعلاقتها بالفصائل والمؤسسات الأخرى والعمل الجاد ووفق جدول زمني ملزم على تطبيق قرارات الحوار الوطني والمجلسين الوطني والمركزي واجتماعات الأمناء العامين، وتجديد شرعية ودماء المؤسسات الوطنية، وقبل كل ذلك مغادرة وتطليق الأوهام عن إمكانية الوصول إلى اي منجز وطني ذي شأن في ظل هذه الحالة السائدة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط