مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السلطة الفلسطينية كيان وطني وليس سوق تجاري!

السلطة الفلسطينية كيان وطني وليس سوق تجاري!

تاريخ النشر: 2020-06-29 | 03:04

كتب حسن عصفور/ عندما تأسست السلطة الوطنية عام 1994، جسدت أول حالة كيانية في التاريخ على أرض فلسطين، كيان للشعب وبحكم الشعب، رغم كل القيود التي وضعها الاتفاق الانتقالي، مست بعضا من مظاهر السيادة الخاصة، ما جعلها اقل من دولة، لكنها كانت الأساس العملي لتلك الدولة.

ولادة السلطة الوطنية لم تكن حدثا عابرا جاء صدفة، بل كان جزءا من محطات النضال الوطني التاريخي في الصراع مع الحركة الصهيونية وأداتها اللاحقة دولة إسرائيل، دوما كان هناك أرض وشعب في فلسطين لكنه لم يمنح كيانا او دولة ابدا، على غرار كل مجاوريه، وتلك مسألة تجاهلها بعض كتبة الشؤم السياسي.

ومع ولادة الكيانية الفلسطينية الأولى في التاريخ، واجهت اشكالا متعددة للمساس بها، وعدم اكمال تجربتها نحو الهدف الوطني الأشمل، اشكال من التخريب تحت شعارات مختلفة، شاركت بها أطرافا متنوعة الهوية والفكر، لكنها تحالف على منع استمرار تلك الكيانية وتطورها نحو دولة فلسطينية مستقلة، بلا شك نجت تلك الأطراف بعرقلة سرعة التكوين، دون ان تتمكن من إعدامها.

ولقد عمل الشهيد المؤسس الخالد ياسر عرفات على كسر كثيرا من قيود المرحلة الانتقالية لسمات السلطة لتبدو في مظهر دولة ناقص، خاصة في رموز كان يدرك قيمتها في إطار الصراع القائم مع دولة الكيان الإسرائيلي، وكانت حركته داخل مدن السلطة الوطنية بطائرته الهليكوبتر وبين جناحيها ضفة وقطاع، أحد الرسائل الأولى التي أربكت سلطات الاحتلال، لكنها كانت رسالة سياسية ببعد أمني.

فيما حرص جدا على وصول رؤوساء وملوك الى أرض السلطة، عبر مطار غزة وساحة الاستقبال الخاصة في مقر الرئاسة برام الله، دون أن يتنازل عن مراسم خاصة تترافق معها، تعزز البعد السيادي.

ومنذ 1994 وحتى 2004، ما يعرف بـ "العهد العرفاتي" لتأسيس السلطة وتكوينها تعمدت بدم تضحيات بدأت بهبة النفق عام 1996، والمواجهة الكبرى، المعروفة إعلاميا (انتفاضة الأقصى)، حيث حاولت حكومة باراك – شارون تدمير كلي لأسس الكيانية الفلسطينيةـ واضاعة كل مكتسباها "السيادية" بما فيها وضع أسس فصل أفقي وعامودي بين جناحيها في الضفة وقطاع غزة.

ومع اغتيال الشهيد المؤسس تمكنت إسرائيل من تحقيق كثيرا مما خططت له بعد العام 2000، وأزالت "الرموز السيادية"، ودمرت مطار غزة تدميرا شاملا وأوقفت حركة الطيران من وإلى فلسطين، وانتهى عهد رحلات الرئيس بين مدن الضفة وقطاع غزة عبر طائرته المروحية، وانعدم تقريبا حضور زعماء الدول، فيما بات قطاع غزة يعيش منفصلا سياسيا وكيانيا عن الضفة الغربية، التي اضاعت كثيرا مما كان لها.

ومع توالي النكسات السياسية، حاولت بعض أطراف في القيادة الرسمية في الضفة وحكم حماس في قطاع غزة، التعامل وكأن السلطة الوطنية سوق تجاري كبير، عليه ان يحقق لها الربح أي كان مظهره، ولم تدرك أن إدارتها وعقليتها لن يحقق سوى ما أراده عدو الدولة – الكيانية الفلسطينية تدميرا وتجويفا.

وبدلا من تعزيز قواعدها واستمرار ترسيخ مظاهر السيادة التي أطلقها الخالد، بدأت حركة النيل، منها مهاما وحضورا ودورا، أحالتها كـ "سلطة خدمية لمواطنين فلسطينيين يدرون عليها ربحا، وإسرائيليون، مستوطنين وجنود احتلال مقابل "حمايتها"، فيما أصبحت حماس تمارس دور الحراسة الأمنية لإسرائيل مقابل مال قطري في قطاع غزة.

ولذا لم يكن غريبا ابدا، ان يخرج البعض ليعلن انه، سيقوم بحل السلطة، أو تسليم مفاتيحها لسلطات الاحتلال، وكأنها شركة تجارية أفلست، لم تعد تحقق له ما جاء من اجله، متجاهلا بوعي او بغباء أو بصفة أخرى، ان من عليه أن يرحل ليس المنجز التاريخي للشعب الفلسطيني، الكيان الأول في التاريخ وثمنه جبال من شهداء وأسرى وجرحى، وتضحيات بلا حدود لشعب يبحث استقلاله الوطني.

من يتحدث عن "حل السلطة وتسليم مفاتيحها لسلطات الاحتلال" عليه ان يترك منصبه ومكانته فورا، لأنه لا يستحقه، وبدلا من الدفاع عن كل مظهر فيها، يعلن دون عناء تحقيق ما يرغب عدو الشعب به.

الرد على العدوانية الصهيونية الجديدة، عبر مشروعها التهويدي، ليس بتدمير الذات الوطنية بل بالتصدي والتحدي والذهاب الى ما هو حق وطني، بسحب الاعتراف من الدولة الغازية وإعلان دولة فلسطين الكيانية المعترف بها في الأمم المتحدة.

ثقافة السوق التجاري في العمل السياسي، يبدو أنها ترسخت بديلا للمعادلة الوطنية، فمن حل لسلطة وتسليم مفتاح الى تهدئة مقابل مال...ذلك هو الخطر الحقيقي على الحلم الوطني ولا يقل عن خطر المشروع التهويدي، بل دافعا له.

لا يملكن أحد مفاتح الكيان الوطني الأول سوى شعبها، وغير ذلك وهم أي كان الإسم والصفة.

ملاحظة: كشفت ورقة فصائل قطاع غزة للرد على المشروع التهويدي والخطة الأمريكية، خلطا سياسيا في المهام، فقدت بوصلة التمييز بين ما يجب من فعل كفاحي مباشر وأمنية سياسية لاحقة...الخلط هو عجز وفشل مبكر...

خاص: فتح رحبت بيان حماس، وحماس تجاهلت ترحيب فتح، والحركتان تعملان لحسابهما الحزبي...والناس في واد وهما في واد...فزورة بدها حل!

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط