مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السلام الإقليمي والولادة الجديدة لإسرائيل

السلام الإقليمي والولادة الجديدة لإسرائيل

تاريخ النشر: 2017-07-05 | 10:00

يطمئننا الرئيس دونالد ترامب إلى أن «أموراً مثيرة للاهتمام تحدث» على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط. ويسبق كلامه تسريب عن مبادرة إسرائيلية قُدمت إلى الإدارة الأميركية لدرسها، فهل آن أوان السلام؟

الواضح أن المساعي السلمية ليست على ما تبدو عليه من سكون، وأن اتصالات تتم في الكواليس هي سر تفاؤل ترامب، على رغم مشكلاته الداخلية. وربما في هذا كله ما يؤشر إلى أن الرئيس الأميركي يوشك على طرح رؤيته للسلام وإطلاق المفاوضات، ووضع «الصفقة الكبرى» على نار حامية.

حديث السلام الأميركي حتى الآن محاط بلغط وغموض كبيرين، لكن يستشف من تصريحات الحلقة القريبة من ترامب أن الخطوط العامة تتناول إطلاق مفاوضات على أسس جديدة، وبسقف لا يزيد على 18 شهراً يتم خلالها التفاوض على قضايا الحل النهائي بتدخل أميركي مباشر. ويُعتقد على نحو واسع أن خطة ترامب تسترشد بالمبادرة العربية للسلام التي أُعلنت عام ٢٠٠٢ في القمة العربية في بيروت، وتدعو إلى السلام والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل في مقابل دولة فلسطينية في حدود عام ١٩٦٧ عاصمتها القدس، وحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194.

المطروح أميركياً يقلق الفلسطينيين. ليس في شقّه المتعلق بالمبادرة العربية للسلام كما هي، بمقدار ما هو استراتيجية ترامب الساعي إلى سلام إقليمي شامل أولاً من خلال جمع صناع القرار تحت مظلة أميركية مباشرة. إسرائيل فسرت ذلك بأنه يعني التطبيع أولاً وقبل أي تسوية عبر المفاوضات، أي تطبيق مبادرة السلام العربية من نهايتها. الفلسطينيون أيضاً فهموا القصد، فأخافهم أن تُنتزع قضيتهم من الصدارة، ولا يطمئنهم سوى أن المبادرة العربية سعوديةٌ أساساً، وأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استهل خطابه المقتضب في قمة البحر الميت بقضية فلسطين، قائلاً: «يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا، والسعي إلى حلها على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

أما مبادرة السلام الإسرائيلية التي تم تسريبها أخيراً، ويتردد أنها قدمت إلى الإدارة الأميركية لدرسها وبحثها مع أطراف أخرى، فهي مفاجأة، إذ لم يحدث أن أعلنت حكومة إسرائيلية خطة مفصلة واضحة ومتكاملة للسلام خارج ما كانت تطرحه من شروط ومطالب خلال عملية التفاوض.

إن مجرد طرح المبادرة يعني أن إسرائيل تستشعر، أو على علم بأن التحرك الأميركي لإحياء عملية السلام وشيك وجدي، في وقت ترى أن الظرفين الإقليمي والدولي مناسبان لها لطرح خطة خاصة بها حتى لا تترك الساحة مفتوحة لمبادرات الأميركيين والأوروبيين والعرب، خصوصاً المبادرة العربية للسلام.

أقل ما يقال في المبادرة الإسرائيلية إنها طموحة جداً، وليس بالمعنى الإيجابي للكلمة، إذ تتضمن شروط إسرائيل كلها طلقة واحدة: القدس العاصمة، وتوطين اللاجئين، والدولة اليهودية، وكيان فلسطيني في إطار كونفيديرالي مع الأردن ومصر، والسيادة على الجولان، والتطبيع مع العرب وتحميلهم مسؤولية تسوية النزاع.

ما من بند في هذه المبادرة يمكن القبول به، وجميعها يقف على مسافة كبيرة ومناقضة للموقفين الفلسطيني والعربي. فكيف سيوفّق ترامب بين المبادرتين العربية والإسرائيلية، فتلك معضلة. والفروق بينهما أساسية: من يسبق من، التطبيع أم التسوية؟ دولة مستقلّة عاصمتها القدس أم كيان فلسطيني وكونفيدرالية وتأجيل ملف القدس إلى النهاية؟

نتانياهو يناور. ولم يكن ليجرؤ على طرح مبادرته لو أن الوضع العربي على غير هذه الحال. لذلك بدل محاولات إيجاد بديل للقيادة الفلسطينية، فإن المطلوب إعلان موقف عربي واضح وحاسم في دعم حل الدولتين والتمسك بمبادرة السلام العربية كما هي من دون تعديل، وعدم السماح بأن يتحول الغطاء الإقليمي المطلوب لعملية السلام إلى تطبيع مجاني ومكافأة لإسرائيل قبل تحقيق السلام.

غير هذا، لا يعني سوى ولادة جديدة لإسرائيل في الشرق الأوسط الجديد.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط