مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السلطان عبد الحميد مؤسس دولة إسرائيل؟!

السلطان عبد الحميد مؤسس دولة إسرائيل؟!

تاريخ النشر: 2018-05-14 | 08:59

بعكس الفكرة السائدة والمتداولة عن السلطان عبد الحميد فإن فدوى نصيرات في كتابها "دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين" تؤكد استنادا إلى عشرات المصادر العربية واليهودية والاستشراقية أن السلطان عبد الحميد الثاني (1842 – 1918) والذي تولى السلطنة بين العامين 1876 – 1909 ساهم بدور كبير في تسهيل الاستيطان اليهودي في فلسطين والتمهيد لدولة إسرائيل، وهي مقولة تؤكدها الوقائع التاريخية.
أصدر السلطان عبد الحميد في العام 1887 فرمانا بتشكيل متصرفية القدس والتي حولت إلى كيان إداري مستقل عن ولاية سورية، كما بدأت الهجرات اليهودية الجماعية بالتدفق إلى الدولة العثمانية وخاصة إلى فلسطين بسبب العداء الأوروبي المتصاعد ضد اليهود، وقد عرض السلطان عبد الحميد على اليهود الحصول على الجنسية العثمانية والإقامة في أراضيها كمواطنين يحق لهم التملك والعمل والإقامة.
وكان اليهود يملكون في العام 1909 أكثر من 400 ألف دونم في فلسطين في أفضل وأخصب أراضيها، منها 275 ألف دونم باسم روتشيلد المتمول والقائد اليهودي المشهور. وأنشأوا في ذلك العام مدينة تل أبيب بجوار مدينة يافا، والتي صارت عاصمة دولة إسرائيل.
وبدأت في عهد السلطان عبد الحميد عمليات الاستيطان اليهودي المنظم، لتأخذ شكل المدن والمستوطنات المستقلة خارج المدن الرئيسية التقليدية لليهود، وهي صفد والخليل والقدس وطبريا، وأنشأ اليهود مجموعة كبيرة من  المدارس والمستشفيات والمصانع والبنوك. وتعرض نصيرات في كتابها جدولا بأكثر من 100 مستوطنة أقيمت في عهد السلطان عبد الحميد يتضمن الاسم والموقع وسنة التأسيس. كما عرضت معلومات عن عشرات الجمعيات الاستيطانية والشركات والبنوك التي كانت تمول وترعى عمليات الاستيطان والتشغيل لليهود في فلسطين.
قابل هرتزل السلطان عبد الحميد ست مرات بين عامي 1896 – 1902 منها مرتان على نفقة السلطان وفي ضيافته، وبرغم أن السلطان لم يوافق على إعلان فلسطين وطنا قوميا لليهود كما طالبه هرتزل، لكنه سمح بحرية الهجرة والاستيطان في القدس وفلسطين بصفة فردية باعتبار اليهود مواطنين عثمانيين يحق لهم التملك والاقامة والعمل في أي مكان تابع للإمبراطورية.
يبدو أن فكرة السلطان عبد الحميد كانت تشكيل ولاية عثمانية في فلسطين تكون مستقلة عن سورية وتتبع الى الباب العالي مباشرة في استنبول، وربما كان يخطط أن تكون هذه الولاية عمليا وطنا لليهود دون إعلان رسمي في البداية على الأقل، لكن الدولة العثمانية كانت في مرحلة من الضعف والانهيار، وربما أدرك السلطان أن نهاية دولته حتمية، ولم يرغب وهو مدرك هذه النهاية، أن يسجل موقفا تاريخيا ضده، كما أن هذا الضعف كان يغري الحركة الصهيونية والدول الاجنبية بمزيد من الضغط والمساومة.
وبالطبع فإن تقييم سياسات الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد يجب النظر إليها وفق الاعتبارات والظروف التاريخية التي كانت قائمة ولم تعد موجودة، فالسلطان كان ينظر الى اليهود باعتبارهم رعايا عثمانيين، وكانت الامبراطورية على قدر من الاتساع لا يؤثر فيها هجرة عشرات أو مئات الألوف من اليهود، وكان السلطان ينظر إلى اليهود باعتبارهم أصدقاء وحلفاء في صراعه مع الأوروبيين، إذ كان العداء اليهودي الأوروبي محتدما، وكانوا يتعرضون للاضطهاد والمذابح في دول أوروبية عدة، وكانوا أيضا يشكلون فرصة مالية واستثمارية للسلطان والدولة العثمانية التي كانت تواجه أزمات حادة وتعاني من الهزائم المتتالية وخسارة كثير من أجزائها. لكن في المحصلة فإن التأسيس الفعلي والحقيقي لدولة إسرائيل في فلسطين كان برعاية تركية أداره وأشرف عليه السلطان
عبد الحميد، ولم يكن وعد بلفور العام 1917 سوى استئناف أو تتويج للجهود والأعمال التركية التي بدأت قبل ذلك بأربعين سنة. صحيح أن السلطان لم يستجب للطلب اليهودي الذي قدمه بلفور فور دخوله إلى فلسطين لكن المكاسب والفرص التي منحها لليهود لم تكن تقل أهمية عن وعد بلفور، وكانت في محتواها وحقيقتها هي الوعد نفسه.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط