مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السلطة الفلسطينية... ملاحظات وطنية ضرورية

السلطة الفلسطينية... ملاحظات وطنية ضرورية

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 14:10

بات مصير السلطة الفلسطينية على المحك بسبب تراكم معطيات عدّة وأحداث مع خطط ومشاريع إسرائيلية سياسية واقتصادية وأمنية لإضعافها، ورغم التحذيرات الأمنية الرسمية من انهيارها تحت وطأة تلك الضغوط، إلّا أنّ حكومة بنيامين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لا تلقي لها بالًا، بعدما باتت أسيرة الأيديولوجيا المتطرفة والوقائع التي تفرضها بالقوّة الغاشمة على الأرض. إلى ذلك بدت السلطة منفصمة وغير ذات صلة، ولاعبًا هامشيًا في حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة، وعاجزةً عن حماية الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم المعيشية والحياتية في مناطق سلطتها المباشرة، أو المفترض أنّها كذلك في الضفّة الغربية.

في المقابل، جاء التسونامي الدبلوماسي والاعتراف بالدولة الفلسطينية من دول غربية وازنة، والتعاطي مع السلطة باعتبارها القيادة الفلسطينية الشرعية، أو بالحدّ الأدنى الرسمية، لتدفع الهواء في أشرعتها، حتّى مع شروط إصلاحها التي تتحايل عليها، وكلّ هذا للأسف بغياب نقاش وطني جاد وعميق ومثمر حول مصيرها وكيفية تحصينها وحمايتها إذا كانت لا تزال مصلحةً وطنيةً وتمثّل جسرًا نحو الدولة الفلسطينية والاستقلال وتقرير المصير، ويفترض بالحدّ الأدنى مواصلة رعايتها وإشرافها على حياة ستة ملايين مواطن فلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، ضمن الأراضي المحتلة في حرب يونيو/ حزيران 1967، مع الأفق والمسار السياسي نحو الدولة العتيدة، حتّى لا تتحول إلى مجرد إدارة مدنية ذاتية خاضعة للوصاية الإسرائيلية في جوانبها المختلفة.

لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية

بناءً على العوامل والمعطيات السابقة، وبنظرة إلى الوراء، بات مصير السلطة على المحك منذ انهيار عملية التسوية والمفاوضات وفق مسار مدريد/ أوسلو، وتخبط قيادتها في الخيارات البديلة، مع حديث خجول جدًا عن المقاومة الشعبية، من دون تبنيها رسميًا خيارًا جدّيًا ضمن خيارات أخرى بديلة، دبلوماسية وسياسية وقضائية، وقبولها، مع الوقت، التحوّل إلى سلطة بلا سلطة فعلية، ومجرد هيئة محلية لإدارة حياة الفلسطينيين، وتخفيف الأعباء السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن أكل إسرائيل الكعكة وبيعها للعالم، ونقضها اتّفاقية أوسلو على علّاتها، وفرض سيطرتها التامة على الأراضي الفلسطينية كافة، من دون تحمل الكلفة الباهظة عن ذلك.

خلال الحقبة نفسها، التي استمرت لعقدين تقريبًا، فرض الاحتلال الوقائع المتراكمة على الأرض، بغطاء ومصطلحات وأسماء حركية، مثل إدارة وتقليص الصراع، والسلام الاقتصادي، واستغل ذلك لتسريع وتيرة الاستيطان، والتهويد والضمّ، وتحويل السلطة بالأمر الواقع إلى سلطة إدارة حكم ذاتي ناقص لا زائد، أو حتّى دولة "ماينس" كما كان يقول نتنياهو سابقًا.

إضافةً إلى ما سبق، بدت السلطة لاعبًا هامشيًا في حرب غزّة، خلال العامين الماضيين، وحتّى قبل ذلك في الضفّة نفسها، وبالمقابل جاء التسونامي السياسي ضدّ الدولة العبرية لصالح القضية والرواية الفلسطينية العادلة، ولصالح السلطة وقيادتها الحالية، لكن مع مطالب وشروط واضحةٍ بإصلاحها، واعتراف صريح بأنّها بوضعها الراهن غير قادرة على قيادة الفلسطينيين، وحتّى مواكبة الجهود العربية والدولية لمساعدتهم على الاستقلال وتقرير مصيرهم.

لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية، وتمثّيل فلسطينيي الشتات، رغم التخلي العملي عنهم، وتركهم لمصيرهم.

في كلّ الأحوال، كنا دومًا بحاجة لنقاش وطني، كما أدت المعطيات والتطورات السابقة إلى تعميق هذه الحاجة، للإجابة عن سؤال، بل مجموعة أسئلة جوهرية، منها هل السلطة ضرورة وطنية أم لا؟ بمعنى أنّها لا تزال تمثّل جسرًا نحو إقامة الدولة، والاستقلال، وتقرير المصير، كما سؤال العلاقة مع المنظّمة، المفترض أنّها المرجعية لكلّ الفلسطينيين، ولا يقلّ عن ذلك أهمّيةً المعطى الديمقراطي، كون القيادة الحالية هرمة ومترهلة ومستبدة وفاسدة، ولا تملك الثقة والمصداقية والجدارة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومصالحهم بأماكن وجودهم المختلفة، على افتراض أنّها تملك الإرادة لذلك.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط