مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السلامة ليهودا غليك واللعنة لمعتز حجازي

إنه منطقٌ عجيبٌ وقياسٌ غريب، وحكمٌ خاطئٌ، لا يقوم به عاقل، ولا يستخدمه حكيم، ولا يلجأ إليه ذو عقلٍ، اللهم إلا إذا كان فاعلوه يقصدون ويتعمدون هذا القياس المخل، والمقارنة الغريبة، والسلوك الشائن، وكأنهم يريدون أن يفرضوا على المجتمع قيمهم، وعلى العالم مفاهيمهم، ويطالبوهم باتباعهم وعدم مخالفتهم، والالتزام بما يقولون ويقررون، وتنفيذ ما يوصون ويعلنون، وإن كانت أحكامهم مغلوطة عوجاء، وغريبة شوهاء، ومستنكرة عرجاء، لا تستند إلى حق، ولا تقوم على واقع، ولا تركن إلى حقائق راسخة من العدل والقيم والقانون، ولكنها تخدم مشاريعهم، وتصب في صالحهم، في الوقت الذي تضر غيرهم، ولا تنفع سواهم.

استنكر الإسرائيليون بغضبٍ وحنقٍ، قيام بعض المسؤولين الفلسطينيين بواجب تقديم العزاء في الشهيد المقدسي الأسير المحرر معتز حجازي، الذي استشهد غيلةً وغدراً، ونال منه العدو بلؤمٍ وخبثٍ شديد، واغتاله بحقدٍ وكرهٍ قديم، وتسلل إليه بمكرٍ ودهاءٍ مكين، واصفاً إياهم بأنهم مثله، وأنهم يؤيدون فعله، ويشجعون أمثاله بتقديمهم العزاء لأهله، ومساندتهم والوقوف معهم، وبأنهم يمارسون الإرهاب، ويشجعون عليه، وأنهم لا يختلفون عنه في شئ، فاستشاطوا غضباً، وأظهروا ذلك علانيةً أمام العامة والخاصة، وعجلوا في تقديم الشكوى ضدهم، إلى الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وغيرهم، مستنكرين فعلهم، ورافضين سلوكهم، ومطالبين بعقابهم.

إنه لفخرٌ كبيرٌ لمن اتهمهم الإسرائيليون بأنهم مثل معتز حجازي، عَزَّ عليهم أن يصلوا إليه دون عملٍ يشبهه، وفعلٍ يضاهيه، وإرادةٍ تدانيه، ومقاومةٍ تنافسه، وهو شرفٌ عظيمٌ لهم أن يكونوا مثله، وأن يتشبهوا به، وأن يصنفوا معه، وأن ينسب إليهم فعله، وأن تُعزى إليهم مقاومته، وأن يوصفوا بأنهم أهله وعشيرته، وجماعته وقبيلته، وهو الأسير السابق، والمحرر اللاحق، الذي سبق وأن قاوم وقاتل، وضحى وبذل، وأعطى وقدم، وعانى وكابد، وصامد وثبت، وحرض وعمل، وأثبت أنه صاحب حقٍ لا يفرط فيه، وصاحب موقفٍ لا يتنازل عنه، وأنه مقاومٌ لا يلين، ومقاتلٌ لا يضعف، ومدافعٌ لا يمل ولا يتعب، وأنه الفلسطيني المقدسي، المسكون بالقدس، والحالم بالأقصى، والعامل على تحريرهما واستنقاذهما، وهو المؤمن بحقه فيهما وفي فلسطين، وأن استعادتهما وفلسطين كلها يقينٌ لا يتزعزع، وإيمانٌ لا يضعف.

الإسرائيليون يتهمون الفلسطينيين الذين قدموا العزاء في الشهيد معتز حجازي، بأنهم أساؤوا إلى الشعب الإسرائيلي، واستخفوا بمشاعره، وأهانوه في عقيدته، ولم ينتصروا لمظلوميته، وأنهم كرموا القاتل، وكافئوا المعتدي، وقدروه على فعلته، وأنهم أسبغوا على فعله شرعيةً، ووصفوا جريمته بأنها مقاومة، وجعلوا منه شهيداً مكرماً، وقدموه بين الناس رمزاً معززاً، واسماً علماً، بينما هو بزعمهم مجرمٌ يستحق القتل، وارهابيٌ يستحق العقاب، وأنه ينبغي أن يكون جزاؤه من جنس عمله، فمن فكر بالقتل وَهَمَّ به، فإن مصيره القتل والشطب ولو تأخر التنفيذ، وطال أو تعقد الوصول إليه.

فقد ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية العامة، بوضوحٍ ودون خجل، وبسفورٍ ودون مراعاةٍ لأصول الأدب، وبصفاقةٍ لا تخلو من غرابة، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استنكر رسالة التعزية التي قدمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى عائلة الشهيد معتز حجازي، الذي كان قد حاول اغتيال ناشط اليمين يهودا غليك في القدس، ودعا نتنياهو في تصريحه الاستنكاري المجتمع الدولي إلى إدانة ممارسات عباس قائلاً "إن عباس أقدم على إرسال الرسالة في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل لتهدئة الظروف"، وعلى حذوه سار وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان وعشرات المسؤولين الإسرائيليين الآخرين، الذين أغضبهم فعل الفلسطينيين الأصيل، وعزاءهم الكريم لبعضهم.

غضب الإسرائيليون كثيراً لمحاولة اغتيال يهودا غيلك، واعتبروا أن الاعتداء عليه جريمةً على الإنسان اليهودي، ومحاولة مرفوضة لمصادرة حقوقه في العبادة وزيارة الأماكن المقدسة، والتجوال الحر الآمن في عاصمة كيانه، وأنه لا يجوز للفلسطينيين فرض العنف، ولا ممارسة القوة، ولا العمل على تعطيل البرامج اليهودية الدينية والسياسية، إذ أن القدس لهم، فهي مدينتهم القديمة، وعاصمة كيانهم العتيدة، وفيها تابوت نبيهم، وهيكل ملكهم، وفيها عاش أجدادهم، وسكن آباؤهم، وأنها حلمهم المسكون، ووعدهم المكتوب، فمن حقهم أن يعيشوا فيها، وأن يجولوا في رحابها، ويصلوا في جنباتها.

يحللون لأنفسهم ما هو حرامٌ عليهم، وما لا يجوز لهم، مما ليس لهم ديناً ولا تاريخاً، ولا حقاً سياسياً ولا قانونياً، ويجيزون لأنفسهم ما يحرمون منه أصحاب الحق، وسكان الأرض، وورثة القدس والأقصى والمسرى والساحة والبوابة والمنبر والمحراب، فهم يحرمون الفلسطينيين من الدخول إلى مدينتهم، والصلاة في مسجدهم، ورفع الآذان عند صلواتهم، في الوقت الذي يفتحون فيه بوابات الحرم لمستوطنيهم، ويسمحون لمتطرفيهم بالدخول إلى المسجد، والعبث فيه، والتحريض على أصحابه، والادعاء بأنه لهم ومن حقهم، وهم يتطلعون بأفعالهم إلى السيطرة على القدس كلها والحرم، وإن كانوا يشيعون أنهم ينوون فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، أسوةً بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، ولكن الحقيقة أنهم يتطلعون إلى فرض سيطرتهم الكاملة عليه، وبسط سيادتهم الدينية والسياسية على المكان كله، بحجة أنه مقام الهيكل وأرض المعبد.

الإسرائيليون يدعون المجتمع الدولي كله إلى العمل على سلامة يهودا غليك وأمثاله، ويصلون لله أملاً في سلامته ومن معه، ونجاته ومن سانده، وهو المعتدي القاتل، والغاصب المريد، والمحتل العنيد، واللعين اللقيط، وهو المستفز والمثير للفتنة، والداعي إلى القتل وبسط الجريمة، بينما يعيبون على الفلسطينيين أن ينتصروا لبعضهم، وأن يؤيدوا أبناءهم، ويساندوا اخوانهم.

لن تخيفنا تصريحات العدو، ولن تمنعنا تهديداته من أن ننتصر لقضايانا، وأن نعتز بشهدائنا، وأن نقدر مقاومتنا، وأن نكرم أبناءها، فطوبى لك أيمن، وهنيئاً لأهلك الشهادة، واللعنة لقاتليك، فأنت للقدس تنتمي، وإلى قادتها الأبطال المجاهدين تنتسب، وقد سبقك من القدس مجاهدون عظماء، ومقاتلون أشداء، قالوا عن مقاومتهم، إنه لجهادُ نصرٍ أو استشهاد، وأنت على دربهم، لاحقٌ بهم، ومبشرٌ بآخرين من بعدهم، فإلى جنان الله يا أيمن، غفر الله لك، ونفع بشهادتك أمتك، وحرر بدمك أقصانا وطهر مسرانا، وأعاد إلينا القدس، حرةً أبيةً، كريمةً عزيزةً مستقلة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط